دنيا

الأشياء ليست كما تبدو

تقول النكتة أو الحكاية، إن سيدة يقع بيتها قرب محطة القطار، كانت تشعر بأن أثاث بيتها يتفكك عند مرور القطار، وكانت تسمع أصوات طقطقة وتفكك في خزانة الملابس، لذلك اتصلت بالنجار، وشرحت له القصة، فأبلغها الرجل بأن عليه أن يحضر الى البيت في ذات لحظة مرور القطار، والدخول الى الخزانة لمعاينة ما يحصل بها، ولمعالجة المشكلة ميدانياً.
وافقت السيدة، وجاء النجار، ودخل الخزانة بانتظار لحظة مرور القطار الذي أحدث هديراً ورجرجة أدت الى انغلاق باب الخزانة على النجار، في ذات وقت دخول زوج السيدة المصون الى البيت، الذي شاهد زوجته تنظر مرتعبة إلى باب الخزانة، فهجم على الباب بعنف وفتحه ليشاهد صديقنا النجار في داخل الخزانة. ما كان من النجار إلا أن انفجر بالضحك، وقال للزوج الغيور، وهو ويضحك بهستيرية:
- أنا متأكد أنني لو حلفت لك مليون يمين وقسم بأنني كنت في الخزانة بانتظار مرور القطار، لما صدقتني!
لا أعرف رد فعل الزوج، الذي قد يختلف، حسب درجة غيرته وتعقله أو جهله، أو مدى ثقته بزوجته، أو ربما يجد الأمر فرصة للتخلص من الزوجة والعشيق المزيف ليقتلهما معا، ويخرج من هذه الجريمة المزدوجة مثل الشعرة من العجين، ويحصل على امتياز الظروف المخففة التي تعطيها معظم قوانين العقوبات والجرائم في العالم العربي، لمن يقتل واحدة من حريمه، أو ولاياه في ظروف «من شأنها أن» تجلب الشبهة.
المهم في هذه النكتة أن نتعلم منها درساً جيداً: أن الأشياء ليست كما تبدو تماماً!.
نعم، نصحت وزارة الصحة الأردنية في بيان رسمي عممته على وسائل الإعلام، الشعب الأردني بالتوقف عن التقبيل في هذه الأيام، إلا في حالات الضرورة القصوى، مع أخذ الاحتياطات اللازمة. هذه النصيحة جاءت على خلفية انتشار مرض الأنفلونزا، وخصوصا انفلونزا الخنازير التي أسقطت عدة ضحايا حتى الآن.
المشكلة أن هذه النصيحة تأتي في وقت غير مناسب على الإطلاق، فنحن على أبواب انتخابات نيابية تحتاج الى حبحبة ولغمطة وتبويس ولحمسة بكامل ذخائر الجسد الحية.
حتى دون انتخابات، فالشعب الأردني شعب «مبواس»، مثله مثل غيره من الشعوب العربية التي لا يحلو لها إلا المحاببة عند التقابل، ولا ننسى المحاببة الخليجية التي تقتصر على حك الأنوف ببعضها.
لا بل إني أعرف أصدقاء، هم في الواقع عدة أخوة يعيشون في بيت كبير، ويجلسون في الديوانية معا، وحينما يذهب واحد منهم الى الحمام «مثلاً»، يعود ويسلّم على إخوته «مباوسة»، وكأنه قادم من سفر بعيد.
كيف يستطيع هكذا شعب.. أفضل أغنياته تقول «حبحبني عالخدين شو هالجسارة؟!».. كيف يستطيع التوقف عن الحبحبة بقرار حكومي؟



يوسف غيشان
ghishan@gmail.com