الإمارات

محمد بن زايد.. ورسالة الإنسانية للعالم

«إن المجتمع الإنساني بحاجة وأكثر من أي وقت مضى إلى توحيد الجهود لمواجهة الأمراض والأوبئة، وإيجاد الحلول لجميع التحديات التي تحول دون وصولها إلى المحتاجين للرعاية الصحية، وهي مهمة إنسانية على العالم أجمع أن يتحمل المسؤولية تجاهها.. إن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تنطلق في توجهاتها الدائمة نحو العمل على مواجهة كل ما يؤثر على صحة وحياة الإنسان، من التزام ثابت وإيمان راسخ بأهمية لعب دور محوري في المساهمة في تنمية المجتمع الإنساني، وهو نهج أصيل تميزت به دولتنا منذ تأسيسها وهو قائم على التعاون مع كافة الأطراف المعنية والعمل بروح فريق العمل الواحد للقضاء على كل ما يؤثر على صحة الإنسان وأمنه وسلامته».
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان
ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة

تشهد العاصمة أبوظبي اليوم انطلاق أعمال المنتدى العالمي للصحة العامة الذي يعقد برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتدور محاور جلساته حول القضاء على الأمراض القاتلة التي يمكن الوقاية منها والتي تحدث آثاراً مدمرة على الصحة العامة، وتعيق مسيرة التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية، في كثير من المجتمعات والدول الفقيرة.
المنتدى الذي يعقد لأول مرة خارج الولايات المتحدة الأميركية يسعى إلى دعم المبادرات الدولية في مجال الصحة العامة ومكافحة الأمراض، واستكشاف الحلول المبتكرة، وتسخير التقنيات المتطورة، وتقييم تأثير ودور الشراكات الرائدة بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال، كما يسلط الضوء على الجهود الإنسانية التي تبذل للقضاء على الأمراض المعدية في طريق يحتاج لتكاتف الجميع لبلوغ آخر ميل في مساره، وتحقيق الهدف المنشود للوصول إلى هذه الغاية.
ومما لا شك فيه أن النجاح في استضافة هذا المنتدى يؤكد الدور القيادي الذي تضطلع به دولة الإمارات بفضل توجيهات قيادتنا الحكيمة في دعم وتوجيه بوصلة الجهود والمبادرات الدولية وقيادتها للحفاظ على صحة شعوب العالم، والارتقاء بمعدلات التنمية البشرية لديهم، كما أنه يمثل امتداداً لنهج عطاء إنساني، ترك إرثه لنا المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحمل رايته من بعده أبناؤه الكرام أصحاب السمو شيوخ الإمارات التزاماً بنهجه ومبادئه وأخلاقه الإنسانية التي خلدتها مواقفه وأفعاله تجاه المحتاجين والضعفاء والفقراء، وإن تواجد هذه النخبة من المسؤولين الحكوميين ورؤساء ومديري المنظمات الدولية التنموية والإنسانية والخيرية وخبراء الصحة العالمية على أرض الإمارات للمشاركة في هذا المنتدى، يمثل برهاناً ودليلاً على قيمة وأهمية الدور الإنساني الذي تضطلع به الإمارات في جهودها لإنقاذ صحة الإنسان أينما كان من الأمراض الفتاكة والمعدية، وحماية البشر من كل المؤثرات الصحية السلبية التي تؤثر على حياتهم ومستقبلهم.
وقد توج الدعم والمبادرات الإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات بسخاء على مدى أربعة عقود بإنجازات إنسانية مشرفة واعتراف عالمي بذلك، حيث حصلت على المرتبة الأولى عالمياً على قائمة الدول الأكثر عطاءً في مجال المساعدات الإنمائية الرسمية في الأعوام 2013 و2014 و2016. ويعتبر مجال الرعاية الصحية أحد أهم مجالات المساعدات الحيوية التي قدمتها الإمارات واستفاد منها العديد من الدول في مختلف قارات العالم، من خلال مشاريع متعددة ومتطورة، مثل بناء المستشفيات والعيادات والمختبرات ومعاهد التمريض، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية وشراء الأدوية واللقاحات، وتمويل علاج المرضى والعاجزين، بالإضافة إلى الدعم والإسناد بالمستشفيات الميدانية والفرق الطبية المتخصصة لمساعدة وإغاثة الدول المنكوبة بالكوارث والأزمات الطارئة، مما ساهم في تمكين حكومات تلك الدول من تعزيز برامجها الصحية والعلاجية وساعدها في الارتقاء بالمستوى الصحي لمجتمعاتها، يضاف إلى ذلك ما تقدمه دولة الإمارات من دعم إنساني وتعاون مع مختلف المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمؤسسات والبرامج الإنسانية والخيرية في العالم بتمويلها بالمساهمات المالية وتزويدها بالخبرات التنفيذية والإدارية لدعم مشاريعها وأنشطتها المتخصصة. ولا يتوقف الدور الإنساني الإماراتي عند ذلك، بل يستمر بمبادئه وهمم أبناء زايد قادةً وشعباً ليصل بنوره إلى مراكز الأبحاث الطبية العالمية موفراً لها ما تحتاج إليه من تمويل مالي ودعم فني وتقني لمساعدتها على النجاح في اكتشاف علاجات الأمراض المستعصية وتطوير الأدوية واللقاحات التي يحتاج إليها مستقبل الإنسان. وقد كان لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في هذا الجانب رسالة إنسانية للعالم ورؤية سامية قائمة على مبدأ الدعم المستمر للقضايا الإنسانية، وحماية صحة شعوب العالم، وتطوير التنمية الشاملة، وتعزيز الجهود الدولية لاستئصال الأمراض المعدية والقاتلة مثل مرض شلل الأطفال ودودة غينيا والملاريا، وغيرها من الأمراض الأخرى التي يعانيها الإنسان، حيث تعتبر المبادرات والدعم السخي الذي يقدمه صاحب السمو لمختلف البرامج والجهود العالمية التي تبذل للقضاء على الأمراض واستئصالها، من العوامل الأساسية التي تستند عليها الكثير من المنظمات والدول الفقيرة في الوصول إلى غاياتها وتحقيق أهدافها بحماية الشعوب والأطفال الأبرياء من الأمراض التي تهدد صحتهم ومستقبلهم ودرء المخاطر عن كاهل الضعفاء. ومنذ عام 2011 بلغت قيمة تبرعات سموه لدعم جهود الصحة العالمية مبلغ 235 مليون دولار أميركي، خصص منها 167 مليون دولار أميركي دعماً لجهود استئصال مرض شلل الأطفال، بالإضافة إلى مساهمات أخرى لصالح التحالف العالمي للقاحات والتحصين، حيث تعتبر مبادرة سموه لاستئصال شلل الأطفال في العالم، إحدى المبادرات الإنسانية الرائدة والمتميزة في دعم الجهود العالمية لاستئصال المرض والتقليل من حالات الإصابة به بنسبة كبيرة في الدول المستهدفة بالمبادرة.
ولم تنحصر جهود سموه في معركة القضاء على شلل الأطفال على جانب التمويل بل بث سموه رسالته الإنسانية للعالم، والتي تعتبر رسالة الإمارات ورؤيتها بتحقيق المستقبل المشرق لجميع الأطفال، حيث قال سموه : «إننا مستمرون بروح فريق العمل الواحد لاستئصال هذا المرض حتى شفاء آخر طفل.. إنها رسالة دولة الإمارات للعالم أجمع.. إنها رسالة الأمل والإيمان الراسخ بتحقيق مستقبل مشرق لجميع أطفال العالم.. فأطفال العالم هم أطفالنا وفرحتهم هي فرحة جميع أطفال الإمارات»، واليوم تظهر بشائر تلك الرسالة الإنسانية من سموه بنتائج إيجابية في ميدان مكافحة شلل الأطفال تشير إلى أن العالم أقرب كثيراً من الميل الأخير للتخلص من هذا المرض والقضاء عليه نهائياً.
وقد ترجمت المبادرة الكريمة لسموه عملياً من خلال إطلاق حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال في جمهورية باكستان الإسلامية في عام 2014، والتي استطاعت منذ إطلاقها وحتى عام 2017 من استهداف أكثر من 43 مليون طفل بمئات الملايين من جرعات التطعيم، محققة النجاح في التحدي ومساهمة في انخفاض عدد حالات الإصابة بشلل الأطفال في باكستان من 306 حالات في عام 2014 إلى 5 حالات فقط في أول عشرة أشهر من عام 2017 وبنسبة انخفاض بلغت 98%.
كما امتدت رعاية سموه لتشمل فئة العاملين في فرق التطعيم الميدانية وأمر بتكريمهم في حفل « جائزة أبطال استئصال مرض شلل الأطفال - الذي أقيم في أبوظبي بشهر ديسمبر عام 2015 - بمشاركة بيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميلندا غيتس، تقديراً من سموه لحجم العمل والأداء الإنساني والجهد الذي تقدمه فرق التطعيم للوصول إلى الأطفال الأبرياء في المناطق الصعبة والخطرة، في ظل تهديدات أمنية خطيرة ومعاضل ميدانية كبيرة ومتعددة يتعرضون لها، مما كان له الأثر الإيجابي والدعم المعنوي الكبير في نفوس العاملين في فرق التطعيم ممن كرسوا حياتهم لمكافحة الأمراض التي تهدد حياة الناس في البلدان المتضررة.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تلك المناسبة: «إن الأمل في أن يحصل أطفال العالم على فرص متساوية في الحياة والوصول إلى سبل العلاج ضد الأمراض والأوبئة المزمنة هو الذي يجمعنا في هذا اليوم لنحتفي بجهود مجموعة من الأبطال الذين صنعوا بارقة أمل جديدة على وجوه أطفال العالم».
أما في جانب مكافحة الأمراض الأخرى ودعم الجهود والبرامج الدولية للقضاء عليها، فقد خصص سموه مبلغ 30 مليون دولار لدعم جهود القضاء على مرض الملاريا، بالإضافة إلى التزام من سموه بتقديم 5 ملايين دولار أميركي كمنحة جديدة لدعم برنامج «شراكة دحر الملاريا» على مدى 3 سنوات قادمة، كما قدم سموه منحة أخرى بقيمة 5 ملايين دولار لمركز كارتر، لدعم جهود القضاء على مرض دودة غينيا. ولم تتوقف جهود ودعم سموه لمكافحة الأمراض على ما سبق، بل إن لسموه دوراً استثنائياً ومؤثراً في الارتقاء بمنظومة الصحة العالمية وتطوير مبادراتها وخططها وبرامج العمل فيها من خلال توجيهاته الكريمة باستضافة العديد من المؤتمرات والندوات والمعارض التي تجمع القادة والخبراء المتخصصين لبناء الاستراتيجيات المستقبلية لتحسين الصحة وجودة الحياة، حيث أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة قاعدة ومركزاً لتنظيم وإدارة الجهود الدولية لحشد الموارد ووضع خطط وبرامج القضاء على الأمراض والأوبئة التي تظهر في دول العالم وتهدد صحة شعوبها.
لقد تركت الجهود والمبادرات التي يقدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لمنظومة الصحة العالمية بصمتها الإنسانية الإيجابية في جميع دول العالم، لأنها تميزت بمصداقيتها وفعاليتها الكبيرة في تحقيق أهدافها، ولأنها تنبع وتتغذى من مبادئ إنسانية سامية يؤمن بها سموه، ونهج أصيل ثابت، ورؤية رائدة في ثقافة البذل والعطاء والجود وعمل الخير ومد جسور المحبة بين مختلف أطياف الشعوب. التاريخ لن ينسى جهود القادة العظماء، ولصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، صفحة إنسانية ناصعة، خطت أسطرها بمداد من ذهب، لتروي للأجيال المقبلة بالعز والفخر عظيم المواقف وجليل الأفعال، وما قدمته الأيادي البيضاء لسموه من غرس طيب، ومبادرات حضارية راقية، ودعم سخي، وتضامن مع الملهوفين والمحتاجين والفقراء أينما كانوا.