دنيا

«الأنهار» شرايين الحياة .. وينابيع الخير

الأنهار تفيض بالخير وبمصادر الرزق (أرشيفية)

الأنهار تفيض بالخير وبمصادر الرزق (أرشيفية)

الأنهار هي المجاري المائية التي تتدفق فيها المياه العذبة طوال السنة أو لعدة شهور، وقد قامت الحضارات الكبرى في العالم القديم على ضفافها، وتعد الأنهار شريان حياة الأقاليم والأقطار، تخترقها فتجري فيها الحياة ويفيض الخير، وتخرج منها الأسماك والأعشاب والخيرات، ويستفيد منها الإنسان والحيوان في الزرع والسقي، وتستحق الأنهار كل هذه الأهمية، لا لمنفعة أو عدة منافع فحسب، بل لألف منفعة ومنفعة، للأرض والشجر، للطير وللبلاد والعباد. ولمياه الأنهار ثلاثة مصادر، يتمثل أولها في المياه التي تجري على سطح الأرض عقب سقوط الأمطار مباشرة، والثاني في المياه الجوفية المختزنة في المسافات البينية بين جزيئات الصخر أو التربة، والثالث انطلاق كميات كبيرة من المياه، كانت تختزنها البحيرات، والمستنقعات والغطاءات الثلجية، والأنهار الجليدية، وكلها تضيف إلى الأنهار مورداً آخر.

أحمد محمد (القاهرة) - الأمطار التي تسقط على الهضاب والثلوج الذائبة من قمم الجبال الجليدية مصدر مهم من مصادر تشكيل الأنهار، والنبع هو نقطة بداية مجاري الأنهار، فالمطر نعمة عظيمة من الله على عباده، والله وحده هو الذي ينزله من السحاب عذبا فراتا ولم يجعله ملحا أجاجا، ثم يسكنه في الأرض فيخرج ينابيع ويجري أنهاراً لسقي الإنسان والحيوان والنبات والثمار.
نعمة الجبال
وقد برزت معجزة القرآن الكريم في أن منابع الأنهار تكون من الأماكن المرتفعة من الجبال وأشباهها، وهذا ما يفيده الربط بين نعمة وجود الجبال وبين تفجير الأنهار في قوله تعالي: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون)، «النحل: 15»، فالماء ينساب بشكل طبيعي من منابع الأنهار إلى مصابها تجري لآلاف الكيلومترات وصدق الله العظيم القائل: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، «الرعد: الآية 3». وبما أن الأمطار لا تسقط إلا في أشهر محددة من السنة في معظم أرجاء اليابسة فقد وفر الله وسائل عدة لحفظ مياه الأمطار لتزود الكائنات الحية بالماء على طول أشهر السنة، ومن هذه الوسائل الثلوج التي تغطي قمم الجبال والتي تذوب في الصيف لتمد الأنهار والينابيع بكميات كبيرة من الماء.
فالمطر الذي ينـزل على الأرض، يرتوي به الزرع في حينه، أما الثلج الذي ينـزل على الجبال فهو يتراكم خلال الشتاء ليذوب خلال الصيف، فيسلك في الأرض بواسطة الأنهار، وهذا من فضل الله وكرمه بأهل الأرض، يقول تعالى: (ألم تر أن اللَّه أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا أَلوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب)، «الزمر: الآية 21».
فيخبر تعالى أنه وحده الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل المطر، فأخرج بذلك الماء من الثمرات المختلفة الأنواع رزقاً للإنسان والأنعام وسخر السفن والمراكب لتجري في البحر بأمره، وسخر الأنهار لتسقي الحرث والأشجار وليشرب منها الإنسان والحيوان والطير، قال سبحانه: (الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار)، «إبراهيم: الآية 32»، قال ابن كثير في تفسيره، وسخر الأنهار تشق الأرض من قطر إلى قطر رزقا للعباد، وقال القرطبي، وسخر لكم الأنهار، يعني البحار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا.
وجاء تسخير الأنهار رحمة من الله حتى تسهل الحياة، ومن نعمة الله علينا انه عند تبخر مياه البحار يصعد الماء ويتحول إلى مطر يتجمع على شكل بحيرات أو يجري على شكل انهار عذبة صالحة للشرب.
تسخير الأنهار
المياه العذبة نوعان، نوع ينزل من السماء وهو ماء المطر، ونوع آخر يجري في الأرض وهو ماء الأنهار، وقد يكون ماء الأنهار من الأمطار أيضاً، ولكن يتجمع في المسارات، والمجريات.
فينتقل من بلد إلى بلد، والأنهار تنبع في بلد وتصل إلى بلاد أخرى، سخرها الله ليشرب منها الإنسان والأنعام، وتسقى الزروع، هو الحياة: (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، «الأنبياء: الآية 30».
وتقدم الأنهار للإنسان فوائد كثيرة في المناطق التي تمر بها من الينابيع وحتى المصبات، مثل الري والشرب وصيد الأسماك وتوليد الطاقة الكهربائية بواسطة السدود فقد اعتمد الإنسان والكائنات الحية على مياه الأنهار وأقيمت عليها الخزانات والقناطر والسدود لحجز مياهها العذبة بدلا من ضياعها في البحار والمحيطات وتم شق الترع لتوصيل مياه الري إلى الحقول، ويستفيد المهندسون من قوة اندفاع المياه عند المساقط الطبيعية مثل الشلالات أو المساقط الصناعية كالسدود لتوليد الطاقة الكهربائية.

الأنهار طرق للنقل والسفر

الأنهار وسيلة مهمة في نقل البضائع والركاب، وبلا شك الأرخص، ويكفي أنها يمكن أن توفر 20 في المئة من نفقات نقل الحبوب، وتكاليف النقل النهري من الوقود أقل من النقل بسبعة أضعاف ونصف، ومن السكك الحديدية مرتين، وتوفر الملايين التي تنفق على رصف وصيانة الطرق، وهي بديل لتنقل المواطنين بين المدن ولها أثر كبير في تخفيف ضغط حركة السيارات على الطرق والزحام المروري، ووسيلة للترفيه وزيارة الأماكن السياحية والتاريخية، وتبدو أهمية النقل النهري في سهولة الاستخدام وقدرة الإنسان على تحسين مساراته.