الاقتصادي

توقيع 20 اتفاقية رسمية بين مصر والإمارات خلال اجتماع اللجنة العليا

حوار: حسام عبدالنبي

يتوقع أن يتم التوقيع على 20 اتفاقية رسمية بين الإمارات ومصر خلال انعقاد اللجنة العليا بين البلدين التي تنعقد برئاسة رئيس وزراء البلدين، وذلك بعد التفاوض بشأنها خلال اجتماع اللجنة الوزارية المصرية الإماراتية، حسب الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر، مؤكدة في حوار خاص مع «الاتحاد» خلال زيارتها الإمارات لترأس اللجنة الوزارية المصرية الإماراتية عن الجانب المصري، أن اللجنة المشتركة بين البلدين تعد من أهم الآليات المنظمة للعلاقات بين البلدين في كل المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية.
وقالت نصر، إنها ستمثل مصر في مؤتمر FIM Partners الاستثماري المنعقد في دبي، وستلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر للترويج للفرص الاستثمارية في مصر واستعراض مزايا القانون الجديد للاستثمار واللائحة التنفيذية الخاصة به، والتي تتضمن مزايا وضمانات وحوافز ضريبية وغير ضريبية وجغرافية عديدة، موضحة أنها ستلتقي خلال زيارتها الحالية لدولة الإمارات بعدد من الشركات والمستثمرين الإماراتيين مثل أبوظبي القابضة، مجموعة الحبتور، وشركة إعمار، والدائرة الاقتصادية في دبي وأبوظبي، وشركة أبراج كابيتال.
وتوقعت نصر، زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر خلال العام المقبل، مرجعة توقعاتها بوجود استثمارات مستقبلية متعددة يرجح مشاركة دولة الإمارات فيها مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط، وغيرها من المخططات في القاهرة وجنوب سيناء.
وأشارت إلى أن شركات كبرى مثل موانئ دبي وإعمار أعلنت عن ضخ استثمارات جديدة خلال الفترة المقبلة، حيث ستقوم موانئ دبي بتطوير 95 كم في محور قناة السويس بالتعاون مع الهيئة الاقتصادية في دبي، منوهة بأن الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة العامة لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يرافقها خلال زيارة الإمارات للترويج عن الاستثمار في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس التي تستهدف جذب 30 مليار دولار في الأعوام الخمسة المقبلة.
الاستثمار الأجنبي
وأفادت وزيرة الاستثمار بأن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، تضاعف بين أعوام 2013 إلى 2017 ليصل إلى 7.9 مليار دولار، وخلال 2016/‏‏2017 تم تأسيس نحو 15200 شركة جديدة.
وأكدت أنه خلال الربع الأول من 2017/‏‏2018 زاد عدد الشركات المؤسسة الجديدة بنسبة 25%، كما زادت رؤوس المال المصدرة بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، حيث تشير المؤشرات إلى تصدر قطاع الصناعة اهتمام المستثمرين، يليه قطاع الخدمات.
وبينت أنه في سبتمبر الماضي، ارتفعت رؤوس الأموال المدفوعة للشركات التي تم تأسيسها بنسبة 271 % مقارنة بشهر سبتمبر 2016، لتبلغ نحو 790 مليون جنيه، مقارنة بنحو 213 مليون جنيه خلال شهر سبتمبر 2016، كما شهد إجمالي عدد الشركات الجديدة التي تم تأسيسها والشركات التي شهدت توسعات ارتفاعاً بنسبة 48.6 % خلال شهر سبتمبر 2017، ليبلغ نحو 1367 شركة، منوهة بأن تلك الشركات تضمنت 915 شركة جديدة، و452 توسعة في شركات قائمة، مقارنة بنحو 920 شركة خلال شهر سبتمبر 2016، كما ارتفعت رؤوس الأموال المصدرة خلال شهر سبتمبر 2017 بنسبة 6.2 % لتبلغ 4.7 مليار جنيه، مقارنة بسبتمبر 2016.

مطالب المستثمرين
وفيما يخص أهم النقاط التي يطلبها المستثمر الإماراتي لزيادة استثماراته في مصر، ذكرت الدكتورة سحر نصر، أن المستثمر الإماراتي، مثل أي مستثمر أجنبي يبحث عن حقه في تمويل مشروعه من الخارج بالعملة الأجنبية دون قيود، وحرية تحويل الأرباح، وهو ما يضمنه القانون الجديد، ما يزيد الثقة في الاقتصاد المصري. وقالت: إن المستثمر الإماراتي يبحث عن سهولة وسرعة الانتهاء من الإجراءات المطلوبة لمزاولة نشاطه أو تأسيس شركته، وبالفعل ركزت اللائحة التنفيذية للقانون في موادها على تقديم كل الدعم للمستثمرين، وتيسير الإجراءات بصورة كبيرة وغير مسبوقة، وركزت في بابها الثاني على تقديم تيسيرات كبيرة للمستثمرين، منها تيسيرات تقدم للمرة الأولى، على سبيل المثال منح الإقامة للمستثمرين غير المصريين، وزيادة نسبة العمالة الأجنبية المحترفة. وأشار إلى أن المستثمر يحتاج أيضاً لضمانات واضحة؛ ولذا منحت اللائحة التنفيذية للقانون ضمانات قوية للمستثمرين، منها أنه لا يجوز للجهات الإدارية إلغاء تراخيص أي مشروع استثماري أو وقفها أو سحبها، أو سحب العقارات المخصصة للمشروع، إلا بعد إنذار المستثمر بالمخالفات المنسوبة إليه، وسماع وجهة نظره، وإعطائه مهلة لا تزيد على 60 يوماً من تاريخ الإخطار لإزالة أسباب المخالفة، وهذه المادة تمثل ضمانة كبيرة لكل المستثمرين وتصون حقوقهم، مشددة على أن المستثمر يبحث دائماً عن سوق كبير يستوعب إنتاجه، وبالفعل مصر أكبر سوق في المنطقة العربية، فيبلغ عدد سكانها ما يقرب من 93 مليون نسمة، وهي ثاني أكبر سوق استهلاكية في القارة الأفريقية، وتوفر إمكانية هائلة لمُصنّعي السلع الاستهلاكية، فيصل عدد المستهلكين الجدد بالسوق المصري سنوياً إلى مليون مستهلك تقريباً.
ووفقاً للوزيرة، فإن المستثمر الأجنبي في أي دولة يبحث عن البنية التحتية اللازمة، وبالفعل توفر مصر بنية تحتية متطورة، ووصلت الاستثمارات في هذا القطاع إلى ما يجاوز 15 مليار دولار في مشاريع الطرق وشبكات الكهرباء والري وغيرها.
وأكدت أن المستثمر يبحث أيضاً عن توافر الموارد الأولية، وبالفعل مصر لديها أكبر نسبة من احتياطات الفوسفات في أفريقيا، وتُعتَبَر إحدى أكبر خمس دول في العالم بها احتياطي للفوسفات، تصل إلى مليار طن متري من صخور الفوسفات بالقرب من المنطقة الاقتصادية بالمثلث الذهبي؛ كما تُعَد مصر أيضاً دولة غنية بموارد طبيعية أخرى مثل الذهب، وأحد مناجمنا يعد من أفضل 10 مناجم مُنتِجة للذهب حول العالم، موضحة أن مصر جنت ثمار تلك الإصلاحات، حيث احتلت المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم العربي وأفريقيا، من خلال تقرير الاستثمار العالمي لعام 2017 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

جذب الاستثمارات
ورداً على سؤال عن قانون الاستثمار الجديد في مصر، وهل سيساهم في جلب المزيد من الاستثمارات، أجابت الوزيرة بأن القانون يُتيح للشركات التي تتأسس بموجبه الاستمتاع بمجموعة من الحوافز، ويحمي المستثمر ويحظر التأميم ومصادرة وتجميد الأصول والتدخل الحكومي في تسعير منتجات الشركات.
وتابعت: يتيح قانون الاستثمار المصري مناخاً مناسباً لمشاركة أكبر للقطاع الخاص، ويطرح استثمارات أكبر في قطاعات الزراعة والسياحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات، لتوفير فرص عمل وزيادة الإنتاج، منبهة أن القانون يحدد مجموعة من الحوافز الممتازة ويوفر طرقاً جديدة لحل نزاعات الاستثمار، ويُنفِّذ إصلاحات إجرائية متعددة تساهم في تبسيط إجراءات ممارسة أنشطة الأعمال والقضاء علي الروتين الحكومي، فضلاً عن تفعيل خدمة التأسيس الإلكتروني التي تسمح بتأسيس الشركات في يوم واحد فقط عبر الإنترنت.
وحددت نصر، 8 إنجازات تحققت من قانون الاستثمار الجديد، وهي سهولة الحصول على التمويل، سهولة بدء النشاط، تفعيل نظام الشباك الواحد بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، توفير حماية للمستثمر، خلق ساحة تنافسية والقضاء على الاحتكار، وتشجيع الحوكمة والشفافية، إضافة إلى وضع مدة زمنية محددة للبت في طلبات المستثمرين، وخلق تكافؤ الفرص والعمل، لافتة إلى أن القانون ينص على حوافز قوية لعدد من المشاريع، مثل الصناعات التي تعمل بالطاقة المتجددة أو تنتج طاقة متجددة، مشاريع توليد الكهرباء وتوزيعها، المشاريع القائمة علي التصدير، تصنيع السيارات والصناعات التي تغذي هذا القطاع، التصنيع الزراعي وتدوير المخلفات الزراعية.

6.2 مليار دولار استثمارات الإمارات في مصر
دبي (الاتحاد)

وصفت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في مصر، دولة الإمارات بأنها دولة شقيقة ذات أهمية كبيرة والتعاون متبادل بين البلدين، حيث يصل تعداد الجالية المصرية في الإمارات إلى ما يزيد على 900 ألف نسمة، وتشكل ثاني أكبر مجموعة من العاملين والأسر الأجنبية في البلاد. وأكدت أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات متميزة بشكل ملحوظ، حيث تعد الإمارات الدولة الأولى في الاستثمارات العربية، باستثمارات تبلغ 6.237 مليار دولار بعدد شركات 899 في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإنشاءات والصناعة والخدمات.
وأوضحت أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يأتي على رأس الاستثمارات الإماراتية في مصر، بما يمثل نسبة 45.5% من إجمالي الاستثمارات الإماراتية في مصر، والتي تمثل 92.3% من إجمالي الاستثمارات العربية وحوالي 73.9% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع في مصر.
وأشارت نصر، إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدينِ في عام 2016 بلغ 3.5 مليار دولار مقابل 2.6 مليار دولار عام 2015، كما تم توقيع اتفاقية الإطار التعاون الإماراتي المصري، وهي أول اتفاقية مصرية - عربية منذ ثورة 30 يونيو، والتي تنص على بناء الإمارات صوامع تخزين بطاقة إجمالية ستبلغ 1.5 مليون طن، بالإضافة إلى العديد من المشروعات التنموية الكبرى التي تضمنتها الاتفاقية، مختتمة بالإشارة إلى أن من أهم مميزات هذه الاتفاقية أنها وضعت آليات التعاون المستقبلي بين البلدين.