الاقتصادي

المفوضية الأوروبية ترفض نظام الإعفاءات الضريبية لصناعة السفن في إسبانيا

بروكسل ( د ب أ) - قالت المفوضية الأوروبية إن نظام الإعفاء الضريبي الذي تستفيد منه صناعة بناء السفن في إسبانيا لا يتفق وقواعد الاتحاد الأوروبي، وطالبت الحكومة بتحصيل الضرائب التي لم تسدد.
وانتقدت إسبانيا القرار، باعتباره غير عادل، وقالت إنها قد تستأنفه أمام محكمة العدل الأوروبية. وعبرت مدريد في السابق عن مخاوفها من أن اضطرارها لتحصيل هذه الضرائب يمكن أن يضر بصناعة بناء السفن في البلاد في وقت تعاني فيه إسبانيا أزمة اقتصادية، وبطالة ممتدة.
لكن المفوض الأوروبي لشؤون المنافسة يواكين ألمونيا شدد على أن قرار المفوضية الأوروبية أثر فقط على المستثمرين الذين عملوا وفقا لهذا النظام منذ أبريل عام 2007 بموجب ما أطلق عليه تجمعات المصالح الاقتصادية وليس صناعة بناء السفن.
وقال ألمونيا إن “الالتزام برد المساعدات غير القانونية سيطبق على أولئك الذين استفادوا منها، وهم المستثمرون”، مضيفا أن “هذا لن يطبق على شركات الشحن أو ترسانات بناء السفن”.
وبموجب القرار، لن يتمكن المستثمرون من نقل التزاماتهم إلى طرف ثالث مثل ترسانات السفن، بحسب ماذكره المفوض الأوروبي. ولن يقدم ألمونيا أي معلومات بشأن المبلغ الذي يجب على إسبانيا استرداده بموجب القرار الذي يطبق على الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات بعد أبريل 2007.
وقال وزير الصناعة الإسباني خوسيه مانويل سوريا إن المبلغ لم يعلن بعد. وقدرت بعض وسائل الإعلام والسلطات الإسبانية المبلغ بأكثر من ملياري يورو ( 2,6 مليار دولار). وأوضح ألمونيا أن التحقيق نجم عن شكاوى ظهرت في بداية عام 2006.
وفي العام التالي له، قضت المفوضية بأن برنامجاً فرنسياً مماثلاً لا يتفق وقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن المساعدات الحكومية. لكن التحقيق الإسباني تأجل حتى عام 2011 وفقا لألمونيا، لأن مدريد لم تخطر المفوضية بشأن برنامج الإعفاءات الضريبية. وقالت المفوضية إن النظام سمح لشركات النقل البحري بشراء “السفينة عبر هيكل تعاقدي ومالي معقد يضم مجموعة مصالح اقتصادية لمستثمرين يأملون في خفض مقدار ضرائبهم الأساسية بدلا من الضرائب المستحقة على ترسانة سفن”.
وأشار ألمونيا إلى أن نظاما ضريبيا إسبانيا جديدا وافقت عليه المفوضية في نوفمبر “يتوافق تماما مع القواعد الأوروبية”. وتعد ترسانات بناء السفن من أكثر صناعات التصدير الحديثة في إسبانيا لكنها تضررت من المنافسة القادمة من آسيا. ولدى إسبانيا واحدة من أكبر صناعات بناء السفن في أوروبا.
كانت الحكومة الإسبانية وممثلو الصناعة حذروا قبيل صدور قرار أول أمس من أن خطط الاتحاد الأوروبي تهدد بتدمير 19 ترسانة خاصة لبناء السفن و87 ألف وظيفة بتلك الصناعة والقطاعات المرتبطة بها.
وتقول ترسانات السفن إن الضرر ملموس بالفعل إذ تمت خسارة تعاقدات ببناء 54 ناقلة في منطقة جاليسيا فقط، في شمال غرب البلاد منذ بدء الاتحاد الأوروبي إجراءاته في عام 2011. ولما كانت إسبانيا تمتلك واحدة من أكبر صناعات بناء السفن في أوروبا فقد تلقت مدريد قرار المفوضية بغضب شديد.
وقال متحدث باسم حزب الشعب الحاكم إن القرار “غير عادل ويجب تعديله”. وقال وزير الصناعة إن القرار أفضل مما كانت تعتزم المفوضية تقريره في البداية، ومع ذلك، فإن الحكومة تدرس إمكانية استئنافه أمام محكمة العدل الأوروبية.
ودعا اتحاد أصحاب أحواض بناء السفن الخاصة في إسبانيا “بيمار” الحكومة إلى التخفيف من تأثيرات القرار الأوروبي “الكارثي”. في المقابل، قال ألمونيا الأسباني الأصل إن قرار المفوضية لن يقف عقبة في طريق مستقبل صناعة السفن الأسبانية. وأضاف أن مستقبل هذه الصناعة الأسبانية يعتمد أساسا على القدرة على الابتكار وقدرتها على جذب العملاء والمستثمرين.