دنيا

الإرهاق وعدم التركيز والعصبية والاستعجال أهم مسببات الحوادث المرورية

قائد المركبة بحاجة إلى تركيز أكثر خلال الصيام  (من المصدر)

قائد المركبة بحاجة إلى تركيز أكثر خلال الصيام (من المصدر)

قد يغفل ولا يكترث الكثير من سائقي المركبات إلى الكثير من النقاط المهمة والضروري جداً إتباعها خلال القيادة يومياً، مما ينتج عن ذلك عواقب وخيمة ونتائج لا يحمد عقباها، ولعل هذه الأضرار والنتائج المترتبة عن إهمال السائق لبعض الأولويات المهمة في القيادة، تتضاعف وتتجاوز الضعف إذا أهملها قائد المركبة وأغفل إتباعها خلال صيامه وخصوصاً خلال شهر رمضان المبارك وفي أوقات الذروة وقبل الإفطار بلحظات. حيث تشير الإحصائيات في الكثير من الدول إلى ارتفاع معدل الحوادث متوسطة الخطورة والخطيرة جداً، خلال شهر رمضان، وخلال صوم قائد المركبة ورغبته بالوصول على موعد الإفطار قبل أذان المغرب.

يعتبر الصيام غذاءً للروح بمعنى الكلمة، فهو يعطي الصائم طمأنينة وراحة نفسية وهدوء داخلي لا يحصل عليه في الغالب في أوقات غير الصوم، حتى لو كان الصائم هذا من أكثر الناس عصبية أو أكثرهم إزعاجاً. إلا أن الصائم بشكل عام وخصوصاً قائد المركبة بحاجة أيضاً إلى الغذاء والماء الحقيقي ليتمكن من قيادة مركبته بصورة صحيحة وبالطريقة التي لا تؤدي إلى كوارث أو حوادث له ولمن حوله.
حيث يشكل قائد المركبة الصائم، الذي يقود سياراته لساعات طويلة خلال النهار وخلال فترة الصيام، خطراً كبيراً ليس على نفسه فقط، بل على من معه في المركبة ومن حوله من مركبات تسير في الشوارع. فالقائد الصائم يعاني أكثر من غيره من الصائمين، حيث أنه بحاجة إلى تركيز دائم ووعي كامل خلال قيادته المركبة والانتباه الشديد من مفاجآت الطريق المختلفة، وهو ما قد يقل وبشكل كبير خلال الصيام، الذي قد يشعر بعض قائدي المركبات بالجوع والعطش الشديدين، مما يجعلهم يفكرون في الطعام والشراب، وبالتالي يقلل من تركيزهم على الطريق ومن حولهم من سيارات ومشاة.
القيادة الآمنة
هنالك الكثير من النصائح التي يحبذ على قائدي المركبات بشكل عام التقيد بها، والانتباه لها خلال قيادتهم لمركباتهم يومياً، إلا أن هذه النصائح تتحول من اختيار إلى واجب وضرورة على قائدي المركبات الصائمين وخلال شهر رمضان المبارك.
فبعض هذه النصائح على صغرها وإهمال الكثير من قائدي المركبات لها في الأيام الأخرى، إلا أنها قد تعتبر الفارق بين الحياة والموت لقائد المركبة ومن معه من ركاب أو من حوله من سيارات وأشخاص في الشوارع. ومن أهم هذه النصائح التي يرى خبراء السلامة المرورية من ضرورة إتباعها بشكل عام وخصوصاً في رمضان، ويؤكدون إلى ضرورة رفع مستوى الحذر والحيطة والتقيد بها والالتزام بخطواتها:
? احذر العصبية: فهي من أكثر الأمور التي تجعل السائق في الأيام العادية يفقد تركيزه وسيطرته على المركبة، ويحاول بشتى الوسائل أن يثبت أنه الصح والسائق الأخر هو الخطأ، وخصوصاً عندما يكون سائق السيارة صائماً وخلال ساعات الصيام الأخيرة فتركيزه هنا يكون ضعيف جداً وتفكيره منصب في الوصول إلى بيته عند موعد آذان المغرب. ولذلك حاول التغاضي قدر الإمكان عن أخطاء الآخرين إن حصلت، وبدلها بسكوتك ومحافظتك على هدوئك إلى حسنات تضاف إلى رصيد حسناتك، وتذكر أن الصيام ليس فقط صيام عن الطعام والشراب، بل صيام للسان وما يخرج منه من ألفاظ وكلمات.
? احذر السهرات الرمضانية: وهي من العادات والتقاليد المتعارف عليها لدى الكثير من العائلات في شهر رمضان الكريم، حيث يقضون ساعات طوال في السهر ليلاً حتى بزوغ شمس اليوم التالي، لينامون النهار كله لحين أذان المغرب، فإذا كنت تقود لمسافات طويلة خلال النهار، فمثل هذه السهر، يعتبر أحد أهم أعدائك الرئيسين الذي سيمكن التعب والإرهاق من جسدك ويفقدك التركيز والسيطرة اللازمة لقيادة مركبتك وأنت صائم لهذه الساعات الطويلة.
? احذر القيادة في الازدحام: حيث يتسبب الازدحام ووقت الذروة في توتير الكثير من السائقين ورفع ضغطهم، مما يقلل بنسب كبيرة من تركيزهم وسيطرتهم بصورة صحيحة على مركباتهم، وهذا الأمر يكون بمقدار الضعف أو يزيد عندما يكون السائق في الازدحام هذا صائماً، وخصوصاً من يشعر بالجوع أو العطش، حيث يكون تفكيره مشتت ما بين هذه الأخيرة وما بين ما يواجه من زحف المركبات البطيء من أمامه ومن حوله، الأمر الذي سيرفع من شدة التوتر الذي يواجهه السائق ويزيد من الضغط عليه.
الصداع
? احذر صداع الكافيين والنيكوتين: حيث أن القهوة والسجائر تعتبر من أهم الأمور التي يفقدها الكثير من متعاطوها خلال ساعات صيامهم، وبدل أن يستغلها البعض للتخفيف من تعاطيها بعد ساعات الانقطاع هذه، تجده ينكب عليها بلا رحمة ولا هوادة بمجرد سماعه لأذان المغرب، ذلك لتعويض ما نقصه من كافيين ونيكوتين في جسده، وهو ما يعتبره الكثير من الأطباء والمتخصصين من أخطر الأمور على الصائم وصحته. ولهذا فإذا كنت أحد مدمني القهوة والسجائر، وبدأت عملك الصباحي وقدت مركبتك بدونهما، فأعلم أنك ستكون أقل تركيزاً وسيطرة على مركبتك وأسهل إثارةً لعصبيتك من أقل الأمور التي تحيطك. لذلك حاول أن تشغل نفسك بسماع القرآن الكريم خلال القيادة، أو بعض الدروس الدينية المفيدة الأمر الذي من شأنه إشغال تفكيرك على القهوة والسجائر، مما يساعدك في تهدئة نفسك وإراحة أعصابك إلى أقصى درجة ممكنة.
? احذر هاتفك المتحرك: رغم نفي الكثير من الخبراء والمختصين للآثار السلبية للهواتف المتحركة الذكية والتقليدية على مخ الإنسان ودماغه، إلا أن بعضهم مازال يؤكد هذا التأثير السلبي على الإنسان، خصوصاً من يستخدمون الهاتف على أذانهم لفترات تتجاوز 20 دقيقة متواصلة. حيث أن الحرارة الناتجة عن الهاتف والتي تنتقل لأذن المستمع من شأنها أن ترفع ضغطه وتزيد من حدة توتره مما يفقده قليلاً من تركيزه، خصوصاً قائد المركبة، الذي يشترط به التركيز في الأساس على الطريق وما حوله، والذي من المؤكد أن هذا التركيز سيقل تدريجياً مع الجوع والعطش وكثرة مكالمات الهاتف الطويلة.
صغار السن
? احذر من الأطفال: فالأطفال صغار السن والذين لا يصومون، قد لا يكترثون لتأثير الصيام عليك أنت قائد المركبة، ولذلك فهم يضنون أن ردة فعلك ستكون كما لو أنك غير صائم، ولهذا يجب عليك إما أن توعيهم بعدم كثرة الكلام والسؤال خلال تنقلهم معك في مركبتك وأنت صائم، أو يجب أن يرافقك شخص بالغ للسيطرة عليهم والإجابة على تساؤلاتهم وأسئلتهم التي لا تكف ولا تنقطع، ويتركوك للتركيز على الطريق.
ويجب عليك الحذر الشديد من وضع الأطفال في المقاعد الأمامية، حتى لا يتشتت انتباهك في الطريق وما يقوم به خلال قيادتك المركبة.
? التأقلم مع رمضان: شهر رمضان يعتبر فرصة للكثيرين لإعادة ترتيب نمط حياتهم وتطبيق الكثير من العادات المحببة فيها والتخلي عن العادات السيئة.
فالنوم الكافي وبالأوقات المحددة يعطي جسدك القوة اللازمة لتحمل ساعات الصوم والقيادة الصحيحة خلالها، كما أن تركيزك على الغذاء الصحي والمفيد وشربك الوافي للماء، يعطي جسدك الطاقة اللازمة لليوم التالي، وستجد أنك وخلال أيام قليلة لا تشعر بالجوع أو العطش. ولا تنسى بعض من التمارين الخفيفة وغير المرهقة التي من شأنها أيضاً تنشيط الدورة الدموية وزيادة تركيزك خصوصاً خلال القيادة وأنت صائم.
? احذر النوم: قد لا يعلم قائد المركبة الذي يشعر بالنوم، والذي لم يحصل على قدر كافي منه قبل انطلاقه بمركبته أن إغماض عينيه لأجزاء من الثانية قد يترتب عليها كارثة له ومن معه من ركاب أو لغيره من السيارات المجاورة أو المشاة والمارة على الطريق. حيث أن جسد الصائم الذي يشعر بالجوع والعطش، والمنهك من القيادة لساعات طويله، قد لا يمكنه من تحمل القيادة لأمتار قليله، ولهذا فإن أخذ قسط من الراحة والنوم لدقائق قليله على جانب الطريق قد ينقذ حياتك وحياة الآخرين من كوارث محققة.


التحلي بالصبر وضبط الأعصاب
قد يكون أفضل وقت للتحلي بالصبر، هو خلال ساعات الصوم، حيث يكون بعض قائدي المركبات الصائمين خصوصاً من يعانون الجوع أو العطش أو الذين يحتاجون إلى الكافيين والنيكوتين، مثل البنزين الذي يشتعل لمجرد رؤيته للشرار، وهنا يجب على مثل هؤلاء التدرب على كيفية التحلي بالصبر والقدرة على السيطرة على أعصابهم وإلى أقصى درجة ممكنة، فالصائم الذي يقود سيارته لساعات طويلة خلال فترة الصوم، يكون أكثر تعرضاً للعصبية والضغط وفقدان السيطرة على أعصابه. لذلك ينصح المختصون بمحاولة إشغال نفسك في أمور أخرى في حال أحسست بالتوتر وفي حال أثار عصبيتك أحد قائدي المركبات المجاورين لمركبتك، وأعلم وتأكد أن بركان الغضب الذي ينتابك وأنت في قمة عصبيتك قد يبدده سماعك لآية قرآنية أو حديث شريف أو درس ديني معين. ولا تنسى أن تأخرك عن موعد الإفطار دقائق قليلة خيرٌ من عدم وصولك إلى هذا الموعد أبداً.