عربي ودولي

كوبلر يحذر من انزلاق العراق إلى «طريق خطر»

تظاهرة دعم لمنظمة «مجاهدي خلق» أمام الأمم المتحدة مساء أمس الأول (أ ف ب)

تظاهرة دعم لمنظمة «مجاهدي خلق» أمام الأمم المتحدة مساء أمس الأول (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد، نيويورك)- حذر رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، المنصرف لرئاسة بعثة مماثلة في الكونجو الديمقراطية، مارتن كوبلر الليلة قبل الماضية من انزلاق العراق إلى «طريق خطر» بسبب تزايد أعمال العنف، فيما أسفرت اعتداءات متفرقة هناك أمس عن مقتل شخصاً وجرح آخرين.
وقال كوبلر في آخر تقرير له بشأن العراق قدمه إلى مجلس الأمن الدولي من أن أعمال العنف المتزايدة في العراق والتي حصدت في غضون أربعة اشهر حوالى ثلاثة آلاف قتيل تهدد بدفع هذا البلد .
وأوضح كوبلر في إحاطة أمام مجلس الأمن إن الأزمة السياسية العراقية وتداعيات الحرب الأهلية في سوريا جعلت أعمال العنف في الأشهر الأربعة الأخيرة الأكثر دموية العراق خلال السنوات الخمس الماضية. وأوضح «نحو ثلاثة آلاف رجل وامرأة وطفل قتلوا وأكثر من سبعة آلاف آخرين أصيبوا بجروح جراء أعمال العنف الأشهر الأربعة الأخيرة». وتابع «إن القادة العراقيين يواجهون قرارات حاسمة وسط توترات جديدة تجتاح البلاد، فإما أن يختاروا تعزيز أسس الديموقراطية أو المغامرة باتباع طريق خطير حيث تنتظرهم مآزق سياسية وأعمال عنف دينية عند كل مفترق».
وقال كوبلر إن الخبراء يعتبرون ان المتمردين يحاولون الاستفادة من شعور الاستياء لدى طائفة السنة التي تشعر بانها مستهدفة بالنهج الطائفي لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وأكد أن السفارة الأميركية في بغداد سعت إلى التوصل إلى تسوية بالتفاوض والإبقاء على اتصال بالمتظاهرين ضد الطائفية في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك ونينوى وعدد من أحياء بغداد. وطالب الأحزاب السياسية العراقية بإنهاء الجمود عن طريق تعديل القوانين المثيرة للجدل
وطلب العراق رسميا من مجلس الأمن الدولي تمديد مهمة «يونامي» لمدة عام آخر، استنادا لقرارات المجلس ذات الصلة. وقال مندوبه لدى الأمم المتحدة محمد علي الحكيم «إنني أود أن أنقل لكم رغبة حكومة جمهورية العراق في تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لمدة سنة واحدة أخرى، لتوفير المتطلبات اللوجستية اللازمة لتأمين العدد الكافي من المراقبين لضمان شفافية الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في النصف الأول من العام المقبل».
وبشأن التظاهرات، قال الحكيم «لقد أكدت الحكومة العراقية أن حق التظاهر السلمي مكفول لجميع العراقيين، وعملت الحكومة بكل جد منذ اللحظات الأولى لتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين،وتعاملت معها بالشكل الإيجابي وفق ما أقره الدستور العراقي».
ميدانياً، قتل 3 مدنيين من عائلة واحدة مهجرة قسرياً من قرية الدولاب جنوب المقدادية وجرح 4 آخرون بانفجار عبوة ناسفة قرب مشروع ماء الوجيهية شمال المقدادية. وأدى انفجار عبوة ناسفة وسط سوق المقدادية إلى مقتل مدنيين اثنين وجرح 7 آخرين. وأطلق مسلحين أطلقوا على سيارة أحد شيوخ عشيرة الجميلات ويدعى مجيد علي الجميلي أثناء عودته الى منزله جنوبي المقدادية، ما أسفر عن مقتل زوجة مرافق له وإصابته واثنين من مرافقية بجروح بليغة.
وأطلق مسلحون النار على نقطة تفتيش في قرية جواد البشو جنوب بعقوبة، ما أسفر عن مقتل شرطي وإصابة اثنين آخرين بجروح. كما اغتال مسلحون أحد أفراد قوات «الصحوة» العشائرية قرب مشروع ماء الجزيرة الكبير وسط قرى الجزيرة شرق بعقوبة. وأسفر انفجار عبوة ناسفة داخل سيارة مدنية في أبي صيدا شمال شرق بعقوبة عن مقتل مدني وجرح اثنين آخرين. ونجا قائد «صحوة بعقوبة» الشيخ سامي الخزرجي من محاولة اغتيال بانفجار عبوة ناسفة استهدف سيارته قرب مشروع نهر مهروت الكبير، وأسفر ععن مقتل 5 صبيان وإصابة 7 أشخاص بينهم اثنان من أفراد حمايته بجروح.
وقتل 3 شرطيين ومسلح وأصيب شرطي بجروح في اشتباكات اندلعت بعد مهاجمة 3 مسلحين منزل المقدم علي الجبوري أحد مرافقي قائد شرطة محافظة صلاح الدين في قرية العيثة شمال تكريت. وأصيب مدير استخبارات مديرية شرطة ناحية الساحل الأيسر شمال تكريت الرائد ثمين علي خالد، و4 من أفراد حمايته بجروح، جراء انفجار عبوة تحت موكبه في القرية ذاتها.
وأصيب أحد أفراد حماية العميد طالب محمد الذي يعمل في دائرة الأشغال الشمالية بوزارة الدفاع العراقية، جراء هجوم مسلح على منزله وسط كركوك. ونجا مدير شرطة الأقضية والنواحي في محافظة كركوك العميد سرحد قادر، من محاولة اغتيال جديدة بتفجير عبوة ناسفة تحت موكبه في بلدة الدبس شمال غرب كركوك، من دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

جدل بين الأمم المتحدة و «مجاهدي خلق» بشأن معسكر «الحرية»
نيويورك (وكالات) - اتهم رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر مساء أمس الأول زعماء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة المسلحج بانتهاك حقوق الإنسان في معسكر ناشطي الحركة وأفراد عائلاتهم اللاجئين في العراق، لكن المنظمة نفت صحة الاتهام، قائلة إنه يمكن أن يشكل خطورة على ناشطيها خارج إيران.
وتم خلال العام الماضي نقل أولئك اللاجئين في معسكر أشرف، حيث تم احتجازهم لنحو 10 سنوات إلى معسكر «الحرية» قرب بغداد الذي كان قاعدة عسكرية أميركية. وتكررت شكاوي «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الجناح السياسي للمنظمة من سوء الأوضاع ومشكلات أمنية في المعسكر الجديد.
ذكر كوبلر في تقريره الأخير بشأن العراق إلى مجلس الأمن الدولي أن الأمم المتحدة تلقت شكاوى من تجاوزات قيادة المنظمة هناك. وقال: «إن انتهاكات حقوق الانسان في معسكر الحرية من جانب قيادات المعسكر مثار قلق متزايد». وأضاف «تشير المئات من تقارير المراقبة اليومية الى أن هناك قيوداً صارمة على حياة من يعيشون في معسكر الحرية. وقد أبلغ عدد غير قليل من سكان المعسكر مراقبي الأمم المتحدة بأنه ليست لهم حرية مغادرة المعسكر، أو المشاركة في عملية إعادة التوطين التي عرضتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، أو الاتصال بأقاربهم خارج العراق، أو حتى الاتصال بأقاربهم داخل المعسكر نفسه».
واستطرد قائلاً: «إن بعض المقيمين في معسكر الحرية ذكروا أن قيادات المعسكر منعتهم من الحصول على الرعاية الطبية، بينما تحدث آخرون عن إساءات لفظية وأشكال أخرى من إساءة المعاملة لاختلافهم مع قيادات المعسكر أو لتعبيرهم عن رغبتهم في مغادرته». وذكر أن 100 إيراني مازالوا يرفضون الرحيل من معسكر أشرف وأن الوضع فيه «متوتر». ونفى المتحدث باسم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» شاهين جوبادي صحة تصريحات كوبلر. وقال جوبادي للصحفيين: «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة بتاتا والمقاومة الإيرانية دعت في 50 مناسبة إلى إرسال بعثة مستقلة لتقصي الحقائق إلى المعسكر للتحقيق في كل هذه المزاعم وكل الأكاذيب الاخرى التي نشرها كوبلر ولكن، لا كوبلر ولا حكومة العراق وافقا على إجراء أي تحقيق مستقل”.
تظاهر أميركيون من أصل إيراني وعضو الكونجرس الأميركي السابق باتريك كنيدي أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك أثناء اجتماع مجلس الأمن بشأن العراق، مطالبين بإعادة اللاجئين فوراً إلى معسكر أشرف.