دنيا

احتفالية في القاهرة بمناسبة صدور «ناصر 56» في كتاب

أقام قصر السينما بالقاهرة احتفالية فنية كبيرة، بمناسبة صدور سيناريو فيلم «ناصر 56»، للمؤلف محفوظ عبدالرحمن في كتاب عن آفاق السينما في الهيئة العامة لقصور الثقافة، وتم اختيار ذلك اليوم لأنه يتواكب مع ذكرى ميلاد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الخامسة والتسعين، وسط إعجاب بقدرات المؤلف على تجسيد المواقف الدرامية في سياق السيناريو الذي برع في أداء شخصيته البطولية الفنان الراحل أحمد زكي .

(القاهرة) - عن اختياره شخصية جمال عبد الناصر لتقديمها في فيلم سينمائي قال المؤلف محفوظ عبدالرحمن: اتفقت مع مجموعة من الأصدقاء على مشروع، نقدم من خلاله أهم الشخصيات التي كان لها تأثير كبير في مصر وساهمت في تقدم المجتمع، وكان معي محمد فاضل وأحمد زكي وأسامة أنور عكاشة، وقررنا تقديم سهرات تليفزيونية عن عدد من الشخصيات مثل رفاعة الطهطاوي وأحمد شوقي ومصطفى مشرفة وسيد درويش وأم كلثوم وجمال عبدالناصر وغيرهم، ثم تقدمنا بالمشروع قطاع الانتاج بالتليفزيون المصري وقتها واتفقنا على تقديم 60 شخصية، إلا أن المشروع تأجل أكثر من مرة وتقلص الى 40 ثم 17 وأخيراً سبع شخصيات.
وأضاف: قررت وقتها أن اعد مشروعاً مكتوباً بالشخصيات السبع، على أن أبدأ بجمال عبد الناصر، وفكرت طويلاً في كيفية الكتابة عن عبد الناصر، وكنت غير متحمس لكتابة تاريخ حياته من الميلاد وحتى الوفاة، لاستحالة تنفيذ ذلك في فيلم او سهرة تليفزيونية، وقررت اختيار لحظة فارقة، لإيماني أن هناك مواقف في حياة الشخصيات يمكن أن تلخص تاريخها ورأيت أن عام 1956 من أهم السنوات في تاريخ حكم عبدالناصر.
اسم الفيلم
وأشار الى أن اسم الفيلم «ناصر 56» فرض نفسه تلقائياً، وقال: في البداية كان أمامنا أكثر من اختيار مثل «التحدي» أو «الكرامة»، وأجلنا اختيار الاسم، ولكننا كنا نقول إننا نحضر لفيلم عن ناصر 56 ومع الوقت أصبح هذا هو الاسم المتعارف عليه، ووجدناه مناسباً.
وعن سبب وجود بعض التفاصيل في الفيلم كانت من وحي خياله رغم أن الفيلم من النوع التاريخي الذي يتحدث عن فترة قريبة موثقة قال: كان ذلك من أجل التعرف على شخصية عبدالناصر، وقد أضفت ثلاثة مشاهد فقط أولها مشهد السيدة العجوز، الذي جسدته أمينة رزق، التي طلبت مقابلته لشكره على تأميم قناة السويس، وقد استوحيته من قصة حقيقية ومعروفة لسيدة كانت تذهب كل يوم لقصر الرئاسة تطلب مقابلة ناصر، وكل يوم يخبرونها أنه مشغول وتعود مرة أخرى في اليوم التالي، الى أن أصيب الحرس بالملل وأبلغوا عبد الناصر ووافق على مقابلتها، وكان المقصود من هذا المشهد توضيح التضحيات التي قدمت من أجل حفر قناة السويس، وهو الهدف ذاته من مشهد آخر أيضاً وهو مشهد موظف قناة السويس الذي أوقف ناصر ليحكي له عن الظلم الذي تعرض له، وكان المشهد الثالث الذي أضفته مشهد الاتصال الخاطئ الذي تلقاه أكثر من مرة ثم اهتمام عبد الناصر بالبحث عن الشاب الذي تبحث عنه والدته التي اتصلت به.
إقناع أحمد زكي
أبدى ممدوح الليثي سعادته بالتعاون كرئيس لقطاع الانتاج في التلفزيون المصري مع محفوظ عبدالرحمن من خلال أعمال «ناصر 56» و«أم كلثوم» و«بوابة الحلواني»، وقال إنه استطاع بعد فترة من التحضير لفيلم «ناصر 56» أن يقنع أحمد زكي الذي كان شريكاً في انتاج الفيلم ببطولة الفيلم فقط، وأنه وفر كل الامكانات التي طلبها مخرج الفيلم محمد فاضل، رغم أن الفيلم كان يصور في نفس تنفيذ فيلم آخر للقطاع هو «الطريق إلى إيلات» من إخراج إنعام محمد علي.
وتابع: وجدت طلبات كثيرة ممن يريد عرض الفيلم في الداخل والخارج، وفوجئت بأن المدارس تقيم رحلات ليشاهد التلاميذ الفيلم في دور السينما، خصوصاً أنني لم أكن أتصور أن يلقى الفيلم كل هذا النجاح الكبير، وأثبت لي أنه على الفنان أن يؤدي رسالته على أكمل وجه سواء رأى ما يقدمه النور أم لا.
ولفت الناقد رامي عبد الرازق إلى أنه شاهد الفيلم الذي يعد واحداً من أهم الأعمال التي تربى عليها جيله عند عرضه في سينما نورماندي في مصر الجديدة، وأنه عرض من دون فاصل إعلاني، وكان فيه حالة غير مسبوقة من الانفعال والحميمية لدرجة أن الجمهور ظل يصفق واقفاً عقب انتهاء عرض الفيلم لأكثر من خمس دقائق أثناء تيترات النهاية، وأنه اكتشف أن الفيلم يعتبر درساً في الدراما التوثيقية التي تتمحور حول الشخصية والحدث التاريخي ومكانه.
خط الدراما
قال الناقد وليد رشاد الذي قدم دراسة عنوانها «ناصر 56 بين النص والشاشة» إن التعامل مع شخصية عبد الناصر في عمل درامي مغامرة والتعامل مع عمل تاريخي يضيف عبئاً زائداً على الدراما في ضرورة الالتزام ببعض الحقائق المؤكدة التي يعرفها المشاهد.
ولفت الى أنه كان من الأنسب المنهج الذي اعتمده محفوظ عبدالرحمن في الاكتفاء بحدث تأميم قناة السويس ورصد ما فعله الزعيم جمال عبدالناصر في هذا الحدث وكيف أدار الموقف وتعامل مع واقع محيط به في الداخل والخارج، رغم أن هذا الاختيار وضعه في منطقة زمنية في غاية الحساسية وفرض عليه أن يعايش الزمن والشخصية بمنتهى التركيز والدقة لدرجة ربما تجعله في حالة من التوحد يستطيع خلالها أن يستفيد من واقع وحكايات وتفاصيل حقيقية، وأن ينسج من خياله أحداثا وتفاصيل مؤلفة ولكنها قد تتجاوز في صدقها وتعبيرها الواقع.
ولفت الحاضرون إلى أن الفنان أحمد زكي برع في أداء شخصية جمال عبد الناصر، لما هو معروف عن الفنان الراحل بقدرات خاصة، وشدة معايشة للشخصية، التي يؤديها، وأشاروا إلى أن أبواب السينما العالمية كانت ستتلقف هذا الفنان، لو أجاد اللغات الأجنبية.
جدير بالذكر أن حتفالية قصر السينما بالقاهرة بمناسبة صدور سيناريو فيلم «ناصر 56» للمؤلف محفوظ عبد الرحمن في كتاب عن آفاق السينما في الهيئة العامة لقصور الثقافة، حضرها العديد من الكتاب والنقاد والفنانين والمخرجين من بينهم عبدالحكيم جمال عبدالناصر وعلي أبوشادي وخالد يوسف ومحمد العدل ومحمد وفيق وسميرة عبد العزيز وممدوح الليثي وأبو العلا السلاموني وايمان البحر درويش وعادل ثابت رئيس قطاع الانتاج ووليد سيف.