الاقتصادي

تدفق السيولة يهبط بأسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها في 4 سنوات

عملة ورقية من فئة 1000 درهم (الاتحاد)

عملة ورقية من فئة 1000 درهم (الاتحاد)

انخفض سعر الفائدة على التعاملات بين البنوك بالدرهم (الإيبور) لأجل سنة، بقيمة 34 نقطة أساس منذ بداية العام الحالي، ليتراجع إلى 1,288% مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أعوام تقريباً، ما يعبر عن تحسن مستويات السيولة لدى القطاع المصرفي.
وأظهرت قائمة الأسعار التي يفصح عنها المصرف المركزي يومياً أن أسعار “الإيبور” لأجل 6 أشهر انخفضت 11 نقطة أساس إلى 1,11%، كما تراجع السعر لأجل 3 أشهر بنحو 12,5 نقطة أساس إلى 0,875% وبقيمة 13 نقطة أساس لأجل شهرين إلى 0,69% وبنحو 5 نقاط أساس لأجل شهر واحد.
وضخت البنوك العاملة بالدولة 9 مليارات درهم قروضاً جديدة خلال شهر مايو الماضي، لترتفع القيمة الإجمالية لمحفظة القروض إلى 1131 مليار درهم، ما يعتبر مؤشراً على تحسن النشاط الاقتصادي في السوق المحلية وتوافر السيولة بأسعار مجدية للاقتراض والاستثمار.
وقال خبراء مصرفيون إن الدولة عززت مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين ولرؤوس الأموال، وإن استقرارها ومتانة اقتصادها يزيدها جاذبية سواء للاستثمار المباشر أو كودائع لدى البنوك بالدولة.
وهيمنت الإمارات على سوق الإصدارات الأولية الخليجية من السندات والصكوك خلال النصف الأول من العام الحالي، مستحوذة على 51,5% من قيمة الإصدارات، مستفيدة من انخفاض أسعار الفائدة في الأسواق العالمية، خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع تحسن في تصنيف البنوك الوطنية، والحكومات المحلية، والشركات الإماراتية والاقتصاد الوطني عامة، الأمر الذي ساعد البنوك في الحصول على سيولة رخيصة نسبياً من الأسواق الدولية.
ووفقاً لبيانات مجمعة لإصدارات السندات والصكوك في أسواق المنطقة، فقد استحوذت إصدارات الشركات والبنوك والجهات الحكومية الإماراتية على 34,4 مليار درهم (تعادل 9,35 مليار دولار) من إجمالي قيمة السندات والصكوك الخليجية المصدرة خلال النصف الأول من العام، البالغة 18,15 مليار دولار.
وقال فواز أبوسنينة، رئيس مجموعة أسواق رأس المال ببنك أبوظبي الوطني إن النصف الأول من العام شهد نشاطاً جيداً في سوق الإصدارات (السندات والصكوك) بدول مجلس التعاون الخليجي التي بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 18 مليار دولار.
وأوضح أبوسنينة “أن شهر يونيو الماضي سجل تراجعاً في قيمة وحجم الإصدارات، بسبب عودة مستويات الفائدة للارتفاع، وهو ما أثر على جاذبية أسواق السندات والصكوك بالنسبة للمصدرين من المؤسسات والشركات على وجه الخصوص”.
وقال إن الارتفاع في الخزينة الأميركية وانتعاش أسواق الأسهم كانا من العوامل التي أدت إلى انتقال نسبة مهمة من السيولة إلى فئات أخرى من الأصول، كما تأثرت الأسواق ببعض القضايا الخاصة بدول منطقة اليورو.
وأوضح أنه من غير المتوقع أن تعود أسعار الفائدة إلى مستوياتها المنخفضة القياسية التي سجلتها خلال الأشهر الـ12 شهراً الماضية.
من جهته، قال الخبير المصرفي هيثم الرفاعي إن “كماً هائلاً من السيولة دخلت السوق المحلية، قادمة من الأسواق الخارجية خلال فترة قصيرة نسبياً، وإن البنوك تحتاج إلى متسع من الوقت حتى تتمكن من توظيفها”.
وأوضح أن دولة الإمارات تعتبر اليوم ملاذا آمناً لرؤوس الأموال والمستثمرين من جميع أنحاء العالم، كما أن البنية التحتية المتطورة والبنية التشريعية المتوافقة مع المعايير العالمية، تجعل السوق الإماراتية واحدة من أكثر الأسواق جاذبية للمستثمرين في العالم.
وأشار الرفاعي إلى أن السيولة المتوافرة أدت خلال الأشهر الماضية لدعم انتعاش قطاعي العقار والأسهم، حيث بدا واضحاً الانتعاش في الطلب على العقار، كما ارتفعت أسعار الأسهم، واخترقت مؤشرات أسواق المال المحلية مستويات، لم تكن قادرة على اختبارها قبل عام تقريباً.
وأشار إلى أن البنوك أعادت معظم أموال الدعم التي كانت قد تسلمتها من وزارة المالية عقب تداعيات الأزمة المالية العالمية، ما يعتبر دليلاً واضحاً على أن البنوك لم تعد بحاجة إلى دعم السيولة، وأنه أصبح لديها فائض.
وقال : في الوقت الذي ترتفع فيه مستويات السيولة لدى البنوك بالدولة، فإن فرص التمويل، وحاجة قطاعات الأعمال المحلية، تعتبر أقل من حجم السيولة المتوافرة للبنوك.
وأضاف “الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت، ما يشكل ضغطاً على أسعار الفائدة يدفعها للانخفاض”.
وتشير بيانات المصرف المركزي إلى ارتفاع قيمة الودائع تحت الطلب (التي يمكن للعميل سحبها دون سابق إشعار) لدى القطاع المصرفي بالدولة بقيمة 39,1 مليار درهم بنمو 15,4% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.
وتظهر البيانات أن رصيد الودائع تحت الطلب ارتفع إلى 292,7 مليار درهم بنهاية مايو الماضي مقارنة بـ253,6 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2012، ما يعتبر مؤشراً على إمكانية ارتفاع الطلب على الاستهلاك في السوق المحلية، وهو أحد محفزات النمو الاقتصادي الكلي في الدولة.
وتظهر مؤشرات السيولة ارتفاع رصيد الحسابات الجارية للبنوك بالدولة لدى المصرف المركزي بقيمة ملياري درهم إلى 14,3 مليار درهم بنهاية مايو.
وزاد رصيد شهادات الإيداع بقيمة 1,1 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام ليصل إلى 96,5 مليار درهم.
وتعتبر شهادات الإيداع إحدى الأدوات غير المباشرة للسياسة النقدية بالدولة، ويصدرها المصرف المركزي لعدة آجال، لمساعدة البنوك على إدارة السيولة الزائدة لديها.