دنيا

محاضرات تحث على الاعتناء بالأسرة واستغلال فضائل الشهر الكريم

إحدى فعاليات الملتقى الرمضاني  (الصور من المصدر)

إحدى فعاليات الملتقى الرمضاني (الصور من المصدر)

تعمل مؤسسة التنمية الأسرية على تقديم مجموعة من المحاضرات المهمة كل ليلة من ليالي رمضان الكريم بعد صلاة التراويح، ويندرج ذلك في إطار ورشات «مجالسنا الرمضانية» والتي يقدم مجموعة من الفعاليات الموجهة للأسرة بهدف توثيق العلاقات بين أفراد المجتمع، من خلال خلق حوار هادف يتناول موضوعات اجتماعية، ويتطرق إلى بعض التحديات ويقدم الحلول على يد الخبراء لمعرفة كيفية مواجهتها.

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - تندرج هذه الفعاليات والورش التعليمية والمحاضرات ضمن الملتقى الرمضاني الرابع الذي أطلقته المؤسسة في جميع مراكزها والمنظم تحت شعار « «رمضانا غير في أبوظبي الخير»، ويأتي تنظيم الملتقى انطلاقاً من أولويات المؤسسة التي ترتبط بالإسهام في تحقيق رفاه الأسرة وتلاحمها بضمان الرعاية والتنمية الاجتماعية المستدامة وتعزيز الهوية الوطنية وصولا إلى أسرة واعية ومجتمع متماسك وتمكين وتنمية قدرات المرأة وتبني حقوقها الداعمة لتعزيز مشاركتها الفاعلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لإمارة أبوظبي.
ويتضمن الملتقى برامج متعددة لجميع أفراد الأسرة «المرأة والطفل والرجل والشاب والمسن»، كل حسب احتياجاته واهتماماته ويحمل في طياته فعاليات تحمل لمسات إيمانية تفوح منها رائحة الماضي الجميل وعبق الحاضر المتجدد حيث تسعى المؤسسة من خلال تنظيمها الملتقى كل عام إلى إحياء أجواء هذا الشهر الفضيل وغرس موروث التراث الشعبي الأصيل في نفوس أفراد الأسرة، إضافة إلى حرص المؤسسة على تكريس قيم رمضان بما فيه من تواصل وترابط أسري ومجتمعي.
ومن الفعاليات الموجهة لأفراد الأسرة كافة محاضرة «فلنبدأ من جديد»، التي تهدف إلى تعزيز المفاهيم والقيم الاجتماعية لدى المرأة إضافة إلى محاضرة «أسرتي جنّتي» وتهدف إلى تعزيز أثر القيم الأسريّة في بناء ترابط العائلة والتّأثير الفعّال لشهر رمضان في تعزيز التّواصل الأسري والدّور التّكامليّ بين الأب والأمّ في تربية الأبناء كما تضم الفعاليات الخاصة بكافة أفراد الأسرة محاضرة «سلوكياتك حياتك» لغرس القيم السلوكية وأهمية تعزيزها في تربية الأبناء، وتأثير العولمة على السلوك الاجتماعي للمسلمين، وتوضيح فضل رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة الأيتام والقصر والمعاقين والمسنين.
ونجح الشيخ مدير عام دائرة الوعظ بالهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية طالب الشحي، من خلال محاضرة بعنوان» أسرتي جنتي» التي نظمت بمركز الهير ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الرابع، وحضرها عدد من موظفي بلدية الهير متمثلة في إدارة خدمة المجتمع وعدد من أهالي وسكان منطقة الهير، في شد انتباه الحضور من خلال ما ألقى عليه الضوء، من معاني سامية لمفهوم الأسرة، وكيف أن الله سبحانه وتعالى كرم كل فرد فيها، وجعل في صلاحها صلاح المجتمع، وشدد على ضرورة خلق جسور تواصل بين جميع الأصول والفروع فيها، واستغلال أيام رمضان أفضل استغلال لخلق أجواء أسرية مثالية، وحث أيضا على ضرورة خلق قدوة للأطفال من خلال الصلاة والصحبة الطيبة، وقراءة القرآن وقيام الليل، لتتفتح أبواب الجنة أمام جميع أفراد الأسرة، كما تهدف المحاضرة إلى توضيح مدى أثر القيم الأسرية في بناء ترابط العائلة والتأثير الفعال لشهر رمضان في تعزيز التواصل العائلي بالإضافة إلى أهمية الدور التكاملي بين الأب والأم في تربية الأبناء والدور الرقابي والتوجيهي لحماية الأبناء من المؤثرات الخارجية والثورة التكنولوجية، إلى ذلك قال إنه تحدث في بداية المحاضرة عن رمضان، وأنه فرصة لزيادة الإيمان، موضحا كيفية استغلال هذه الفرصة، لافتا إلى أن أيامه تفتح فيها أبواب الجنة، وأن رحمة الله تتجلى على وجوه جميع المؤمنين في هذا الشهر الفضيل، من خلال ما وعد به ربنا الكريم من الثواب الكريم والأجر العظيم، وأوضح أن الجنة تفتح أبوابها وتغلق أبواب النار، وما السلوكيات التي تجعل الجنة مفتوحة دائما في وجوهنا، وكيف نعمل على فتح أبواب الجنة في بيتي؟ موضحا أن الله اعتنى بالأسرة، وجعل لها مكانة عظيمة، فقد قال سبحانه وتعالى» وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْـكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَـلَ بَيْنَكُـظمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِـي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، (الروم 21) في إشارة إلى عظيم قدرته وبديع صنعه فيما يتعلق بالأسرة، وما حباها من مودة ورحمة وألفة وسكون، ثم نجد أن الله عز وجل اهتم بكل فرد من أفرادها، وخاطب كل واحد منها، فوجه للأب خطابا، وللأم أيضا، وللزوج وللزوجة، والأبناء، والأرحام، حتى تقوم الأسرة على بناء وأسس، فتتحقق من خلالها الرحمة والخير».
آليات
وأضاف الشحي، أن من مظاهر الخير والرحمة في الأسرة صلاح المجتمع برمته، والذي لا رقي له ولا استقرار ولا نماء إلا بأسرة ناجحة متماسكة مترابطة. موضحا أن الأسرة الناجحة هي التي تقوم باقتناص الفرص، التي تجعل من حياة هذه الأسرة «جنة»، ملقياً الضوء على الآليات التي يمكن من خلالها جعل أبواب الجنة متفتحة في الأسرة، وقال «يجب تقوية العلاقة بالله سبحانه وتعالى بالقيام بالأعمال التي يحبها الله مثل قيام الليل، تلاوة القرآن، والتصدق، والإنفاق، فالأسرة السعيدة، هي التي تجعل لها برنامجا متكاملا تسير عليه وتتبعه خلال أيام رمضان، فمثلا قيام الرجل بالصلاة ليلا إلى جانب أولاده، والأم كذلك، وبالنسبة للإنفاق والتصدق والالتفاف حول المائدة في ذكر لله، فتتغشاهم الرحمة، وتفتح لهم أبواب الجنة، وتدخل الأعمال الجليلة التي يجب على الصائم القيام بها خلال رمضان ضمن البرنامج الذي اتباعه خلال الشهر الكريم، من نفع للفقراء والمساكين، ومساعدة المحتاجين، وحث الشحي على ضرورة تقوية الأواصر بالابتعاد عما يكدر حياة الأسرة من الشحناء، وتحدث طالب الشحي أيضا عن كيفية استخدام وسائل التكنولوجيا والأدوات الحديثة خلال الشهر الفضيل في الذكر واستغلالها الاستغلال الأمثل، موضحا أن التوفيق من الله مما يلزم الدعاء ليجعل الخير يعم أرجاء الأسرة.
«فلنبدأ من جديد»
ومن الفعاليات الموجهة لأفراد الأسرة كافة محاضرة «فلنبدأ من جديد» التي تهدف إلى تعزيز المفاهيم والقيم الاجتماعية لدى المرأة، وتلقي الضوء على المفهوم النفسي والروحي لشهر رمضان، وقدمت المحاضرة الواعظة غصنة العامري بمركز بوابة أبوظبي «بين الجسرين» وشددت فيها على ضرورة خلق برنامج لاستثمار أيام الشهر وليالي أفضل استثمار، من صلاة وصيام وقيام، لافتة إلى أن قيام الليل لا يرتبط بالعشر الأواخر منه فحسب، بل يجب التدريب عليه من الآن بالصلاة على الأقل 8 ركعات ليلا، بالإضافة لصلاة التراويح، وأوضحت أن رمضان فرصة لتغيير الحياة 180 درجة، قائلة «يجب أن نستغل هذا الشهر، ونبدأ بداية جديدة، ونفتح صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى من خلال تنظيم وقتنا وتقسيمه على الأيام الباقية في رمضان، بحيث نضع جدولاً وفق الأيام، ونقف وقفة جديدة مع النفس ومحاسبتها، ونحاول الزيادة في الحسنات، والأعمال الصالحة وصولا إلى ليلة القدر التي سيكون فيها المرء قد استعد لها أفضل استعداد، فيجب أن تكون لها معنا بداية جديدة من خلال الذكر والقيام وقراءة القرآن، وكل ذلك سيجعلنا نسعد في الدنيا والآخرة، مؤكدة أن أيام الشهر الكريم تغشاها الملائكة، كما يجب أن نتبنى شعارا في حياتنا وهو ألا يسبقنا إلى الله أحد، بحيث يلزم تغيير حياتنا ونسعى لجنة عرضها السماوات والأرض، وتم عقد العزم خلال المحاضرة على تطبيق هذا البرنامج، من قيام الليل، وتسبيح وتهليل. وأوضحت أن الإنسان المسلم ممكن أن يحظى بأجر حجة وعمرة كل يوم وضربت لهم قولا من خلال الحديث الشريف «أخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة» لهذا فإن الإنسان ممكن أن يظفر بحجة وعمرة كل يوم فلما لا يتم استغلال ذلك.»
وأشارت غصنة العامري إلى أن الإلحاح في الدعاء خلال شهر رمضان مهم، وقالت «لا يكاد يخرج رمضان عن المسلم الملح في الدعاء كل يوم من أيام الشهر الكريم حتى تتحقق أدعيته التي توجه بها إلى الله، لافتة إلى أن الأدعية يجب أن تكون شاملة لكل أمور الدنيا والآخرة، وأدعية خاصة وشخصية».


تأصيل القيم وغرس التقاليد العربية
تؤكد رسالة مؤسسة التنمية الأسرية، من خلال الملتقى الرمضاني الرابع 2013 أهمية تأصيل القيم الإسلامية وغرس التقاليد العربية لضمان استمرارية تماسك الأسرة والمجتمع وخصوصاً في شهر رمضان الكريم، الذي يحض على قيمة الترابط والتواصل الأسري والتراحم وهو ما ينبثق عن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف من جهة، ومسؤولية مؤسسة التنمية الأسرية في تعزيز هذه المبادئ والقيم الأسرية من جهة أخرى. كما تسعى المؤسسة من خلال الملتقى إلى تعزيز القيم الاجتماعية وترسيخ العادات الإيجابية في هذا الشهر الفضيل من خلال تقديم باقة متنوعة من البرامج الاجتماعية والثقافية والدينية التي تهدف إلى تحقيق مؤشرات أداء كمية ونوعية يتم قياسها بأدوات قياس المعرفة، وذلك بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في أبوظبي.