رأي الناس

زايــد.. الرمز المتجدد

الشيخ زايد طيب الله ثراه، كان من طينة نادرة من البشر؛ هي من «ما ينفع الناس ويمكث في الأرض»؛ صدق الرسول الكريم عندما قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
الحمد لله، لم ينقطع عمل الشيخ زايد، رحمه الله في «الصدقة الجارية»، وكان دائماً يردد، ويقول «المال مال الله». فقد لبى حاجة الفقراء والمساكين، وأغاث المرضى، وشيد الطرق، وبنى المستشفيات، وحفر الآبار، وأنشأ مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وأسس المساجد والمساكن في أنحاء العالم. «نسأل الله أن يجعله في أعلى عليين وأن يسكنه الفردوس الأعلى»، ولم تقتصر إنسانيته ورحمته مع الإنسان فقط، بل تعدت ذلك، فكان رفيقاً وعطوفاً ورحيماً مع الحيوان والطيور، وكذلك مع الشجر، فإنسانيته - شملت جميع الكائنات.
لم ينقطع عمل الشيخ زايد بالعلم النافع الذي نشره من خلال الجامعات والمعاهد والمدارس التي أسسها في جميع أنحاء العالم؛ والمنح الدراسية التي استفاد منها مئات الآلاف من الطلاب، داخل هذه الدولة وخارجها، ومن أقواله «أن العلم والثقافة أساس تقدم الأمة وأساس الحضارة وحجر الأساس في بناء الأمم، أنه لولا التقدم العلمي، لما كانت هناك حضارات ولا صناعة متقدمة أو زراعة تفي بحاجة المواطنين».
أما «الولد الصالح» فأحببت أن أقف عندها وأوضحها، لا شك أن جميع مواطني الإمارات هم أبناء الشيخ زايد؛ وأولهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تأسس هذا البلد منذ البداية على علاقة قوية بين الحاكم والمحكوم، وبين السلطة والشعب، وهي علاقة أبوية قبل أن تكون سياسية؛ فالمواطن يشعر أن الحاكم والده قبل أن يكون ولي أمره، وبذلك أصبح جميع مواطني هذه الدولة أبناء الشيخ زايد، ولا فرق بينهم وبين الأبناء من صلبه، وقد استمرت هذه العلاقة بين الحاكم والمحكوم إلى يومنا هذا، ولذلك لا تستغرب، زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للمواطنين وأهل الشهداء في منازلهم، وطرق أبواب منازلهم للتعزية، حيث إنه مشهد مميز يحمل معاني الرحمة والعطف والحنان والتواضع، وهي صفات حميدة قد ورثها الأبناء من أبيهم الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
إن قيادة الإمارات على بصيرة بواقع الأمة العربية والإسلامية، ولن ترضى أن تُلصق صفة الإرهابي بالمسلم، ولا صفة القاتل بالعربي المسلم، وقد حملت الإمارات رسالة نشر التسامح والسلام داخل الوطن العربي وخارجه.
أينما توجهنا وجدنا جوانب الخير والعطاء والعدل والرحمة في شخصية هذا الرجل الكريم، فكان يحظى باحترام الجميع، وكانت مساعداته الإنسانية تصل للقريب والبعيد، ولم يبخل بخير قد يسعد إنساناً دون النظر للجنس أو اللون أو الدين، وهذه هي الأخلاق التي أمرنا بها ديننا الإسلام الحنيف، وقد سجل الزعيم الراحل مانديلا هذا الموقف، فقال: «إن رحيل الشيخ زايد يعتبر خسارة للإنسانية وللعالم بشكل عام وليس للإمارات فقط».
?د. محمد الحوسني?