ألوان

«اللوفر أبوظبي».. جسر ثقافي بين الشرق والغرب

مزيج ثقافي وإرث تراثي في أبوظبي (تصوير عبدالعظيم شوكت)

مزيج ثقافي وإرث تراثي في أبوظبي (تصوير عبدالعظيم شوكت)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

يشكل اللوفر أبوظبي مشروعاً ثقافياً مهماً يشع من الإمارات لينشر رسالته في المنطقة كلها، كما يعتبر جسراً بين الشرق والغرب، خاصة أن أبوظبي تمثل حاضرة عالمية يعيش فيها تنوع بشري كبير من مختلف سكان العالم، يدل على روح التسامح في الدولة التي تقدم للعالم رسالة عنوانها الإنجازات متعدد الجوانب، ومنها اللوفر، الذي يواصل إبداعاته الثقافية.
واحتضن المتحف أمس الأول أمسية موسيقية لعازف البوق الموهوب إبراهيم معلوف وفرقته التي قدمت أغنية «ألف ليلة وليلة» في ختام العروض الفنية والغنائية من البرنامج الذي رافق احتفالات الافتتاح.

فقرات موسيقية
وكان برنامج الحفل الموسيقي بدأ من الساعة السادسة مساء، وضم عدة فقرات موسيقية وغنائية إلى جانب أداء لوحات تعبيرية، قدمتها مصممة الأداء التعبيري الشهيرة ميريام غورفانك، وتستلهم طريقة غورفانك تقنيات التنفس في طقوس اليوغا، وخصت اللوفر أبوظبي، بأداء يعبر عن ثلاثة فضاءات متشابكة ومعبرة بشكل فني رائع، وهي الفضاء الأثيري المرتبط بالكون، وفضاء جمال المكان ومساحته الواسعة المطلة على الخليج، إضافة إلى الفضاء الأرضي الذي يشير إلى المتحف وما احتضن من كنوز.وفي العرض التالي قدمت فرقة العيالة عرضاً تراثياً بقيادة مبارك العتيبة، وشاركته في تقديم المشهد وتنوعه فرقة فنية من نيوزيلندا بقيادة ليمي بونيفاسو مصمم الأداء التعبيري الشهير ومخرج لوحاته التعبيرية، وهي نسيج من التاريخ والأساطير والفن الخطابي والمسرحي، يسهم في إطلاق خيال المشاهد ليتصور الطقوس التي يعبرون عنها عند مشهد استقبال الضيوف، وهم يرددون الأناشيد التي تذكر بالماضي وسيرة الأجداد.
وتابعت العروض الموسيقية مع العازفة الفرنسية دكتور فلوي، والمغنية الهندية سوماثي، حيث قدمت فلوي عدة مقطوعات موسيقية على آلة الباص التي امتزجت مع أداء سوماثي للمقامات الهندية التي تعود لتراث شمال الهند المتنوع بين الشعر والأناشيد الصوفية على أنغام الموسيقى الحديثة، حيث قدمت سوماثي عدة أغان منها «تيار الحب» وأغنية «للأرض والإنسان»، وختمت بأغنية «هدهدة للأطفال».

«ألف ليلة وليلة»
واختتمت الفعاليات التي ترافق افتتاح «اللوفر أبوظبي» مع عازف البوق إبراهيم معلوف، وفرقته الموسيقية مع البيانو وموسيقى الجاز، حيث قدم أغنية «ألف ليلة وليلة» لكوكب الشرق أم كلثوم بطريقة فنية ورؤية إخراجية مبتكرة، بحضور جمهور كبير شارك الفنان في تجلي هذا الفن الراقي، مختتماً مع أغنية «أنا بانتظارك».
وفي لقاء مع معلوف قال: أنا معجب بالفنانة أم كلثوم، وتدربت من 2015 على هذه الأغنية. وعندما تسمح لي الفرصة سوف أعمل من جديد على تقديم بعض الأغنيات الأخرى من الثروة الغنائية للفنانة الكبيرة أم كلثوم.
وأعرب ليمي قائد الفرقة النيوزيلندية عن سعادته بتقديم تراث نيوزيلندا في أبوظبي بلد التنوع والتسامح والسلام، وعن وجوده مع الفرقة في هذا المكان الجميل وبمناسبة ثقافية هامة بمناسبة افتتاح متحف اللوفر، موضحاً أن العرض الذي شاركت فيه الفرقة يمثل طريقة من التراث عندهم، وخاصة في مناسبات الأعياد حين يأتي الضيوف وكيف يتم الترحيب بهم، حيث تعبر هذه الفنون التعبيرية عن حسن الاستقبال كما تذكر بالأجداد من خلال طريقة الحركات التعبيرية والخطابية. وأضاف: كنت مسروراً جداً بالتعرف على لمحة من فنون تراث الإمارات من خلال مشاركة فرقة العيالة في العرض.

مزج ثقافي وحضاري
عبرت الموسيقية الفرنسية دكتور فلوي عن إعجابها بما يرمز له متحف اللوفر من مزج ثقافي وحضاري بين بلدها فرنسا وأبوظبي والموقع الجغرافي المتميز الذي صمم فيه البناء، وقالت: جاء اختيار الأغاني التي أدتها المطربة سوماثي متنوعة من بيئة شمال الهند وممزوجة بموسيقى فرنسية كلاسيكية وحديثة مما ينسجم مع التنوع الحضاري والتاريخي لكنوز المتحف.
وأوضحت أن التعاون بينها وبين المغنية سوماثي لإنتاج هذه الأعمال استغرق 4 سنوات من العمل، مؤكدة أنها كانت تزور الهند باستمرار وتختلط بالمجتمع البسيط لتعرف أكثر عن التراث، إضافة إلى أنها استعانت بقصائد عدد من الشعراء والمنشدين الذين يقدمون الأشعار التراثية والصوفية.