الاقتصادي

إقرار قانون لتسريح آلاف العاملين في اليونان

جانب من جلسة البرلمان اليوناني في أثينا أمس الأول، حيث تم التصويت على قانون يسمح بعزل عاملين في القطاع العام (أ ب)

جانب من جلسة البرلمان اليوناني في أثينا أمس الأول، حيث تم التصويت على قانون يسمح بعزل عاملين في القطاع العام (أ ب)

أثينا (رويترز، د ب أ) ـ تمكنت الحكومة الائتلافية في اليونان، بشق الأنفس من تمرير مشروع قانون يسمح بعزل عاملين في القطاع العام في الوقت الذي احتج فيه آلاف يرددون هتافات ضد إجراءات التقشف أمام بوابات البرلمان.
وكان التصويت على مشروع القانون أول اختبار مهم لائتلاف رئيس الوزراء أنتونيس ساماراس المؤلف من حزبين منذ أن فقد الائتلاف حليفاً بسبب الإغلاق المفاجئ لمحطة تلفزيونية حكومية في الشهر الماضي، مما جعل للائتلاف أغلبية خمسة مقاعد فقط في البرلمان المؤلف من 300 مقعد.
وبعد منتصف ليل الأربعاء أيد 153 عضوا في البرلمان من بين 293 كانوا حاضرين مشروع القانون الذي كان تمريره ضرورياً حتى تحصل البلاد على نحو سبعة مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وقال رئيس جلسة التصويت “فيما يتعلق بالمادة 80 وافق 153 نائباً ورفض 140. بالتالي فقد صدرت الموافقة بالأغلبية على المادة 80 بعد تعديل الوزير لها”.
ويتضمن مشروع القانون خططاً مثيرة للجدل لنقل وتسريح 25 ألف موظف حكومي أغلبهم مدرسون ومن أفراد الشرطة المحلية، مما أدى إلى تنظيم مسيرات واحتجاجات حاشدة وإضرابات عن العمل احتجاجاً على مشروع القانون.
واحتج نحو خمسة آلاف يوناني في الشارع أمام البرلمان مع اقتراب التصويت وهتف البعض قائلا: “لن نستسلم.. خيارنا الوحيد هو المقاومة” ورفعوا بالونات سوداء لكن نسبة المشاركة في الاحتجاجات كانت أقل كثيراً من احتجاجات العام الماضي.
وقال جورج ساكيلاريس الذي يعمل حارساً في مدرسة “بتصويت واحد فقط قضوا على حياة 100 ألف شخص. قتلوا الناس بتصويتهم”. وقال ميكاليس تساتساس رئيس رابطة مدرسي لاريسا “كل قطاع المدرسين يشعرون أنهم تعرضوا للخيانة.. إنهم يدمرون الكليات الفنية وهذه هي مجرد البداية”.
وقالت المدرسة ميلينا أبوستوليون: “نشعر بخيبة أمل كبيرة.. كرامتنا تلقت ضربة شديدة. الكليات الفنية التي تمثل عماد التعليم في كل الدول الأوروبية الأخرى دمرت”.
خفض ضريبي
وقبل التصويت أعلن ساماراس أول خفض ضريبي في اليونان منذ بدء الأزمة قبل نحو أربع سنوات في محاولة لتهدئة المحتجين والرأي العام الغاضب بشكل متزايد.
وقال باناجيوتيس لافازانيس النائب من كتلة سيريزا المعارضة في البرلمان، بينما كان يقف مع المتظاهرين في وقت متأخر يوم الأربعاء “هناك نهر من التغيير التقدمي الكبير الذي يتدفق ولا يمكن وقف تياره. أيام حكومة ساماراس فينيزيلوس معدودة. زمن اليسار جاء”.
وقال ستيفانوس سامويليس النائب أيضا من سيريزا “هذه الحكومة يجب إبطالها لأنها لم تجلب سوى المعاناة لهذا البلد. لابد أن تتوقف.. خطة الإنقاذ دمرت الأرض”. وفي خطاب مفاجئ نقله التلفزيون قال ساماراس: إن الحكومة لن تهدأ في الوقت الذي أعلن فيه أن ضريبة القيمة المضافة في المطاعم ستخفض من 23? إلى 13? ابتداء من الأول من أغسطس.
وتتعثر خطى أثينا في طريقها للوفاء بشروط خطتي إنقاذ قيمتهما أكثر من 240 مليار يورو (315 مليار دولار) منذ عام 2010 حصلت عليهما مقابل خفض الأجور ورفع الضرائب، مما تسبب في ركود الاقتصاد طوال ست سنوات وأوصل معدل البطالة إلى 27?.
لكن الخطوة التي أثارت أكبر قدر من الغضب هو تسريح 25 ألف موظف بحلول نهاية 2013 ومنحهم ثمانية أشهر للعثور على وظيفة أخرى وإلا يتم تسريحهم. وينظر للقطاع العام في اليونان على نطاق واسع على أنه غير فعال ويضم عدداً زائداً من العاملين وأن العمل به يتم عن طريق العلاقات لكن الكثير من اليونانيين يعتقدون أن المجتمع لم يعد يتحمل المزيد من هذه الإجراءات أو رفع الضرائب.
واحتج أفراد من الشرطة المحلية يرتدون الزي الرسمي وجامعو القمامة بملابسهم البرتقالية ومئات من العاملين الآخرين في القطاع العام في شوارع أثينا بشكل شبه يومي طوال أسبوع من الاحتجاجات.
وقال الأمين العام للاتحاد الأوروبي للنقابات برناديت سجول “نحن نعارض هذه الإجراءات المفروضة من قبل الترويكا بدون أي اعتبار لتداعياتها الاجتماعية الشديدة”.
برامج التقشف
إلى ذلك، وصل وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله إلى اليونان أمس في زيارة قصيرة. وقامت الشرطة اليونانية بتطويق منطقة وسط العاصمة أثينا بالكامل لأسباب أمنية، بحيث لا يستطيع سوى المارة الوصول إلى الفندق الذي يعتزم شويبله إلقاء خطاب فيه أمام غرفة التجارة الألمانية- اليونانية.
وجاءت تعليقات الصحف اليونانية على الزيارة متباينة، حيث تحدثت صحيفة “إليفثيروتيبيا” اليسارية في افتتاحيتها عن غرق الاقتصاد اليوناني بسبب برامج التقشف الصارمة. وكتبت الصحيفة “شويبله.. هذا صنيعك: الناتج المحلي الإجمالي يتراجع بنسبة 20.5% وتجارة التجزئة تتراجع بنسبة 18% والبناء والتشييد يتراجع بنسبة 67%”.
وأضافت الصحيفة: إن معدلات البطالة في اليونان بلغت حاليا 27%. وفي المقابل، تحدثت الصحف المحافظة بشكل موضوعي عن زيارة شويبله. يذكر أن المعارضة اليونانية انتقدت شويبله خلال الأشهر الماضية أكثر من مرة، حيث ينظر كثير من اليونانيين إلى الوزير الألماني بصورة سلبية على أنه مفاوض لبرامج التقشف، ويعتبرونه شخصا غير مرغوب فيه في بلدهم. وكان من المقرر تنظيم مظاهرة ضد شويبله في أحد الميادين الصغيرة بأثينا. تجدر الإشارة إلى أن هذه أول زيارة يقوم بها شويبله لليونان كوزير للمالية.
ووفقا لمصادر حكومية في برلين، تعتزم الحكومة الألمانية المشاركة بحوالي 100 مليون يورو في صندوق للنمو لكن بشروط، وهي منح قروض منخفضة الفائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة في اليونان. وذكرت مصادر في أثينا أن الحكومة اليونانية تريد الاطلاع من شويبله على كيفية سير الأمور عقب انتهاء برنامج المساعدات الحالي عام 2014، حيث ستحتاج أثينا في الغالب إلى مزيد من الدعم عقب هذه الفترة.
حظر الاحتجاجات
وحظرت الشرطة اليونانية الاحتجاجات في وسط أثينا أمس خلال زيارة وزير شويبله الذي يتهمه الكثيرون بفرض إجراءات صارمة على اليونان مقابل خطة إنقاذ بالمليارات.
ومع دخول اليونان العام السادس من حالة ركود اقتصادي عميق أثارتها إجراءات التقشف يرجع الكثيرون من المتضررين من ارتفاع قياسي في معدلات البطالة تدهور مستويات المعيشة إلى إصرار ألمانيا على تطبيق إجراءات مالية صارمة. واحتج مئات العمال على مدى أكثر من أسبوع على خطط الحكومة لخفض آلاف الوظائف في القطاع العام لإرضاء الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وقال مسؤول بالشرطة: إن قرار حظر التظاهر يشمل منع المحتجين من التجمع في مناطق بوسط العاصمة، منها محيط البرلمان وفي ميدان سينتاجما الذي شهد احتجاجات عنيفة على إجراءات تقشف لمعالجة أزمة الديون؛ ويشمل الحظر منع تجمع أكثر من ثلاثة أشخاص يحملون لافتات ويرددون شعارات وسيطبق من التاسعة صباحاً حتى الثامنة مساء. وأغلقت كذلك محطات مترو الأنفاق بوسط المدينة، وتساءل بانايوتيس لافازانيس عضو البرلمان عن حزب سيريزا اليساري الذي يسعى لإنهاء خطة الإنقاذ “من هو السيد شيوبله لتمنعوا المواطنين اليونانيين من الاحتجاج على إجراءات التقشف من أجله؟... تدار البلاد كما لو كانت محمية.. جمهورية موز”.
وتحدى عشرات الألوف حظراً للمظاهرات أثناء زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للعاصمة في أكتوبر ورشق بعض المحتجين رجال الشرطة بالحجارة والزجاجات والعصي.
100 مليون يورو
إلى ذلك، قال مسؤولون بوزارة المالية اليونانية: إن من المتوقع أن يعرض وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله على اليونان 100 مليون يورو (130.9 مليون دولار) كجزء من برنامج المساعدة للشركات الصغيرة والمتوسطة خلال زيارته إلى أثينا أمس.
وجاءت زيارة شويبله بعد يوم من موافقة البرلمان اليوناني على قانون مرفوض شعبياً يمهد الطريق أمام تسريح ضخم للعاملين بالقطاع العام وانتقال للموظفين من أجل حصول البلاد على الشريحة التالية من مساعدات الإنقاذ بقيمة 6.8 مليار يورو.
وهذه هي أول زيارة يقوم بها شويبله لليونان كوزير للمالية؛ ومن المقرر أن يجري وزير المالية الألماني محادثات مع نظيره اليوناني يانيس ستورناراس ورئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس. وذكرت مصادر في أثينا أن الحكومة اليونانية تريد أن يطلعها شويبله على كيفية سير الأمور عقب انتهاء برنامج المساعدات الحالي عام 2014، حيث ستحتاج أثينا في الغالب إلى مزيد من الدعم بعد هذه الفترة. وتم استخدام 37 مليار يورو فقط من إجمالي 50 مليار يورو مخصصة لإعادة رسملة البنوك اليونانية. وترى أثينا إمكانية استخدام المبلغ المتبقي وهو 13 مليار يورو كغطاء أمان للبنوك.