الرياضي

«البيان الأول» دليل إدانة جديد في قضية إلهام !

البيان الأول لاتحاد ألعاب القوى

البيان الأول لاتحاد ألعاب القوى

راشد الزعابي( دبي)

«تكلم حتى أراك»
تلك هي المقولة الشهيرة للفيلسوف اليوناني سقراط التي كان يوجهها لتلاميذه، فالكلمة رسالة وموقف وأيضاً حقيقة.
وبعد صمت دام 48 ساعة دقت ساعة الحقيقة، وتكلم اتحاد ألعاب القوى، وصدر البيان الأول للتعليق على قرار إيقاف العداءة إلهام بيتي لتناولها المنشطات، وهنا كانت المفاجأة التي أصابت الجميع بالدهشة تماما مثل قرار محكمة «كاس»بإيقافها، وتساءلنا في وقت واحد.. لماذا لم يواصلوا الصمت للنهاية؟

عندما يتحدث اتحاد ألعاب القوى في قضية إلهام بيتي الموقوفة بقرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتاريخ 22 يوليو 2016، وبقرار محكمة «كاس» بتاريخ 17 أكتوبر 2017، ليس أمامه سوى أن يتقدم باعتذار لكل من أخفى عنه الحقيقة بداية من اللجنة الأولمبية وهيئة الرياضة ووسائل الإعلام التي ابتلعت طعم «الإصابة وليس الإيقاف» لأكثر من عام، و أيضا الجماهير التي صدقت كل هذه الروايات الوهمية، حتى أعضاء مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى أنفسهم كانوا مثلنا لايعرفون أين الحقيقة.
أو أن ينسف هذا البيان القضية بكاملها، ويثبت بالدليل القاطع أن العداءة إلهام بيتي بريئة، وأن قرار محكمة «كاس» ليس له أساس من الصحة، وقرار الاتحاد الدولي دعاية مغرضة، وبيان لجنة النزاهة تشويه متعمد، والقضية كلها مؤامرة مدبرة ليس فقط ضد إلهام بيتي، ولكن أيضاً ضد اتحاد ألعاب القوى، ويلجأ للقضاء لكل من ساهم في تشويه سمعة العداءة والاتحاد بداية من رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى مرورا برئيس محكمة «كاس» ومعهم أيضاً كل من كتب حرفاً عن تلك القضية، وكل من فكر في كشف المسكوت عنه منذ 22 يوليو 2016.
ولكن في النهاية البيان الأول لاتحاد ألعاب القوى لم يتناول لا هذا ولا ذاك، واتجه لطريق ثالث أضاف دليل إدانة جديدا في ملف القضية، وفصلا آخر في مسلسل إخفاء الحقيقة، وهو لا يقل كثيراً عن الفصل الأول الذي حمل عنوان «إلهام مصابة»، أو الفصل الثاني «إلهام متميزة» وستعود في أغسطس 2018.
اتحاد ألعاب القوى الذي صمت بعد أن كشفنا فضيحة منشطات إلهام يوم الأحد الماضي، وجد المخرج أخيراً وأصدر بيانا رسميا أمس الأول ورغم تأخره، المهم أنه صدر، ولكن المفاجأة كانت في شكله، ومضمونه، والمعلومات الواردة فيه، ونعترف أننا توقعنا مضموناً مخالفاً لما جاء فيه، فقد انتظرنا اعتذاراً للشارع الرياضي على التضليل والخداع الذي تواصل لأكثر من 15 شهراً، وأفرطنا بالتفاؤل حين توقعنا استقالة من المتسببين في هذا الزلزال الذي أصاب رياضة الإمارات وأم الألعاب، ولكن تلاشى تفاؤلنا وخاب أملنا، ولا زال اتحاد ألعاب القوى يواصل بنفس الطريقة التي تعامل بها مع القضية منذ البداية !
وأكثر ما يدعو للدهشة تلك الصيغة الغريبة للبيان الرسمي الصادر من اتحاد ألعاب القوى، فلم يحتوِ على شعار الاتحاد ولم يتم تذييله بأي توقيع، ولا ندري من أي مكان تمت صياغته بتلك الطريقة التي لا تليق بمؤسسة رسمية تمثل دولة الإمارات، ناهيك عن الكم الهائل من الأخطاء الإملائية التي تضمنها والفظائع اللغوية التي تستوجب المحاسبة والتحقيق من اتحاد ألعاب القوى نفسه مع الشخص الذي قام بكتابة وطباعة والتدقيق على البيان ونشره لوسائل الإعلام بتلك الطريقة الركيكة.
ودعونا نتحدث في خمس نقاط عن المعلومات الواردة في البيان الرسمي الأول والذي من المفترض أن يكون عريضة للدفاع عن اتحاد ألعاب القوى بعد زلزال الدم الذي أصاب رياضة الإمارات، واختراقاً لجدران الصمت التي فرضها الاتحاد على نفسه طوال الفترة الماضية، ولكن يبدو أن الاتحاد يصر على إدانة نفسه بنفسه وبطريقة «من لسانك أدينك»، حيث إن كل كلمة وردت في البيان تمثل إدانة رسمية بحد ذاتها.
أولاً: عندما يذكر البيان أن الاتحاد لم يستلم الحكم رسمياً إلا يوم 13 نوفمبر الماضي وبالتالي لم يكن من حقه الإعلان أو الكشف عن تفاصيل القضية إلا بعد تسلم الحكم الرسمي، وهنا نطرح هذا التساؤل، وهل يمنعه عدم استلام الحكم الرسمي عن إبلاغ الهيئة العامة للرياضة؟ واللجنة الأولمبية؟ وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد؟، فنحن لم نتحدث عن إبلاغ وسائل الإعلام أو الجمهور، ولكن عن الجهات الرسمية الأعلى والتي ينتمي لها اتحاد ألعاب القوى، وكان من الضروري أن يتم إبلاغها والتنسيق معها في مسار القضية، ولو كان هذا قد حدث لما تم إدراج اللاعبة الموقوفة من قبل الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتاريخ 22 يوليو 2016 في البعثة الرسمية المسافرة إلى دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، بسبب عدم معرفة اللجنة الأولمبية الوطنية بتفاصيل القضية وموضوع إيقافها.
ثانياً: أشار اتحاد ألعاب القوى في بيانه إلى أن الحكم النهائي في القضية صدر يوم 8 نوفمبر، وهذا الكلام غير صحيح وكان المفترض من الاتحاد إذا كان يمتلك الشفافية أن يرفق مع بيانه قرار الحكم الصادر من محكمة كاس، موضحاً فيه التاريخ، حيث إن قرار المحكمة التي حضرها المستشار أحمد الكمالي رئيس اتحاد ألعاب القوى بنفسه والذي نحتفظ بنسخة منه صدر بتاريخ 17 أكتوبر 2017، واليوم يكمل شهراً بالتمام والكمال، ولا نعلم إذا كانت هناك قضية أخرى غير القضية التي نتكلم عنها، أو محكمة «كاس» أخرى غير التي نعرفها.
ثالثا: لو سلمنا جدلاً أن الحكم النهائي في القضية صدر يوم 8 نوفمبر، نود تذكير اتحاد ألعاب القوى ورئيسه أنه بتاريخ 11 نوفمبر كان قد أرسل بياناً صحفياً نشر في كل وسائل الإعلام يؤكد فيه جاهزية العداءة الهام بيتي للمشاركة في المنافسات الدولية وأنها ستنخرط اعتباراً من مطلع شهر فبراير المقبل في عدة سباقات وأهمها بطولة العالم للصالات المغطاة في الأسبوع الأول من شهر مارس 2018 في برمنجهام ببريطانيا، ولا ندري كيف ستشارك في هذه البطولة علماً أن إيقافها حسب القرار لن ينتهي قبل 10 أغسطس 2018.
رابعاً: اتحاد ألعاب القوى عقد اجتماعاً بتاريخ 12 نوفمبر وتم التطرق فيه لمناقشة مسودة النظام الأساسي، واعتماد توزيع اللجان ولم يتم طرح قضية إيقاف اللاعب ولا القرار الصادر من محكمة كاس وتم إخفاء الحقائق حتى بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة.
خامساً: يشير اتحاد ألعاب القوى في بيانه الرسمي أنه لم يستلم الحكم الرسمي سوى يوم 13 نوفمبر «الاثنين الماضي»، وبالتالي لم يكن من حقه الإعلان أو الكشف عن تفاصيل القضية إلا بعد استلام نسخة الحكم، وإلا يحول الاتحاد إلى لجنة النزاهة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى لتسريب أخبار عن تحقيق سار في قضية منشطات، وحتى هذه النقطة لم يوفق فيها الاتحاد في بيانه، ولجنة النزاهة هي لجنة مستقلة تم إنشاؤها في أبريل من العام الجاري بقرار من المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لألعاب القوى والمستشار احمد الكمالي عضو في هذا المكتب.
البيان الرسمي للجنة النزاهة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى صادر يوم 23 أكتوبر الماضي وفيه يشيد بقرار محكمة «كاس» والسؤال هو كيف أصدرت لجنة النزاهة هذا البيان يوم 23 أكتوبر إذا كان قرار الحكم النهائي قد صدر حسب بيان اتحاد ألعاب القوى يوم 8 نوفمبر!!
وبات من الصعب بعد كل ماحدث أن يصدق الشارع الرياضي أية مبررات جديدة غير مقنعة، لأن أشهر حالات تناول المنشطات في العالم تم الكشف عنها مبكراً، وتحدثت عنها الصحف وكانت هناك مؤتمرات صحفية قبل وبعد قرار محكمة كاس لوضع الصورة كاملة أمام الرأي العام مثل قضية شارابوفا وارمسترونج وعشرات غيرهم، ولكن إلهام بيتي حالة خاصة جداً جداً والكشف عن تناولها المنشطات منذ أكثر من عام يعرضنا للعقوبة!! المفترض ألا نكشف عنها إلا بعد انتهاء فترة الإيقاف في أغسطس 2018، وهو السيناريو الذي لم يكتمل .!!

يحدث فقط في اتحاد ألعاب القوى
بطل الجلة موقوف 8 سنوات ولا أحد يعلم !!
دبي (الاتحاد)

من منكم يعرف راشد سيف المقبالي؟
باختصار هو لاعب رمي جلة اختفى من الساحة قبل أكثر من 3 أعوام دون توضيح الأسباب التي أدت إلى اختفائه. اليوم «الاتحاد» تكشف عن أن هذا اللاعب موقوف من قبل الاتحاد الدولي لألعاب القوى لمدة 8 سنوات منذ 31 مايو 2014 بتهمة تعاطي المنشطات، ولن ينتهي إيقافه قبل 30 مايو 2022. ولا ندري لماذا التكتم والسرية في الإعلان عن العقوبة إلا إذا كان القرار الرسمي للعقوبة الصادرة منذ أكثر من 3 سنوات هل القرار لم يصل بعد إلى اتحاد ألعاب القوى مثل قرار إلهام، أم أن التكتم والسرية تحولت إلى أسلوب عمل الاتحاد في التعامل مع حالات المنشطات والإيقافات؟

قرار انضباط.. من دون لجنة؟
إذا كانت مبادئ السرية تفرض على اتحاد ألعاب القوى عدم الحديث حتى انتهاء القضية، فماذا عن قرار لجنة الانضباط التابعة لاتحاد ألعاب القوى والمذكورة في حيثيات القضية، والذي صدر بتاريخ 22 يناير 2017 بإيقاف اللاعبة الهام بيتي لمدة 15 شهراً، وتم إرساله إلى الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وعليه قام هذا الأخير بالاستئناف ضده لدى محكمة «كاس»، فلماذا لم يتم إبلاغ الشارع الرياضي بهذا القرار؟ ولماذا لم يتم إرساله إلى الهيئة أو اللجنة الأولمبية أو اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات؟ ولماذا لم يعلم عنه أعضاء مجلس الإدارة؟ ثم من الذي اتخذ القرار، طالما ليست هناك لجنة انضباط أصلاً في اتحاد ألعاب القوى بشهادة الأعضاء أنفسهم.

بيان لجنة النزاهة بتاريخ 23 أكتوبر
دبي(الاتحاد)

رحبت وحدة النزاهة لألعاب القوى التابعة للاتحاد الدولي لألعاب القوى بالقرار الذي اتخذته محكمة التحكيم الرياضي «كاس» بإيقاف العداءة إلهام بيتي لمدة عامين بعد ثبوت مخالفتها قانون مكافحة المنشطات، وتم اتهام العداءة من قبل الاتحاد الدولي لألعاب القوى باستخدام المنشطات في عام 2016، بناء على تغيرات غير طبيعية في برنامج الجواز البيولوجي للعداءة.

.. وأين السرية في قضية شارابوفا ؟
دبي (الاتحاد)

بعيداً عن السرية والتكتم التي تعاملنا بها مع قضية إلهام بيتي، سجلت وسائل الإعلام العالمية حضورها بكل قوة في تفاصيل قضية تناول لاعبة التنس ماريا شارابوفا للمنشطات، والتي تم إيقافها على إثرها لمدة عامين تم تخفيضها بقرار من «كاس» فيما بعد إلى 15 شهراً.
في 26 يناير 2016 خضعت شارابوفا لفحص المنشطات الاعتيادي في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، واتضح أن العينة إيجابية، فتم أخذ عينة أخرى في موسكو في 2 فبراير 2016 بحضور ممثل عنها، واتضح أن المادة التي تنشطت بها شارابوفا هي «ميلدونيوم» والتي يتم تناولها لأمراض القلب، وهو ما أعلنت عنه نجمة التنس العالمية في مؤتمر صحفي عالمي تم بثه عبر وسائل الإعلام، في 7 مارس 2016، وأقرت بأنها تناولت هذه المادة، معلنة أنها لا تعلم بأنها محظورة.
في 12 مارس تم إيقاف شارابوفا، لمدة عامين عن ممارسة لعبة التنس، أي أن العالم تداول تفاصيل القضية علناً حتى قبل قرار الإيقاف، وهي التي خرجت في مؤتمر صحفي لتعلن عن تناولها المادة المحظورة، وعلى مدار أشهر عدة بين أبريل 2016 وأكتوبر 2016 تم تداول القضية من الناحية القانونية بأطرافها كافة، سواء المنظمات العالمية التي تكافح المنشطات أو الاتحاد الدولي للتنس، وكذلك محكمة التحكيم الرياضي الدولية «كاس».
وتم الاستماع للأطراف كافة وصدر الحكم بتخفيض العقوبة من عامين إلى 15 شهراً في أكتوبر 2016، وتبدأ العقوبة من 26 يناير 2016، وعادت اللاعبة للممارسة اللعبة في أبريل الماضي. أذن لا سرية ولا خطوط حمراء، العالم كله يتعامل بوضوح وشفافية في كل قضايا المنشطات من اليوم الأول لاكتشاف الواقعة وليس بعد نهاية العقوبة !!