دنيا

سامية الصديق: الحروف العربية نالت شهادة الجودة من فناني العالم

تشير مصممة الإعلان الفنانة سامية الصديق إلى فكرة الشعار القائم على الخط العربي والذي كان ضمن بحثها المعنون «استخدام الخط العربي في تصميم شعارات جمالية مستحدثة»، وكذلك خلال فترة عملها كمصممة بمؤسسة الأهرام بإدارة النقد الفني الإعلاني، حيث قالت إن الشعار وسيلة للتمييز وأحد أنماط الاتصال الجماهيري، ويعتمد في تصميمه على الشكل الرمزي، والخط بمفاهيمه المتنوعة، وإنه إذا كان الحرف العربي عنصراً أساسياً في الشعار، فإن ذلك لا يمنع وجود عناصر إضافية تصاحبه أو تندمج معه مثل عنصر الشكل الرمزي أو الخط اللاتيني، حيث يعد الشعار المعاصر علامة بصرية ترافق المنتج في كل حالاته.

مجدي عثمان (القاهرة ) ـ تؤكد سامية الصديق أن اختلاف التأثير النفسي للحروف يختلف تبعاً لمضمون أشكالها وأنواعها، حيث منها ما يوحي بالإيجابية والاعتدال والرزانة، في حين أن حروفا أخرى توحي بالثقل والتحدي، وثالثة تشيع روح البهجة والتفاؤل، أو تبدو عليها الخفة وقوة الإقناع، موضحة أن الخط يشكل العناصر ومفردات الحروف بأنواعها من اللاتينية والعربية في الشعار القائم على الخط العربي، الذي قد يكون فيه الحرف العربي منفرداً أو معه خط لاتيني أو رموز شكلية.
شكل خاص
وقالت إن الحرف العربي يتميز عن أي لغة أخرى بأن له أكثر من صورة، سواء في أول الكلمة أو في وسطها أو بنهايتها، وإمكاناته متعددة تبعاً لنوع الخط وأهدافه الوظيفية والجمالية.
وأوضحت أن الخط العربي يتميز أيضاً عن بقية الخطوط في اللغات الأخرى بأنه ينقلب بطبيعته إلى زخارف وأشكال تزيينية من دون أن تضاف إليه أشياء تجمله، حيث أن الخط إذا بلغ حداً من الإتقان والتفنن، أصبح فناً كالرسم، خاصة أن لكل حرف شكلا خاصا، ونسبة معينة من الطول والعرض والارتفاع والانخفاض والتوازي والانحناء، فضلاً عما للكلمات من التناسب مع بعضها.
وأشارت إلى أن الحرف العربي بشهادة المستشرقين والمؤرخين، هو أجمل الحروف، إلى جانب أنه حرف اختزالي، بينما يُكتب الحرف اللاتيني بتمامه، وإنه قد بهر العالم الغربي، واستطاع أن يغزو منذ نشأته ويسود بالإيجاب، فقد ورد أن سليمان بن وهب كتب كتاباً إلى ملك الروم فترة حكم الخليفة المعتمد فقال ملك الروم «ما رأيت للعرب شيئا أحسن من هذا الشكل، وما أحسدهم على شيء حسدي على جمال حروفهم» وملك الروم لا يقرأ الخط العربي وإنما راقه باعتداله وهندسته.
مرونة
كما سبق أن قال بيكاسو، إن أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن الرسم، وجدت الخط العربي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد، بينما قال دونسون روسي «إن حروف العربية مرنة، سهلة لها في النفوس ما للأصول من الجمال الفني، ولا سيما حين تنقش على مداخل المباني أو الأضرحة، سواء أكانت ثلثا أو كوفية أو نسخا، أما الرسامة البلجيكية ليلي فن أوست فقد قالت إنه لا توجد كلمات في العالم أجمل من الكلمات العربية، وإن الحروف العربية هي لوحات رائعة في ذاتها.
وأوضحت أن أنواع الخط العربي وأقلامه قد تطورت خلال ما يربو على 14 قرناً، وكل نوع منها له سماته، وخواصه الجمالية وإمكانياته واستخداماته التي وظف فيها تبعاً لمتطلبات عصره، حيث يتميز الحرف العربي، وفقاً لقواعده، بمواصفات قياسية وأبعاد يمكن البناء عليها، وفي الوقت نفسه له مقومات المرونة الناشئة عن طواعيته للتشكيل المتنوع كحرف مستقل أو كعنصر في تكوين الكلمات، فضلاً عن إنه يمكن تشكيله على وجوه متعددة تبعاً للمجال الفني أو لمسيرة العصر، الأمر الذي جعل الحرف العربي يحقق غرضين في جميع أشكاله، الأول توصيلي باعتبار الحرف رمزا، والثاني تشكيلي باعتبار الحرف شكلاً له صفاته المرئية.
كما أن الحروف في قيمتها الرمزية وسيلة لغوية لتوصيل المفاهيم كمكونات رمزية للفظ أو لفكرة، وإن ترتيبها وفق قاعدة لغوية يؤدي إلى خروجها من الشكل المجرد إلى المغزى المعنوي المفهوم، ومن ناحية القيمة التشكيلية للحرف فهي المحتوى الزاخر بالقيم الجمالية والعناصر الفنية، والتي استفاد منها الفنان العربي في كتاباته وزخارفه، فالحرف العربي كان أول مظهر من مظاهر الفن والجمال، مما جعل له مكان الصدارة في الفنون الإسلامية بعد العمارة، وسما به في عالم الزخرفة إلى مرتبة لم يحظ بها الخط الزخرفي من قبل في أية لغة أخرى من اللغات أو أي فن آخر من الفنون. وقالت إن كل نوع من أنواع الخط العربي ابتكر واستقرت عليه الأجيال ليناسب قيمة وظيفية محددة، فقد كتبت المصاحف الجوامعية والأوراق الكبيرة بخط الجليل، ثم بالذي أصغر منه قليلاً أي ثلثيه وسمي بالثلثين وهو الجلي، ثم بخط الثلث، حتى استقرت كتابة المصحف بخطي الثلث، والنسخ الذي استخدم أيضاً في الكتب، وهذا لما للخطين من إمكانات المطاطية والطواعية والوضوح وقابلية المد والضغط، وتعدد صور الحرف الواحد بهما، كذلك للتشكيل الذي على حروفهما، كما أنهما من أسرة واحدة، ولا يمكن كتابة المصحف بالخطين الديواني والرقعة، حيث أن حروفهما لا تُشكل، مما يجعل الكلمة لا تنطق بشكل صحيح.


أسباب مسميات الخط
إن أسماء أنواع الخط العربي اتُخذت إما استناداً إلى بعض الأغراض أو المصادر أو مكان النشأة أو عصر انتشاره أو خاصية ذاتية بنوع الورق أو القلم أو الزخارف أو اسم مبدعه، فمن حيث مكان منشأه نجد الخطوط كالمدني والحجازي والكوفي والفارسي والنيسابوري والأندلسي والمغربي.
ومن ناحية عصر انتشاره الذي شاع فيه، يوجد الخط الكوفي والفاطمي، والثلث المملوكي والنسخ الأيوبي، كما لغرض استخدامه هناك خط الإجازة «التوقيعات أو الرياسي» والخط الديواني وخط كوفي المصاحف، وتبعاً لنوع القلم يسمى أيضاً الخط، كالثلثين والنصف والثلث، وكخصائص ذاتية للخط نجد خط غبار الحلبة «الجناح»، والريحاني «المبسوط»، والحلبي، والتاج، والبسيط، والوراقي، والتجاويد، والمحقق، ومن قطع الورق الذي يكتب عليه خطوط الطومار والرقعة والبطائق والديباج، كما يُنسب الخط إلى مبدعه كالغزلاني والياقوتي والريحاني والرياسي، ولنوعية الزخارف التي تدخل عليه يُعرف الكوفي المورق أو المزهر أو الهندسي أو المرصع أو المخمل.