الإمارات

العلماء الضيوف يشاركون في ندوة محفظي القرآن الكريم

د. أحمد علي متحدثاً خلال الندوة (من المصدر)

د. أحمد علي متحدثاً خلال الندوة (من المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي)- أقامت إدارة مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أمس الأول، ندوة للمدرسين والمدرسات في تلك المراكز، تحت إشراف وزارة شؤون الرئاسة.
شارك في الندوة التي أقيمت في مسجد الشيخ محمد بن زايد بالعاصمة أبوظبي، اثنان من العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، هما: الدكتور أحمد علي أحمد المحاضر بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف في مصر، والدكتور عبد الفتاح محمد السمان من سوريا.
وأشاد العلماء خلال الندوة بالاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لكتاب الله تعالى، والعناية بحفظته، وتحفيز كل فئات المجتمع للإقبال عليه، من خلال تشييد مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وإقامة الدورات الشتوية والصيفية، وعقد حلقات التلاوة في المساجد، وتنظيم المسابقات المحلية والدولية.
وثمّنوا حرص الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف على الارتقاء بمراكز تحفيظ القرآن، وتطوير مناهجها الدراسية، وتأهيل المدرسين والعاملين فيها؛ ما كان له كبير الأثر على تميزها وازدهارها حتى أضحت مؤسسات تربوية تتمتع بكل وسائل التعليم الحديثة والجاذبة.
الأخلاق
وفي المحور الأول للندوة، الذي كان عن “أخلاق المحفظ”، أكد الدكتور أحمد علي أحمد المحاضر بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف ضرورة أن يتصف الإنسان بالأخلاق الحميدة، اقتداء برسولنا ومعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وبيّن أن الإسلام أعطى للأخلاق منزلة عظيمة، فما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق، حيث إن العبد يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم.
وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “اللهم أهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئ الأخلاق فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت”، كما كان يقول: “أقربكم مني منزلة أحاسنكم أخلاقاً”. وقال الدكتور أحمد علي إن كان هذا مطلوباً من كل شخص فإن معلم القرآن الكريم يعنى بهذا الجانب أولاً، وليدرك أنه يقوم بوظيفة كان يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون، ويجب أن نواصل السير فيها ونؤديها بأفضل وجه إرضاء لله تعالى، وطمعاً في الثواب منه.
وطالب الدكتور أحمد المحفظين بأن يضعوا في الحسبان أنهم يشاركون في صنع شخصية مستقبلية، وهذا يحتّم على المحفظ أن يلتزم بأخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن، ويتحلى بالصبر والحكمة والرفق الذي لم يكن في شيء إلا زانه، فلا ينفر الناشئة من هذا المورد العذب والنور الهادي إلى سواء السبيل، ويحرص على غرس هذه القيم الفاضلة في نفوس الناشئة لأن الطالب يأخذ من المتعلم ويتأثر به، وينشأ على ما تعلمه منه ويطبع ذلك في نفسه.
الإقناع
وقدم الدكتور عبدالفتاح السمان المحور الثاني الذي كان حول “فن الإقناع لدى المحفظ”، حيث أشار إلى ضرورة أن تكون لكل محفظ ومدرس للقرآن الكريم خطط وبرامج وأهداف يستقطب بها الطلاب، من بينها المحفزات المناسبة لكل متعلم، حيث إن الجوائز المالية وحدها بعض الأحيان لا تكون كافية للتحفيز، داعياً إلى استخدام الوسائل التعليمية والتربوية ببراعة وإتقان.
وقدم الدكتور طاهر عبدالحكيم الفخراني المدرس المساعد في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، محاضرة في وزارة البيئة بعنوان “فكر قبل أن تسرف”.
التوسّط
وتناول المحاضر أهمية النظر في كل ما حول الإنسان من نعم، خلقت لأجله، وهي تستوجب الشكر عليها وعدم إهدارها، متطرقاً إلى الوسائل والكيفية التي يتم بها شكر الله وأولها عدم عصيانه بهذه النعم، أو الإسراف أو التبذير، وأن الله لم ينهنا عن الأطعمة والمشروبات الحلال، بل طلب منا عدم الإسراف فيها، أو مجاوزة الإنفاق، ووضع كل شيء في موقعه ومكانه.
واستدلّ على ذلك بما علمه النبي لصحابته في الاعتدال والتوسط في المأكل والمشرب والملبس، وأن لقيمات يكفين المسلم، كما أن إكرام الضيف واجب ولكن ليس بالإسراف والتبذير والتباهي، منوهاً إلى أن بقية الطعام يمكن استغلالها في سد حاجة الفقراء، بدلاً من إلقائها في القمامة.
كما تعرض لموقف الإسلام من الإسراف في المياه، حيث أمرنا الله بعدم الإسراف في النعم الحلال، وأن الرسول علمنا كيف نحافظ على المياه حيث نهى عن الإسراف فيها حتى ولو كان المرء على نهر جار، كما علمنا التعامل مع الظواهر التي من حولنا.