دنيا

برامج «البروتوكول» تمهد طريق الطالبات إلى الحياة المهنية

طالبات جامعة زايد يتابعن جديد أساليب «البروتوكول»

طالبات جامعة زايد يتابعن جديد أساليب «البروتوكول»

لطالما أثبتت الفتاة الإماراتية أنها قادرة على الابتكار والمثابرة ضمن مجالها، ولاسيما في مواقع تكون غالبا السباقة إليها، وهذا ما ينطبق على طالبات نادي المستقبل في جامعة زايد، ومنهن شمة الشامسي التي أدخلت بمجهود شخصي برنامج مبادئ البروتوكول والإتيكيت إلى الجامعة، وعبرها تمكنت مع مجموعة طالبات مواطنات من الاستفادة من الدورة التدريبية التي تم استقدامها خصيصا من الولايات المتحدة الأميركية.

(دبي) - تشكل الطالبة الإماراتية شمة الشامسي نموذجا محفزا لبنات جيلها، فهي تتمتع بطموح عال وقدرة على تنظيم الوقت والاستفادة منه حتى وإن تطلب الأمر أن تطرق أبواب المحافل الأكاديمية في الخارج. إذ إنها كانت أول من استقدم برنامج مبادئ البروتوكول والاتيكيت من الولايات المتحدة للاستفادة منه في جامعة زايد.
وتقول شمة الشامسي الطالبة في السنة الثالثة علاقات دولية في جامعة زايد بدبي إنها تهوى الاطلاع على كل ما هو جديد وتهتم بخوض التجارب الجديدة. ولاسيما الخضوع للدورات التدريبية التي من شأنها أن تثمر تجربتها الأكاديمية وتساعدها على الارتقاء لاحقا بأفضل المراتب. وتذكر أن بدايات تطبيق أحلامها كانت قبل سنة عندما أقدمت على إنشاء نادي المستقبل في الجامعة والذي يعنى بتنظيم الفقرات التدريبية للطالبات بهدف مساعدتهن على مواجهة الحياة العملية بثقة ودعمهن للوصول إلى أفضل الاختيارات في ما يتعلق بالاختصاصات والوظائف التي تتلاءم مع شخصياتهن وتلبي رغباتهن.
شهادات معتمدة
وتورد أن آخر البرامج التي اهتمت شخصيا بها، كان حول مبادئ البروتوكول والاتيكيت، حيث عمدت إلى إجراء أبحاث طويلة بواسطة الإنترنت عن أفضل المراكز التي تقدم مثل هذه الدورات، إلى أن وقعت على أوسعها انتشارا وهي مدرسة واشنطن للبروتوكول، وبعد عدة مراسلات معها، حضر خصيصا من أميركا إلى جامعة زايد في دبي 3 خبراء متخصصين في شؤون البروتوكول، لتقديم دورة تدريبية على مدى 3 أيام استفادت منها 13 طالبة، نلن الشهر الفائت شهادات معتمدة حول مبادئ الاتيكيت الدولية شملت أهم تطبيقات آداب المجالس وحسن التصرف، تسلمنها من البروفوسورة الجامعية باميلا إيرنج رئيسة مدرسة واشنطن للبروتوكول.
وتوضح رئيسة نادي المستقبل في جامعة زايد أنها أرادت تنظيم هذا البرنامج التدربي لما له من أهمية في إكساب الطالبات المبادئ الأساسية للبروتوكول، مشيرة إلى أنها أعجبت بما قرأته على النت عن مدرسة واشنطن للبروتوكول، الأمر الذي جعلها لا تتردد في التواصل مع الأساتذة القائمين على المدرسة. وهي تنظر إلى هذه التجربة على أنها فرصة مميزة، ولاسيما أن هذا البرنامج تم عقده قبل سنة التخرج من الجامعة، مما سيكون له انعكاس إيجابي على الطالبات.
وتؤكد أنه لولا الدعم الكامل الذي وفرته إدارة جامعة زايد لاستقبال هذه الدورة التدريبية من الخارج، لما تحققت الفائدة المرجوة منها، والتي من المقرر أن تستمر خلال الفصول الدراسية المقبلة.
ردود الأفعال
وعن تفاصيل الدورة، أوضحت الطالبة خولة المرزوقي التي تدرس تجارة وعلوم اقتصادية في السنة الرابعة، أنها تمحورت حول كيفية التعامل مع الشخصيات المهمة، وكذلك اختيار الوقت المناسب والأسلوب اللبق في الحديث، ولفت إلى أن معايير الإتيكيت لا تقتصر على طريقة الأكل والشرب واستعمال أدوات المائدة، وإنما كذلك شروط التحاور وفنون الصمت والابتسام والكلام والتحكم في ردود الأفعال.
وتذكر أنه من ضمن الأمور التي تعلمتها وزميلاتها، الاطلاع على نماذج من سلوكيات بعض الشخصيات النسائية البارزة في مجتمع الخليج. وكيف يتصرفن أو يجلسن أو يتحركن بثقة وجاذبية في الإعلام، وخلال اللقاءات الجماهيرية العامة. وتشير خولة المرزوقي إلى تركيز برنامج التدريب على احترام العادات والتقاليد عند الشعوب والاطلاع عليها. كعدم استعمال الألوان الأحمر والأصفر والأبيض لدى استقبال أي وفد ياباني رسمي لأنها ترمز إلى التشاؤم والموت. والتنبه إلى أن يبقى الضيف الخاص على يمين المضيف خلال اللقاءات العامة أو عند اتخاذ الصور التذكارية وتلك التي تظهر في وسائل الإعلام. وتتطرق خولة المرزوقي إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار أن بعض الحركات أو الإشارات المتعارف عليها في بلدان معينة قد لا تطابق ثقافات شعوب أخرى، لذا لابد من تجنبها والاكتفاء بالتعبير بالكلمات بحسب اللغة المتداولة بين الجانبين.
وترى الطالبة خولة المرزوقي أنها بخضوعها لدورة البروتوكول هذه، حققت جزءا مهما من أحلامها. وخصوصا أن مدرسة واشنطن الشهيرة التي تأسست عام 1988، والتي أشرفت على أعمال الدورة، لها باع طويل في تخريج أهم الوفود الطلابية، منذ إطلاقها على يد دوروثيا جونسون مستشار المراسم لدى مدرسة الملحق العسكري المشترك في العاصمة الأميركية. وتوضح أن ما يزيدها فخرا، أنها نالت شهادة موثقة من هذه المدرسة الدولية التي قامت حتى الآن بتدريب ما يقارب 4500 متدرب ومتدربة من 59 دولة.
عادات وتقاليد
من جهتها، تذكر الطالبة مهرة الشامسي، التي تدرس علاقات دولية في السنة الثالثة، أن شخصيتها قبل الدورة اختلفت كثيرا عما هو بعدها. إذ إن المعلومات المتخصصة في مجالي البروتوكول والإتيكيت أضافت إليها الكثير من الثقة المطعمة بالثقافة العامة، والتي بحسب رأيها ما كانت لتستفيد منها لولا خضوعها لهذا البرنامج المكثف.
وتقول إن التدريب كان ممتازا ويعود بالنفع على مختلف الاختصاصات في الجامعة، لأن التواصل مع الآخرين وفق أفضل الطرق أمر لابد توفره في الشخصية المهنية بغض النظر عن موقع العمل، وتتحدث عن أهمية تمتع طالبات العلاقات الدولية بمستوى عال من القدرة على مخاطبة مختلف الثقافات والجنسيات والفئات الاجتماعية.
وتشير إلى ما يميز البرنامج التدريبي من تضمنه للكثير من المبادئ والخلفيات العامة عن أسلوب التواصل والنقاش فيما بين المتحاورين، وأثناء التوجه إلى الجمهور، ولاسيما فيما يتعلق بمفهوم التشريفات وكيفية استقبال ضيوف الدولة القادمين من الخارج، مع الحرص على معاملتهم بحسب مراسم البروتوكول الدولية.
ولفت إلى نقطة أخرى لا تقل أهمية عن السلوكيات العامة، وهي التأكيد على تقديم أفضل الصور عن عادات وتقاليد شعب الإمارات، بما يتناسب مع الموقف، وذلك مع التنبه إلى عدم إزعاج الضيف في أي منها، والأخذ في الاعتبار أنه يتعرف إلى موروثات جديدة مختلفة عن ثقافته، وتقول إن كل هذه الأمور الشيقة تترك في النفس معرفة جيدة تزداد عبر الخبرة والممارسة والاطلاع الدائم على كل ما كتب وقيل عن علوم البروتوكول والإتيكيت.

إضاءة
تقوم مدرسة واشنطن للبروتوكول والإتيكيت بتقديم برامجها التدريبية في دولة الإمارات منذ عام 2009، من خلال دورة “مدير المراسم الدولية”، وقد افتتحت المدرسة العام الفائت مكتبا إقليميا لها في الإمارات، وهو أول مكتب دائم للمدرسة خارج الولايات المتحدة الأميركية.