دنيا

«سنعود بعد قليل» دراما اجتماعية إنسانية ترصد الحالة السورية

في منطقةٍ تُلقي فيها الانقسامات السياسية بظلالها على أدقّ التفاصيل الاجتماعية في الحياة العائلية واليومية، يلتقي نجوم الدراما السورية واللبنانية في مسلسل «سنعود بعد قليل»، ذلك العمل المشترك الذي يرصد حياة أسرةٍ يعيش أفرادها ما بين دمشق وبيروت، في ظلّ التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة عموماً، وفي هذين البلدين خصوصاً. «سنعود بعد قليل» عبارة لافتة تصف دراما اجتماعية أبطالها ستة أشقاء ووالدهم، تدور أحداثها في لبنان، وترصد المشاكل الاجتماعية، والأخلاقية، والإنسانية التي يعانون منها، وما للأحداث الجارية في بلدهم سوريا من تأثير على مسارات حياتهم.

رنا سرحان (بيروت) - يطلّ الممثّل السوري القدير دريد لحّام مع مجموعة من نجوم الدراما السوريّة واللبنانيّة في المسلسل الاجتماعي «سنعود بعد قليل»، الذي يرصد الأزمة السوريّة الراهنة من زاوية إنسانيّة، عبر عائلته التي غادر كلّ أفرادها الى لبنان بسبب الظروف التي تمرّ بها البلاد. مشاكل عائلة نجيب، مآسيها، أفراحها، وذكرياتها، تعرضها خلال شهر رمضان المبارك قناة ام بي سي وقنوات ال بي سي المتعددة، من تأليف رافي وهبي وإخراج الليث حجو، وإنتاج شركة كلاكيت. ويلعب دور البطولة إلى جانب دريد لحّام، عابد فهد، سلافة معمار، قصي خولي، باسل خياط، كندة علوش، نادين الراسي، تقلا شمعون، كارمن لبس، بيار داغر ومجموعة كبيرة من نجوم الدراما اللبنانية والسورية.
مستوحى من فيلم إيطالي
ويشرح مؤلف المسلسل رافي وهبي، أن العمل يحكي قصة رجل سوري أرمل لديه أولاد يعيشون في لبنان بعضهم منذ فترة طويلة، وبعضهم الآخر جاء بسبب الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ عامين، موضحاً أنه استوحى الفكرة من فيلم إيطالي، وأن المحور الأساسي في المسلسل يكمن في رحلة الأب «نجيب» إلى أولاده، ليكتشف إلى أين أخذتهم الحياة وماذا حصل معهم، وكم تحقق من أحلامهم، وكم لم يتحقق وماذا يفعلون الآن.? ويضيف وهبي: «هناك ارتباط وثيق بين المسلسل وبين ما يحدث في سوريا، وأن جزءً من العمل تدور أحداثه في دمشق، وبالتالي نحن على تماس مباشر مع الشارع. عندما ننتقل مع نجيب إلى لبنان نستطيع أن نرى انعكاسات ما يحدث بجانبه السياسي». ويشير وهبي قائلاً: «الزاوية التي نرى فيها الحدث هي زاوية إلى حد ما محايدة لأن أبطالنا خارج الحدث، وبالتالي هم خارج التأثير المباشر على ما يجري. هم أناس يرون ويتأثرون وينعكس على حياتهم الإنسانية أكثر».
علامة فارقة
ومن جهته يرى المخرج الليث حجو أن العمل مستمد من فكرة الغياب المؤقت للمرء عن مكانه الطبيعي، وهذا ما يشاهده الجمهور أثناء العرض من خلال غياب عائلة عن مدينتها لأسباب قاهرة.? ويتابع حجو: «لديّ عائلة مكونة من أب ومجموعة أبناء يشتغل كل واحد منهم في مجال مختلف، والمجالات، تلك، تختصر المجتمع السوري بتعقيداته.. فنرى السياسي، ونرى رجل الأعمال، ونتعامل مع الصحفي وكذلك مع العامل.. نرى أيضاً المقتدر مادياً، وكذلك الفقير المحتاج إلى المال. المسلسل، باختصار، يختصر الشعب السوري في تكوينته الأخيرة قبل سنوات من الأزمة وحتى وقوع الحدث السوري المؤلم».? وعن هدف العمل وما يحويه من رسائل يؤكد حجو: «بصراحة، لسنا هنا في معرض تقديم موقف من القضية السورية، بل ارتأينا أن نقف على الحياد ونقدم كل وجهات النظر المحتملة في الشارع السوري، وعلى ذلك، سنكون في وارد تقديم أفكار قد لا نطرح إجاباتها، فالجواب، لدى المحايد، يأتيه من أحد طرفي القضية»، متمنياً أن يكون مسلسله علامة فارقة في الدراما التي تناولت الأزمة، مؤكدا عدم القرب من الكوميديا إطلاقا فيه فالجدية كانت مطلقة برأيه ولا مجال للضحك في ظروف كهذه.
خيارات صعبة
ويقول الفنان دريد لحام: مسلسل «سنعود بعد قليل» لسان حال النازحين السوريّين من خلال قصّة أسرة «نجيب» الذي يقرّر زيارة عائلته في لبنان بعد مغادرته منزله في دمشق وتدهور أوضاعه الصحيّة، ليكتشف كم أن أولاده بعيدون عن الحياة التي اعتقد أنهم يعيشونها».
ويضيف: «يقرر الأب أن يقوم بزيارة يفاجئ فيها أولاده الذين طالما افتخر بهم وبإنجازاتهم، إلا أن مفاجئته تكون كبيرة حين يكتشف كم هم بعيدون عن الحياة التي اعتقد أنهم يعيشونها، والأحلام التي رسمها معهم وظن أنهم سيحققونها، وإذ تتدهور حالته الصحية، وهو بعيد عن بيته في دمشق يجد الجميع أنفسهم أمام خيارين صعبين، فإما أن يتفقوا على بيع البيت لدفع تكاليف علاج الأب من مرضه، أو يحصل كل منهم على حصته من ثمن البيت لعلها تساعده على إصلاح حياته، مما يؤجج الصراع بداخل كل منهم، ويزيد من إشكاليات، وتعقيدات علاقتهم ببعضهم كأسرة، ليجدوا أنفسهم أمام خيارات قاسية، ومواجهات مصيرية تدفع بعضهم لمراجعة أسلوب حياته وتصحيح مساراتها، فيما يتمسك آخرون بالحياة التي اختاروها، ليدفع الجميع في نهاية الأمر الثمن، الذي غالباً ما تجبر الحياة الناس على دفعه عندما لا يقدرون قيمتها الحقيقية».
ويتابع لحام: «أن تسمية العمل بهذا الاسم «سنعود بعد قليل» عبارة عن لافتة يتم تعليقها في الدكاكين، موضحا أن نجيـب الذي يلعب هو دوره «عنده دكان في الشـام القديمة ودائماً عندما يتحرك يعلق هذه اللافتــة وفجأة أصبحت هي العنوان».
شخص نرجسي
وعن طبيعة العمل ومحاوره الرئيسية، يتحدث الممثل قصي خولي: «لدى «نجيب» 6 أولاد، ابنتان وأربعة أبناء، يقيمون ما بين سوريا ولبنان بحسب ظروف أعمالهم واختصاصاتهم وطبيعة حياتهم. فإحدى الابنتيْن تعيش في بيروت مع زوجها، والأخرى تعمل في مجال الأزياء وتقيم كذلك في بيروت. أما الأشقاء الذكور الأربعة، فأحدهم رجل سياسة يعمل ويقيم في لبنان منذ قرابة الـ 30 عاماً، والآخر فنان تشكيلي، والثالث صحفي ومعدّ برامج، أما الرابع فهو تاجر، وأقوم بلعب دور هذا الأخير في المسلسل».
ويتابع خولي: «بعد وفاة الأم، يقرّر الأب زيارة أبنائه وبناته في بيروت، لتبدأ الأحداث بالتسارع، مُسلّطةً الضوء على العديد من الجوانب التي لطالما كانت خافيةً عن الوالد».
الوقوف على الحياد
ومن جانبها، تعتبر النجمة سلافة معمار، أن المسلسل يرصد الوضع السوري الراهن ويتناول الأزمة من منظور «الوقوف على الحياد» مُركّزاً في ذلك على الجانب الإنساني والاجتماعي. وحول دورها في العمل، تلفت معمار: «ألعب دور زوجة أحد الأبناء وهو «كريم» الذي يؤدّي شخصيته باسل خياط، حيث نقرّر معاً مغادرة سوريا، والمجيء إلى لبنان لحماية ابننا البالغ من العمر 7 سنوات، بسبب تأثيرات الحرب وحالة الرعب والأحداث الأليمة التي تعصف بالبلاد»، وتتابع سلافة: «أرفض في المسلسل أن أكون ضحية، وأحاول إنقاذ ابني مما يحصل، ولكنني أعاني في الوقت نفسه من حالة صراع داخلي مرير مَردّها شعوري بالذنب تجاه تركي لبلدي خلال محنته.
معاناة «دينا»
تؤدي الممثلة نادين الراسي في المسلسل دور «دينا» ابنة «نجيب» من زوجته اللبنانية، والتي تعيش في بيروت مع عائلتها الصغيرة، وتهتم وحدها بتربية طفلتها بسبب سفر زوجها الذي يعيش خارج لبنان، وتخرج معاناة «دينا» إلى العلن مع وصول والدها إلى بيروت قادماً من سوريا للعلاج.