الرئيسية

متى تعود السعادة إلى اليمن؟

متى تعود السعادة إلى اليمن؟
يقول د. عبدالله جمعة الحاج : لا يزال اليمن السعيد غير سعيد، فالتطورات الدرامية والأحداث الجسام تعصف به، والاقتصاد يكاد يكون مشلولاً، والمشاكل السياسية والاجتماعية تتفاقم. ولا يبدو في الأفق بأن هذا السيل من القضايا السلبية إلى نهاية معروفة أو إلى زوال، فلماذا يمر اليمن بكل هذا ومحيطه الإقليمي يحقق قفزات هائلة في مجالات التنمية الشاملة المستدامة وعلى كل صعيد؟
سؤال محير حقاً وإجابته غير يسيرة، فعلى الصعيد النظري على الأقل، لا ينقص اليمن شيء من المعطيات الأساسية للولوج في عملية تنمية اقتصادية واجتماعية ناجحة، لا من حيث العنصر البشري ولا خصوبة الأرض، ولا القدرة على توظيف المقدرات في صالح الوطن والمواطن.
إنها علامة استفهام تتلوها علامة تعجب كبرى ليس لدينا لها تفسير منطقي، لكن لو أردنا تحليلاً لما يجري، فإن المصائب الكبرى التي يمر بها اليمن، وعلى المدى المنظور، تملي على الدولة والمجتمع، وهما مجبران على ذلك، مواجهة مجموعة من التحديات البنيوية بما في ذلك توظيف الموارد المتاحة رغم شح عنصرين رئيسيين منهما ليس لعدم وجودهما، ولكن لسوء الاستخدام والتوجيه، وهما المياه والأراضي الزراعية، والضغوط الاجتماعية - الاقتصادية المتعلقة بإنتاج واستهلاك القات والزيادة السكانية غير المنضبطة والبطالة والأمية.
وبشكل ملح، فإن الدولة اليمنية تواجه ضغوطاً سياسية وأمنية على جبهات ثلاث هي: «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، التي تتخذ من جنوب وشرق البلاد مركزاً لها، وحركة «الحوثيين» في صعدة في الشمال، وما يرتبط بذلك من تدخل إيراني في شؤون اليمن الداخلية، و«الحركة الانفصالية» في الجنوب، وتدخل إيران فيها أيضاً.

تحولات الهويـة والاغتـراب
يشير د. حسن حنفي إلى أنه منذ فجر النهضة العربية في القرنين الماضيين كان قد نشأ صراع الهويات، الهوية الإصلاحية التي يمثلها الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وبن باديس، والهوية الليبرالية التي يمثلها الطهطاوي وخير الدين التونسي، وطه حسين والعقاد، ومحمد حسين هيكل، وقاسم أمين في كتابيه عن المرأة «المرأة الجديدة» و«تحرير المرأة» وخالد محمد خالد في كتابه الأول «من هنا نبدأ» وبعض كتبه التالية. والهوية العلمية العلمانية التي يمثلها شبلي شميل وفرح أنطون ونيقولا حداد وسلامة موسى وإسماعيل مظهر قبل أن يتحول في آخر حياته إلى الهوية الإسلامية في «الإسلام أبدا»، وما زالت هذه الهويات الثلاث في صراع. تتقارب وتتباعد فيما بينها. تختلف في نقطة البداية، الدين للتيار الإصلاحي، والدولة للتيار العلماني، والعلم للتيار العلمي، ولكن النهاية تتقارب في كبوة كل تيار، والاقتراب من السلفية، السلفية الدينية، والسلفية الليبرالية في الفكر، والسلفية العلمية في برامج العلم والإيمان. أصبحت السلفية الماضوية طابع الفكر، الرجوع إلى الوراء لعجز عن مواجهة الواقع. الليبرالية سلفية، والعلمانية سلفية، والإصلاحية سلفية. وتقوي ذلك قيمة السلف في الثقافة الشعبية، بالرغم من وجود تيار آخر في الثقافة الشعبية يعطي الأولوية للتقدم على الماضي. وجوهر النبوة التقدم في مسار طويل من أول الأنبياء حتى آخر الأنبياء حتى يرث العقل والحرية النبوة.

الشيوعية والنازية: هل تجوز المقارنة؟
يقول حازم صاغيّة: بين فينة وأخرى تثور في الغرب مسألة المقارنة بين الشيوعية والنازية. وكان إرنْست نولته، وهو مؤرّخ ألماني كبير، ورجعي كبير أيضاً، أثار في أواخر الثمانينيات ما عُرف في ألمانيا بـ«نزاع المؤرّخين» بسبب تأويلاته الخلافية، والمشتطّة، للنازية و«الحل النهائي» للمسألة اليهودية.
هكذا اكتسب «نولته» سمعة سيئة تبعاً لأطروحته التي تفيد أنّ غزو هتلر للاتحاد السوفييتي في عام 1941 كان عملاً «دفاعياً» ضدّ «مخاطر» الشيوعية واليهودية العالمية، وأنّ الهولوكوست، أو «ما يُسمّى باستئصال اليهود»، بحسب تعبيره المشكّك، لم يكن غير ردّة فعل على تطرّف الحرب الطبقية السوفييتية، لا بل كان تيمّناً بها وتقليداً لها.
لقد اتُّهم «نولته» باعتماد استراتيجية تأريخية تنهض على «التَـتْـفيه المقارن»، بحيث «يُشرح» الهولوكوست، أي يُعرض كمادّة معرفية، وهذا من ضمن نسبَنَة (جعلها نسبية) الجرائم النازية، بل أنسنَتها، عبر مجاورتها مع الارتكابات السوفييتية وقياسها عليها. ولم تخفف حدّةُ الموقف النقدي لـ«نولته» حدّةَ مجادلته الزاعمة أنه لم يحاول تبرير الهولوكوست وباقي الارتكابات النازية، بل سعى فحسب إلى الاقتصار على «فهمها» واختبارها على جرائم أخرى حصلت في القرن العشرين، وبالتالي وقف «أبْـلَسة الرايخ الثالث»، وترك «الماضي يمضي».

اغتيال الطفولة!
تقول زينب حفني: من المعروف أن الدستور الأميركي يُجيز للأفراد حمل السلاح. وعلى الرغم من حوادث العنف التي تشهدها الولايات الأميركية بين حين وآخر، إلا أنه لم يتجرأ رئيس أميركي على الاقتراب من هذه المنطقة الخطرة لإدراكه مدى قوة لوبي تجارة بيع الأسلحة داخل المجتمع الأميركي في مواجهة أي تقليص لها، لبراعته في اللعب على وتر بند الدستور الذي يكفل للمدنيين حرية حيازة الأسلحة، وحقهم في الدفاع عن أنفسهم عند تعرضهم لأي هجوم شخصي.
لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، يُقدم رئيس أميركي على مخالفة هذا البند، حيث قرر أوباما تقديم مقترحات للكونجرس تهدف في مضمونها إلى تطبيق إجراءات صارمة على بيع الأسلحة للأفراد، واعتبار تهريب الأسلحة للداخل جريمة فيدرالية، مع حظر المجلات المتخصصة ببيع الذخيرة.
كانت مدينة نيوتن بولاية كونيكتيكوت قد حدثت فيها مؤخراً واقعة مؤلمة، حيث تسلل مسلح إلى داخل مدرسة (ساندي هوك) وقام بقتل عشرين تلميذاً، وستة من موظفي المدرسة قبل أن يُطلق الرصاص على نفسه. هذه الحوادث المتكررة أثارت مخاوف الأهالي مطالبين بوجوب حماية أطفالهم من الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات نفسية خطيرة ولديهم نزعة إجرامية لسفك دماء الأبرياء!

الهند وباكستان... عودة التوتر
استنتج د.ذكر الرحمن أن العلاقات الباكستانية- الهندية شهدت شهوراً من السلام والهدوء ساعد في ذلك التفاعل الجيد بين مسؤولي البلدين على أعلى مستوى واللقاءات الدورية، التي كانت تجري بينهما لإذابة الخلافات وتوطيد العلاقات.
لكن يبدو أن هذا السلام الهش بدأ يتعرض لامتحان حقيقي ليتراجع التحسن في العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة إثر عمليات إطلاق النار التي عرفتها المناطق الحدودية في كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان. فقد اتهمت الحكومة الهندية الجيش الباكستاني بالتسلل داخل الجزء الهندي وقتل جنديين، حيث تمت استعادة الجثتين اللتين بدا عليهما أثر التعذيب، بالإضافة إلى أن إحداهما كانت بدون رأس، ورغم نفي الجيش الباكستاني للتهم الموجهة له بالتورط في قتل الجنديين، فإن الحكومة الهندية أصرت على مسؤولية الجانب الباكستاني وحملت المسؤولية لوحدة في الجيش الباكستاني أقدمت على الفعلة.
وأمام هذا الاتهام الذي يهدد بنسف العملية السلمية مع الهند، صعّدت إسلام آباد أيضاً من نبرتها متهمة الهند بقتل أحد جنودها على الجانب الباكستاني لكشمير، وهو تصعيد في العنف لم تعرفه العلاقات بين البلدين منذ فترة ما شجع على الاعتقاد بأن الأسوأ بين الجارين قد طوي إلى الأبد فقط لتعود النزاعات مجدداً تغذيها كشمير التي تظل بؤرة نزاع مشتعلة قادرة على إثارة المشاكل والاحتقان بين البلدين.

المد الاجتماعي في الهند

يقول فريد حياة بات من الشائع هذه الأيام أن يقوم بعض الناس بعقد مقارنة بين الهند والصين ويخلصوا إلى أن الديمقراطية قد لا تكون صالحة مثلما يقال. ففي الهند، يقول هؤلاء، برغم انقطاع الكهرباء تعمد المصانع إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية، كما أن المستثمرين قد يمضون سنوات في محاولة الحصول على صك ملكية أرض من أجل البناء. وفي المقابل، يبدو أن محطات توليد الكهرباء والمصانع والمدن العملاقة تنتشر بين عشية وضحاها في الصين حيث تعبر القطارات الأنيقة والحديثة المناطق الريفية، بينما يزدحم الهنود ويتكدسون على متن أو على سطوح عربات قطار بالية ومتقادمة.
إن هذه صور كاريكاتورية بالطبع: ذلك أن معظم الصينيين لا يستطيعون تحمل تكلفة السفر عبر القطار فائق السرعة؛ كما أن ميترو نيودلهي حديث وفعال. غير أنني عندما سألتُ عن المقارنة، لم يطعن مسؤول هندي رفيع في إيجابيات دولة الحزب الوحيد في الدفع بمشاريع البنى التحتية إلى الأمام. ولكنه قال لي إن الهند لديها إيجابياتها وامتيازاتها أيضاً.