الإمارات

محاضرة في مجلس محمد بن زايد حول التصدي للتحديات الكبرى أمام البشرية

سرور بن محمد وسيف بن زايد ونهيان بن مبارك وخالد بن محمد بن زايد والحضور خلال المحاضرة في مجلس محمد بن زايد (الصور من وام)

سرور بن محمد وسيف بن زايد ونهيان بن مبارك وخالد بن محمد بن زايد والحضور خلال المحاضرة في مجلس محمد بن زايد (الصور من وام)

شهد سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، وسمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مساء أمس الأول، المحاضرة الثانية من سلسلة المحاضرات الرمضانية لمجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي حاضر فيها الدكتور بيتر ديامانديس، حول التصدي للتحديات الكبرى أمام البشرية.
كما شهد المحاضرة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.
كما شهدها عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية لدى الدولة، إلى جانب عدد من طلبة الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة وبعض المهتمين.
وأشاد المحاضر الذي يرأس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لمؤسسة “إكس برايز”، بالجهود التي تبذلها أبوظبي في سبيل تطوير وسائل التفكير للوصول إلى العلوم غير المتاحة، مضيفاً: “تحفزنا أبوظبي على إيجاد وابتكار طرق وأنماط تفكير جديدة تؤهل العالم لإزالة الشوائب التي تعيق حدود المعرفة ووفرة المعلومات”.
وأضاف أن دعم أبوظبي للأبحاث العلمية في علوم المستقبل يلهم العالم، ويزرع في الأجيال القادمة الرغبة في إضافة إنجاز ريادي جديد عبر التخطيط كل يوم لحلم غير اعتيادي جديد يضاف للعلوم الإنسانية المتاحة، مؤكداً أن حجم الإدراك لقيمة البحث عن المعارف غير المكتشفة قد يكون محبطاً، ولكن من المهمّ المواصلة في التحليل والبرهنة لتكسب تأييد الناس برجاحة الفكرة التي تسوق لها.
وكشف الدكتور ديمانديس عن معالم الابتكارات العلمية التي تعمل مؤسسات الأبحاث العلمية التي يرأس ويشارك في عدد منها، مؤكداً دعم الفرق العاملة عليها حول العالم، مشيراً إلى السعي لإعادة اختراع مفاهيم العناية الطبية حول العالم، عبر تطوير وسائل تكنولوجية وبرمجيات هواتف ذكية قادرة على تشخيص الحالات المرضية، وفق معايير تحليل للأوكسجين والبلغم والدم، كما توفر تلك الأجهزة الوصفات الطبية المناسبة لتلك الأمراض.
وأكد أن 300 فريق في 26 دولة حول العالم يعملون للوصول لذلك، مضيفاً: “أستطيع القول إننا سنكون قادرين على الوصول إلى نتيجة بعد 3 أعوام من الآن”، مضيفاً: “لا بد من تجاوز معضلة التنامي المطرد للحاجة للعلماء والأطباء حول العالم، وسيأتي يوم نتوقف فيه عن القدرة على توفير الأعداد الكافية، منوهاً بأهمية الاستعداد لذلك جيداً”.
وكشف عن أن 80 مليون طفل أمي حول العالم سيتاح لهم التعلّم بلا مدرس ومدرسة، مضيفاً: “طرحنا جوائز مالية قيمة لفرق الأبحاث العلمية القادرة على إنتاج واختراع برمجيات توفير مناهج تعليم بعيد المدى للأطفال الفقراء حول العالم باستخدام برمجيات كمبيوترية توفرها الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية”.
وأوضح أن التعليم يأتي ضمن القطاعات الحيوية التي تركز عليها مراكز الأبحاث العالمية بالنظر إلى حجم الأمية الآخذ في الاتساع، خصوصاً في الدول الأفريقية الفقيرة.
وتطرّق الدكتور ديامانديس لدور الجوائز التحفيزية ومؤسسة جائزة “إكس برايز” في حلّ كبرى التحديات عبر إنشاء وإدارة منافسات كبرى ذات صيت كبير، تسهم في إحداث تغييرات جذرية لخدمة البشرية عبر الحث على إنشاء صناعات جديدة وتحفيز الأسواق.
ونوه الدكتور ديامانديس، بتشجيع نموذج الجوائز التحفيزية، حيث تدفع “إكس برايز” المبتكرين الفذين المتخصصين في مختلف أفرع المعرفة إلى الاستفادة من قدراتهم الفكرية والمادية، وتمنح “إكس برايز” الفرصة لممولي الجوائز أن يقوموا بأنشطة دعم وتمويل خالية من المخاطر، حيث لا تدفع القيمة المادية للجائزة إلا عند نجاح الفائزين.
وأكد أن مبلغ 10 ملايين دولار قيمة جائزة أنصاري أكس برايز كانت كافية لتمويل 26 فريقاً حول العالم ومن 7 دول مختلفة صرفوا مجتمعين 100 مليون دولار، لإطلاق صناعة إطلاق المركبات الفضائية.
وتوسعت الجائزة في يومنا هذا لتشمل حل التحديات الكبرى في مجالات الصحة، المحيطات، الطاقة، التعليم، والعديد من المعارف الأخرى.
وأوضح أن المؤسسة تضم في مجلس أمنائها شخصيات ذات رؤى ثاقبة، بما في ذلك لاري بيج، المدير التنفيذي لجوجل، وجميس كاميرون، المنتج والمخرج السينمائي، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلاسبيس إكس، وراتان تاتا، رئيس تاتا للصناعات وغيرهم.
وقال: “تعكف “إكس برايز” حالياً على العمل في مجال الصحة العالمية عبر جائزة “كوالكوم ترايكوردر إكس برايس” التي تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار، فضلاً عن جائزة تعتزم إطلاقها قريباً حول محو الأمية على مستوى عالمي”.
وتابع الدكتور ديامانديس: “ومستقبلاً، لدينا مخططات لإطلاق مسابقات تعالج فيها تحديات كبرى، مثل التوحد والسمنة المفرطة لدى الأطفال، ومرض الزهايمر”.
وفي نهاية المحاضرة ناقش الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان والحضور عدداً من المحاور مع المحاضر حول المشاريع القائمة والمستقبلية وكيف يمكن أن تخدم البشرية ومدى فرص نجاحها والتحديات التى تواجهها.
وأكد خلال ردوده على أسئلة واستفسارات الحضور أن محو الأمية يشكل أحد التحديات الكبرى أمام البشرية اليوم، مضيفاً: أن ذلك يستدعي الاهتمام بالعلوم الحديثة وخاصة توفير الأدوات الإلكترونية “آيباد” للأطفال وتحفيزهم على التعامل مع العلوم المختلفة وخصوصاً المواد العلمية مثل الرياضيات والكيمياء وغيرها من العلوم من خلال ألعاب شيقة بما يمكنهم من التعلم والإبداع في تقدم مثمر للعالم.


ريادة أبوظبي

وحول إمكانية نجاح أبوظبي في توجهها نحو الريادة والابتكار، قال الدكتور ديامانديس: «إننا نقدّر الدور الكبير الذي تقوم به أبوظبي ودولة الإمارات عموماً في هذا المجال، وقد توصّلنا في جامعة «النخبة» إلى قناعة بأن الفشل يولد لدينا الكثير من الطاقة للاستمرار في العمل من أجل تعميم ثقافة الابتكار والإبداع رغم الفشل. ولفت إلى أن أبحاثاً كثيرة منيت بالفشل في ميدان الطاقة ولكنه بدون الفشل وإعادة التجربة لا يمكن تحقيق النجاحات، ففي كل مرة نفشل فيها علينا الدخول في رهانات جديدة ومجازفات حققنا في نهايتها النجاح .
وأكد المحاضر أهمية تعميم ثقافة الاستثمار في الأفكار العلمية والتكنولوجية الحديثة، لافتاً إلى أن البعض يعتبر الاستثمار في هذا المجال نوعاً من الجنون، وشعرنا بذلك عندما طرحنا فكرة انشاء شركة للرحلات الفضائية فقالوا هذا نوع من الجنون، واحتجنا إلى 11 عاماً للحصول على موافقة هيئة الطيران الاتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية، فعندما تقوم بشئ كبير وجرئ عليك أن تبدي الكثير من العزم والجهد والتقدم على مسار العمل وتأخذ الخطوة القادمة باستمرار. ونوه الدكتور ديامانديس في ختم المحاضرة بأهمية وضع القوانين والتشريعات العالمية التي تحكم العمل في هذا الميدان الهام على المستوى العالمي، لافتاً إلى أن المعاهدة الوحيدة الموجودة في هذا المجال تقول إن أي أمة لا يمكن أن تكون مالكاً لقمر أو مذنب وعددها حوالي 600 مليون مذنب وأن هدفنا هو الاستفادة من الموارد فيها.


التنقيب في الأجرام السماوية

اعتبر ديامانديس أن حجم موارد الطاقة في الأجرام السماوية سيشكل ثورة البشرية القادمة، مؤكداً أن قيمة الطاقة التي يمكن استخراجها من جرم سماوي واحد قد تصل إلى 5 تريليون دولار.
وأكد السعي لتطوير مركبة فضائية قادرة على التنقيب واستخلاص المعادن الثمينة من الأجرام الفضائية، وقد أسست الشركة في سبيل تطوير التكنولوجيا اللازمة لتحديد وفحص الأجرام السماوية القريبة من الأرض بهدف تنقيبها لاستخراج الوقود والمواد الثمينة، وبدعم من 10 من أصحاب المليارات، بمن فيهم روس بيروت جونيور ولاري بيج، وتشارلز سيموني وريتشارد برانسون.
وأوضح أن نظامنا الشمسي يحتوي على 60 مليون جرم سماوي تتراوح أحجامها من أمتار عدة إلى كيلومترات عدة. وعلى الرغم من أن معظم هذه الأجرام تدور في فلك المريخ والمشتري، إلا أن عدداً لا بأس به منها يقترب خلال طوافه في الفضاء من الأرض، كاشفاً عن وجود أكثر من 1500 من هذه الأجرام بمسافات أقرب للأرض من القمر، وبالتالي تكون تكلفة الوصول أقل.
وقال إن فريقاً من كبار العلماء والمهندسين يعكفون على بناء سفينة فضائية معقدة التصميم، مستخدمين آخر وأدق التكنولوجيا المتوافرة، للتنقيب في الأجرام السماوية.
وذكر أن هذا الفريق يشمل مهندسين شاركوا في تصميم وبناء وإدارة مهمات “ناسا/جيه بي أل” إلى كوكب المريخ التي تشمل: سبيريت وأوبورتيونيتي وكيوريوسيتي.
وبين أن هذه الأبحاث تركز على تحديد واستصلاح نوعين من الأجرام، الأول الغني بالبلاتينيوم ومعادن مجموعة البلاتينيوم، والنوع الثاني، الغني بوقود الصورايخ، وهما مادتا الهيدروجين والأكسجين.
وأوضح أن القيمة المادية لهذه الأجرام التي تمثل “نقطة الانطلاق” لاستكشاف البشر المستمر للكون، تقدر بالمليارات، بل بالتريليونات من الدولارات.


بيتر ديامانديس في سطور

يعتبر الدكتور بيتر ديامانديس رائداً في مجالات الابتكار والمنافسات المحفزة والفضاء التجاري.
ففي مجال الابتكار، يشغل ديامانديس رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة جائزة (إكس برايز) التي اشتهرت لمنحها جائزة “أنصاري إكس برايز” بقيمة 10 ملايين دولار لفريق صمم رحلة للفضاء.
وتلعب جائزة “إكس برايز” دوراً ريادياً في تصميم وإدارة منافسات عالمية كبرى للتوصل لحلول لإخفاقات الأسواق في العالم.
كما يشغل الدكتور ديامانديس منصب رئيس مجلس إدارة جامعة النخبة الواقعة في وادي السيليكون التي تركز على الأبحاث في مجال التكنولوجيا المتطورة ذات القدرة على إحداث تحولات كبرى في مجال الصناعة، وحل بعض التحديات الكبرى التي تواجهها البشرية. أما في مجال الفضاء التجاري، فإن الدكتور ديامانديس مؤسس مشارك ورئيس مجلس إدارة مشارك لشركة “بلانيتاري ريسورسز” المختصة في تطوير مركبة فضائية قادرة على التنقيب واستخراج المعادن الثمينة من الأجرام الفضائية.
وهو المؤسس المشارك ونائب رئيس مجلس الإدارة المشارك لشركة “سبيس أدفنتشرز” التي تعد أول شركة سياحة فضائية. كما شارك في تأسيس وإدارة مؤسسة “زيرو جرافيتي” التي توفر رحلات جوية ينعدم فيها الوزن في تجربة تشبه السفر عبر الفضاء.
وألف الدكتور ديامانديس كتاب “الوفرة: المستقبل أفضل مما نعتقد” الذي حاز المرتبة الأولى على موقع آمازون، والمرتبة الثانية في صحيفة “نيويورك تايمز”.
ويحمل شهادة جامعية في علم الوراثة الجزيئية وشهادة جامعية عليا في الهندسة الفضائية من معهد “ماساتشوسيتس للتكنولوجيا”، وحاصل أيضاً على إجازة في الطب من كلية الطب بجامعة هارفارد.