الاقتصادي

«غرفة دبي» : تجارة الخدمات توفر فرصاً توسعية لصادرات الشركات الإماراتية

حاويات في ميناء جبل على بدبي (الاتحاد)

حاويات في ميناء جبل على بدبي (الاتحاد)

تطرح تجارة الخدمات فرصاً قوية أمام الشركات الإماراتية للتوسع في صادراتها خلال السنوات المقبلة، لاسيما إلى الأسواق النامية، في ظل النمو السنوي التراكمي الذي يسجله هذا القطاع الذي تدور حصته في الاقتصاد الوطني بين 40 و50%، بحسب تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي.
وتوضح بيانات من منظمة التجارة العالمية أن تجارة الخدمات في الإمارات تحقق نمواً نشطاً، حيث سجلت صادراتها نمواً بنسبة 9% عام 2011، فيما يتوقع أن يوفر هذا القطاع المتنامي من تجارة العالم فرصاً مجزية للشركات في الإمارات، بحسب الدراسة التحليلية للغرفة.
ويشكل قطاع الخدمات جزءاً مهماً من العديد من اقتصادات دول العالم.
وبحسب منظمة التجارة العالمية، تعتبر الخدمات أسرع القطاعات نمواً في اقتصاد العالم، وذلك بعد أن أدت العولمة إلى تحقيق نمو قوي في تجارة الخدمات بين الدول.
وطبقاً لبيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ومنظمة التجارة العالمية، سجلت الصادرات من الخدمات في العالم نمواً سنوياً تراكمياً قدره حوالي 9,3% في الفترة 2000 حتى 2012، وتشمل الخدمات المهمة التي يمكن تبادلها تجارياً بين الدول الخدمات المالية، السياحة، استشارات تقنية المعلومات والاتصالات ، التمويل والدعم اللوجستي ضمن خدمات أخرى.
واستقرت حصة قطاع الخدمات في إجمالي القيمة المضافة للإمارات.
فقد شهد إجمالي الصادرات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي اتجاهاً نحو الارتفاع، وبناء على بيانات (أونكتاد)، فإن السبب الرئيسي لهذا النمو النشط يتمثل في زيادة الصادرات من خدمات السفر بالإمارات، حيث بلغ معدل النمو السنوي التراكمي لحصتها حوالي 3,26% سنوياً، وذلك من عام 1999 وحتى 2011.وطبقا لبيانات (أونكتاد)، فإن حصة الصادرات من خدمات السفر في إجمالي صادرات الإمارات من الخدمات بلغت حوالي 71,9% وبلغت حصة الصادرات من خدمات النقل 22,3% من إجمالي صادرات الخدمات في 2011.
الاتجاهات المستقبلية
وقالت الدراسة إن توقع استمرار الاتجاهات المتفائلة بشأن آفاق تجارة الخدمات في المستقبل، يعني وجود فرص للتوسع في صادرات الخدمات من قبل الشركات الإماراتية، إذ يمكن أن يحسن التقدم في التكنولوجيا والرقمنة من كفاءة الخدمات عبر الحدود.
وأشارت الدراسة أن من الاتجاهات المهمة مستقبلاً هي النمو في عدد السكان ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة، حيث أوضحت دراسة صادرة عن البنك الدولي أنه عندما يكون الاقتصاد في طور النمو يرتفع الطلب على الخدمات مثل الصحة والسياحة، لذلك قد يؤدي النمو مستقبلاً في الاقتصادات الناشئة إلى ظهور فرص مجزية للشركات الإماراتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا وأفريقيا.
وذكرت الدراسة أنه يمكن للشركات في الإمارات الاستفادة من الفرص المحتملة في قطاعات المالية والصحة والسياحة وتقنية المعلومات والاتصالات في اقتصادات نامية رئيسية، حيث يمكن للشركات الإماراتية إقامة مزيد من المنشآت الصحية والتعليمية في الإمارات لتلبية الطلب المتنامي على السياحة الطبية والخدمات التعليمية عالية الجودة من عدد السكان المتزايد في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
وفي مجال الخدمات المالية، أشارت الدراسة إلى أن استخدام حلول مبتكرة مثل التطبيقات النقالة للتعامل في الأسواق المالية والأعمال المصرفية المتحركة يمكن أن تشكل فرصاً جيدة للأعمال، فمن خلال المساعدة على تسهيل المعاملات وجعلها أكثر كفاءة، فإن التجارة المتحركة تتمتع بإمكانية تحقيق نمو قوي في الخدمات المالية في الدول النامية بآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
كما يمكن للشركات في الإمارات كذلك الاستفادة من هذه الفرص من خلال جذب الشركات الأجنبية لإقامة منشآت صحية وتعليمية وذلك باستخدام التجارة عبر الأجهزة النقالة للوصل إلى أكبر قاعدة ممكنة من العملاء في الدول النامية وكذلك باستخدام الرقمنة لتوفير الخدمات في أنحاء العالم المختلفة.
اتجاهات التجارة العالمية
وتشير الدراسة إلى أن الاتجاهات الهامة لتجارة الخدمات تشمل تحرير هذه التجارة عالمياً، ما أدى للتوصل إلى الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات والتي تعتبر من بين أهم اتفاقيات منظمة التجارة العالمية حيث ساعدت في تسهيل هذه التجارة.
وصنفت الدراسة الاتجاهات العامة الأخرى التي تؤثر على قطاعات متعددة في تجارة الخدمات العالمية إلى نوعين، النوع الأول الاتجاهات التي تؤثر على قطاع أو قلة من القطاعات المساعدة والنوع الثاني الاتجاهات التي تؤثر على التجارة في غالبية القطاعات المساعدة للخدمات أو كلها. ومن بين الأمثلة الاتجاهات التي تؤثر على القطاعات المساعدة التي تستخدم تقنية المعلومات بصورة موسعة وتشمل الرقمنة والتكنولوجيا النقالة، بحسب الدراسة التي أشارت إلى أن الرقمنة من شأنها أن تمكن الشركات من زيادة كفاءة معاملاتها في مجال الخدمات مثل استشارات تقنية المعلومات والاتصالات والخدمات المالية.
وتشمل الاتجاهات واسعة النطاق التي تؤثر على تجارة الخدمات العالمية التعهيد والنمو في عدد سكان العالم وظهور طبقة متوسطة كبيرة من الدول النامية.
وساعدت عولمة تجارة الخدمات على سهولة التبادل التجاري بين الدول والمناطق الحضرية. ويعتبر التعهيد الذي يستفاد منه في التقليل من تكلفة الخدمات، اتجاهاً عالمياً مهماً في قطاع الخدمات.
وتشمل أمثلته تعهيد خدمة العملاء وخدمات حفظ البيانات في مجال تقنية المعلومات والاتصالات.
وانتهت الدراسة إلى أن تجارة الخدمات في العالم شهدت نمواً نشطاً نتيجة تحرير هذه التجارة، والتحسينات في التكنولوجيا التي ساعدت الشركات على تسويق الخدمات في الأسواق الخارجية وتعهيد خدمات مثل تقنية المعلومات والاتصالات، مما ساعد على تزويد الأفراد والشركات في أنحاء العالم بخدمات مهمة وتكلفة أقل.
وقالت الدراسة إنه بالنسبة للشركات في الإمارات، فإن الاقتصادات النامية في آسيا وإفريقيا يمكن أن تمثل فرصاً قوية أمام الصادرات من الخدمات، حيث ينمو الطلب على الخدمات المالية والدعم اللوجستي والتعليم والصحة وتقنية المعلومات والاتصالات مع تطور التنمية الاقتصادية. ويمكن للشركات في الإمارات أن تستفيد من هذه الاتجاهات العامة في تقديم خدمات عالية الجودة في مجالات المالية والدعم اللوجستي والسياحة في هذه الدول النامية، كما يمكن للحلول التكنولوجية المبتكرة مساعدة الشركات الإماراتية على اكتساب قدرات تمكنها من الوصول إلى المستهلكين في أسواق الدول النامية.
إضافة إلى ذلك، أوصت الدراسة بضرورة زيادة الحملات التسويقية في الدول النامية للمساعدة على تطوير الوعي بشأن الخدمات عالية الجودة التي توفرها الشركات في الإمارات، حيث يمكن لهذه التدابير أن تعود بالفائدة على الشركات الإماراتية من التجارة العالمية في الخدمات والاستفادة من موقع دبي كمركز تجاري عالمي.