عربي ودولي

بوتين: علاقات موسكو وواشنطن أهم من سنودن

قطع عسكرية خلال مناورات جرت أمس في شرق روسيا (أ ب)

قطع عسكرية خلال مناورات جرت أمس في شرق روسيا (أ ب)

موسكو (وكالات) - حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس تهدئة الأمور بعد طلب اللجوء الذي قدمه المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن، مؤكدا أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة “أكثر أهمية” من “المشاجرات” حول هذه القضية. والسماح لسنودن بالبقاء في روسيا ولو مؤقتا سيثير ضيق واشنطن. لكن رفض طلبه سيعرض بوتين لانتقادات في الداخل لعدم تصديه لخصم روسيا السابق في فترة الحرب الباردة رغم رفضه تسليم سنودن.
وخلال زيارة بوتين لمدينة تشيتا شرق سيبيريا أمس سئل عما إذا كانت مسألة سنودن ستلقي بظلالها على قمة أميركية- روسية ستعقد في سبتمبر المقبل، قال بوتين للصحفيين إن السلطات الروسية لا ترغب في دراسة تفاصيل نشاط الموظف السابق في الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن. ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن بوتين قوله لقد “حذرنا السيد سنودن من أن أي نشاط له قد يلحق الضرر بالعلاقات الروسية الأميركية، أمر غير مقبول بالنسبة لنا”.
وأضاف أن روسيا ستتخذ قرارا مستقلا حين تبت في مصير سنودن لكن الحفاظ على العلاقات مع واشنطن هو أيضا “هدف وطني”، مشددا على أن الكرملين لا يقبل أي نشاط يلحق الضرر بالعلاقات بين الدولتين. وأكد الرئيس الروسي “لدينا مهماتنا الخاصة في تطوير العلاقات الروسية الأميركية”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن روسيا دولة مستقلة ولها سياسة خارجية مستقلة. وأضاف بوتين “كما فهمت، فإن سنودن لا ينوي أن يستقر في روسيا طوال حياته.. أنا لا أتفهم كيف أقدم الشاب على هذه الخطوة، ولكن هذا اختياره”.
وكان سنودن طلب في مطلع يونيو اللجوء السياسي إلى روسيا، لكنه سحب طلبه بعدما فرض عليه بوتين شرطا بأن يوقف أنشطته المتعلقة ببرنامج التنصت الإلكتروني الأميركي. وبعد الإعلان عن طلبه اللجوء المؤقت أمس الأول، كررت واشنطن دعوتها إبعاد سنودن إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه اتهامات بالتجسس بسبب ما كشفه عن عمليات تنصت إلكترونية أميركية في الخارج. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني “موقفنا هو أنه ينبغي طرد سنودن وإعادته إلى الولايات المتحدة، ويجب عدم السماح له بمزيد من السفر إلى الخارج إلا للعودة إلى الولايات المتحدة”.
من جهته، أوضح المتحدث باسم الرئيس الروسي ديميتري بيسكوف أمس الأول أن طلب اللجوء المؤقت “ليست له علاقة بالرئيس” وإنما بجهاز الهجرة الفيدرالي. ونأى الكرملين بنفسه عن قضية سنودن بعدما تسببت ردود فعله منذ 3 أسابيع في بعض الإحراج.
وردا على سؤال حول الفرق بين الأنشطة المناهضة للأميركيين والدفاع عن حقوق الإنسان قال الرئيس الروسي إنه لا يريد “الدخول في تفاصيل”. وأضاف أن “الدفاع عن حقوق الإنسان يطرح بعض المخاطر لهؤلاء الذين يتابعونه. وإذا كان هذا النشاط يتم تحت إشراف الولايات المتحدة فيكون نشاطا مريحا. وفور انتقاد شخص ما للولايات المتحدة، يصبح الوضع أكثر تعقيدا”. وتابع أن “ما حدث مع طائرة الرئيس البوليفي أثبت ذلك جيدا”. وبعدما حامت شبهات خاطئة بأنه نقل سنودن على متن طائرته القادمة من موسكو، اضطر الرئيس البوليفي ايفو موراليس في مطلع يوليو للتوقف 13 ساعة في فيينا بعد رفض عدة دول أوروبية السماح لطائرته بالتحليق فوق أراضيها.
الى ذلك نقلت وسائل إعلام روسية عن أناتولي كوتشيرينا محامي الموظف السابق في الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن، أن موكله لا يستبعد سعي موكله الحصول على الجنسية الروسية. وقال كوتشيرينا إن سنودن أخبره أنه لا ينوي مغادرة روسيا في الوقت الحالي على الأقل، وأنه لا يستبعد أن يطلب منحه الجنسية في المستقبل.
ونفى المحامي أن يكون سنودن قد أعطى أية ضمانات مكتوبة بأنه لن يضر بالمصالح الأميركية في المستقبل، استجابة لشرط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقابل منحه حق اللجوء في روسيا. ولكن كوتشيرينا أكد في الوقت نفسه أن سنودن لا ينوي ممارسة أي نشاط قد يلحق الضرر بالولايات المتحدة. وتابع أن النظر في منح سنودن حق اللجوء لن يستغرق أكثر من أسبوع. وتوقع أن يغادر منطقة المسافرين في مطار موسكو-شيريميتييفو خلال الأيام المقبلة.
وقال كوتشيرينا إن سنودن يمكن أن يختار المكان الذي سيبقي فيه في موسكو “سواء في فندق أو في مركز لجوء”. ولم يستبعد كوتشيرينا أن يعقد لقاءه التالي مع سنودن، وهما يتنزهان في موسكو. وقال: “إذا طلب لقائي، سنتنزه في الساحة الحمراء. سأريه ضريح لينين، ومعرض ترتياكوف (أحد أشهر متاحف الفن في موسكو). يجب أن يتعرف على ثقافتنا!”.
ووصف كوتشيرينا سنودن الذي التقاه مراراً بأنه رجل يتمتع “بالنشاط”، وقال إن ردود فعله “ملائمة”. ولكنه قال إن سنودن بدا له “محبطاً” خلال لقاءاتهما الأخيرة. ويذكر أن رئيس هيئة الهجرة الفيدرالية قسطنطين رومودانوفسكي، أعلن أمس الأول أن إدارته تسلّمت طلب سنودن، وأنها سترد عليه خلال 3 أشهر.
وكان سنودن وصل الشهر الماضي إلى موسكو قادماً من هونج كونج، بعد أن كشف لصحيفة “الجارديان” البريطانية في 6 يونيو الماضي عن فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على المكالمات الهاتفية لملايين الأميركيين في الداخل والخارج، وذلك بموجب أمر سري أصدرته محكمة أميركية في أبريل الماضي.
الجيش الروسي يجري أكبر مناورات منذ عقود
موسكو (د ب أ) - صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بأن جيش بلاده يتمتع بجاهزية عالية. وجاءت تصريحات بوتين خلال حضوره أكبر مناورات عسكرية تجري منذ عقود في شرق روسيا بمشاركة 160 ألف جندي و5 آلاف دبابة و130 طائرة و70 سفينة. وذكر بوتين أن «التدريبات لم تنته بعد، ومع ذلك يمكن القول إن أهدافها المطروحة قد تحققت بشكل عام»، مشيدا بأهمية هذه المناورات «لأن الجيش والأسطول يجب أن يطورا قدراتهما على خلفية رفع جاهزية القوات المسلحة للتدرب على استخدام الأسلحة والمعدات الحديثة في ظروف القتال». وأشار الرئيس الروسي إلى أن «الصعوبة الأساسية» في هذه المناورات تتمثل في أنها ليست «تدريبات عادية وإنما اختبار مفاجئ للجاهزية القتالية للجيش».
وبحسب قناة «روسيا اليوم»، فلقد دارت المناورات، التي تشارك فيها وحدات الدائرتين العسكريتين الشرقية والوسطى من الجيش الروسي، في إطار «الاختبار المفاجئ للجاهزية القتالية»، وتستمر حتى يوم السبت المقبل. وخلال اليوم الأول من التدريبات تم نقل أكثر من ألف جندي جوا إلى مناطق الشرق الأقصى وسيبيريا، و500 آلية عسكرية بواسطة القطارات، إضافة إلى بدء 6 مجموعات من سفن أسطول المحيط الهادئ مهامها بشكل كامل في مياه بحر اليابان وبحر أوخوتسك، المتمثلة بالدفاع المضاد للغواصات والطيران الحربي. وتضم هذه المجموعات طرادات ومضادات للغواصات، وسفن إنزال، إضافة إلى المدمرة بيستري وزوارق صاروخية وسفن تموين.