دنيا

«السيسي» و«تمرد» أغلى أنواع بلح رمضان في مصر

أسعار البلح تختلف حسب جودة المنتج  (تصوير سعيد عبدالحميد)

أسعار البلح تختلف حسب جودة المنتج (تصوير سعيد عبدالحميد)

عكست الأسماء التي أطلقها التجار في أسواق العبور والساحل بالقاهرة والمنيب بالجيزة على أنواع بلح رمضان هذا العام مشاعرهم وآراءهم حيال الأحداث السياسية التي تمر بها مصر، فقد احتل اسم وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي مكان الصدارة بين كل أسماء المشاهير في قائمة التسميات التي حرص التجار إطلاقها على أنواع البلح التي يتم الترويج لها في السوق خلال رمضان، وذلك كنوع من الجذب للزبائن، لاسيما وأن السيسي بات يحظى بشعبية كبيرة ورصيد وافر من الحب عند الشعب المصري تقديراً للدور الذي لعبه في الأزمة السياسية الأخيرة، وانحيازه لثورة الشعب ضد جماعة الإخوان وشجاعته باتخاذه قراراً تاريخياً بعزل الرئيس محمد مرسي ونقل الأمر إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور ليصبح رئيساً مؤقتاً للبلاد.

شهدت بورصة البلح هذا العام إطلاق اسم الرئيس المعزول محمد مرسي والإخوان إلى جانب اسم الرئيس الأميركي أوباما وسفيرة أميركا في القاهرة آن باترسون على الأصناف الرديئة من البلح، تعبيراً عن رفض المصريين للموقف الأميركي من ثورة 30 يونيو ومساندة الإخوان، كما شهدت بورصة البلح اختفاء أسماء لاعبي الكرة والفنانين مثل: أبوتريكة، وهيفاء وهبي، وغادة عبدالرازق، وفيفي عبده، وعمرو دياب، ومحمد منير، وتامر حسني، والتي تواجدت في السنوات الأخيرة، وأرجع التجار ذلك إلى أن حالة الزخم السياسي التي تعيشها مصر لم تدع فرصة للزج بأسماء بعيدة عن السياسة في بورصة البلح لاسيما وأن الفترة الأخيرة لم تشهد أي إنجاز للرياضيين والفنانين وقل تعلق الناس بهم كثيراً عما كان قبل سنوات.
الجودة وحلاوة الطعم
ويقول أحمد حسان - 52 سنة- تاجر بلح وعضو الغرفة التجارية بالقاهرة: إطلاق أسماء المشاهير على أصناف البلح المختلفة في أسواق مصر في مثل هذا الوقت من كل عام تعد بمثابة استفتاء شعبي على شخص يحظى بإقبال العامة على ترديد اسمه.
وأوضح أن التجار اجتمعوا في الأسبوع الأخير من شهر شعبان بعدما هدأت المظاهرات التي اندلعت يوم 30 يونيو بخلع مرسي مما سمح بأن تعود الحركة للشوارع والأسواق بحرية وأمان، وقرروا إطلاق اسم الفريق عبدالفتاح أول السيسي على الأصناف الفاخرة من أنواع البلح التي تعرف تجارياً باسم «السكوتي» و»البرتمودا» وسعر الكيلو منها من 35- 40 جنيهاً ويتميز بلونه المائل إلى البني المصفر إلى جانب الجودة وحلاوة الطعم، أما بلح «تمرد» فيصل سعره إلى 33 جنيهاً، تقديراً من التجار للدور الذي لعبه الفريق أول السيسي وحركة «تمرد» في مواجهة ديكتاتورية الإخوان. كما تم إطلاق اسم حركة تمرد و30 يونيو على نوع من البلح الفاخر يباع بـ 30 جنيهاً، يعرف محلياً باسم «السكوتي» كما تم إطلاق اسم الاتحادية على بلح جيد يباع الكيلو منه بـ 29 جنيهاً وميدان التحرير 28 جنيهاً والشباب 25 جنيهاً وهناك أيضا أصناف بلح حمدين صباحي وجبهة الإنقاذ والمحكمة الدستورية وتتراوح أسعار تلك الأصناف من 20-26 جنيهاً كما تم إطلاق اسم المستشار على نوع من البلح الفاخر وعند سؤال الباعة عن مغزى الاسم قالوا إنه يرمز إلى رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور.
قصة جيمي كارتر
وأشار إلى أن إطلاق أسماء جذابة على أصناف البلح عرفه المصريون منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأميركي جيمي كارتر للقاهرة أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وسعى التجار آنذاك للاحتفاء به فأطلقوا اسم «جيمي» على البلح الفاخر ولقي هذا إقبالاً كبيراً من الناس ومن يومها صار الأمر نوعا من الترويج والدعاية يحرص عليه التجار من العام للعام مؤكداً أن إطلاق الأسماء على أصناف البلح التقليدية لا يأتي عشوائيا أو بصورة منفردة وإنما يتم من خلال مشاورات تجمع كبار تجار البلح في السوق ليختاروا أسماء وأحداثا قريبة الصلة بالمواطن المصري وأثارت اهتمامه، ويراعى أن يكون اسمها لافتاً ورناناً لجذب الناس. وعن ارتفاع أسعار البلح هذا العام قال: الأسعار كلها زادت في الشهور الثلاث الماضية بسبب الأوضاع التي مرت بها مصر حتى عزل الرئيس مرسى وبخاصة المتعلق منها بنقص السولار والبنزين مما أدى إلى ارتفاع أسعار نقل البلح من أماكن تخزينه في سيناء والواحات وأسوان إلى مخازن التجار في الأسواق المختلفة، لافتاً إلى أن ثمار هذا العام لم تنضج بعد والمطروح حالياً فائض إنتاج العام الماضي، حيث إن موسم حصاده وتجفيفه يكون في نهاية شهر أغسطس ولذا فإن تخزين البلح من العام الماضي أدى إلى جفافه بشدة مما يجعله خفيف الوزن ويحاول التجار تعويض ذلك بزيادة الأسعار كما أن الإقبال على الشراء ضعيف مقارنة بالأعوام الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية.
20 صنفاً
ويقول تاجر البلح رجب أبوالعلا - 50 سنة - عضو الغرفة التجارية، إن هناك نحو 20 صنفا من البلح الذي ينتج سنويا في الأرض المصرية من سيناء شرقا إلى سيوة غربا والأقصر وأسوان والنوبة جنوبا تعرف بأسماء تقليدية مثل «الملكابي والسكوتي والبرتمودا والجنديلة والدجنة والجرجودة والشامية والبركاوي والفواخر والمخروطة»، وتتميز غالبيتها بحلاوة الطعم وكبر الحجم وجمال الهيئة، مؤكدا أن هناك من يجد صعوبة في تذكر تلك الأسماء التقليدية للبلح ومواصفاتها ولذا فإن إطلاق أسماء المشاهير عليها يعد نوعاً من تيسير الأمر على الزبائن.
وقال إن المتأمل لنوعية تلك الأسماء التي أطلقت على أصناف البلح المختلفة هذا العام يكتشف أنها تعطي انطباعاً عاماً بأن التغيير الذي طال مصر وصل إلى أسماء البلح، فبعد أن كانت تطغى عليها في العام الماضي أسماء الأحزاب الدينية كالحرية والعدالة والنور ورموزها بعد فوز محمد مرسي وتسابق تجار البلح في إطلاق اسمه إلى جانب اسم مشروعه الانتخابي النهضة على أصناف البلح الفاخرة، جاء رمضان هذا العام ليشهد تبدلا كبيرا في المشهد، فاختفت أسماء أحزاب الإسلام السياسي تماماً من سوق البلح وانتقل مرسي من الأصناف الفاخرة إلى أسوأ أنواع البلح هو وبقية جماعته كنوع من الغصب الشعبي تجاههم.
وأضاف: أن هناك أصنافاً أخرى رديئة من البلح صغيرة الحجم وجافة ومذاقها أقل في الحلاوة والطعم ومصابة بالعطب من الداخل وذلك لسوء التخزين وبقائها من العام الماضي في المخازن، ولطبيعة النخلة الأم نفسها والأرض التي زرعت فيها، وتكون أسعارها أقل كثيرا ومع ذلك فهي أيضا تباع ولها زبونها من الفقراء الذين لا يستطيعون شراء الأصناف المتميزة، حيث يتراوح الثمن بين 4 - 7 جنيهات للكيلو جرام، ولذا يحرص التجار على إطلاق أسماء شخصيات وأحداث مثار جدل وسخرية الناس لتكون عنواناً على الحالة التي وصل إليها هؤلاء في سوق البلح وهذا العام تم إطلاق أسماء مرسي والمرشد والشاطر والإخوان والجماعة والمقطم وأوباما والسفيرة الأميركية على تلك الأنواع الرديئة، وكل تلك الأسماء تثير تعليقات الناس وسخريتهم وتندرهم على ما وصل إليه حال أصحابها هذه الأيام، ولسان حال الناس يردد سبحان المعز المذل.
شراء الياميش
كما يحرص فريق آخر من المصريين على شراء الياميش بكميات كل حسب دخل أسرته وإن كان الجميع يرى أن فرحة رمضان لا تكتمل من دون وجود البلح والياميش في البيت، وحسب إحصائيات الغرفة التجارية بالقاهرة فإن حجم واردات مصر من الياميش هذا العام ارتفع من 40 إلى 60 مليون دولار نتيجة لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، وأن غالبية السلع التي تم استيرادها جاءت من تركيا وسوريا، وجنوب شرق آسيا، وأن الأسعار قد ازدادت بنسب تتراوح بين 20 و30 في المئة، حسب النوع وجهة الاستيراد، ولعل هذا يفسر حالة الركود التي أصابت سوق الياميش وأسهمت في قلة حركة البيع مقارنة بالسنوات الماضية، فزيادة الأسعار لم تقابلها زيادة الأجور مما دفع بفريق من المصريين إلى ترشيد استهلاكهم والاكتفاء بشراء كميات قليلة من الياميش.
ويقول عادل فتحي 49 سنة تاجر: غالبية الزبائن تكتفي بالفرجة والتندر على ارتفاع الأسعار في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وأضاف: كنت أستقبل 4 أطنان من الياميش وهذا العام اكتفيت بنصف تلك الكمية فقط.. تجنباً للخسارة التي عانيت منها العام الماضي بعد إحجام الناس عن الشراء نتيجة للغلاء مما تسبب في خسارة بالغة وهو ما نسعى لتجاوزه العام الحالي ولذا اكتفيت بتقليل الكميات لتفادي الخسارة.
ويشير إلى أن كيلو جوز هند سريلانكي 25 جنيهاً، وتين مدور تركي 22 جنيهاً، وتين جامبو تركي 48 جنيها، ومشمشية جامبو 46 جنيها، وقراصيا 41 جنيها. و لوز مقشر 85 جنيها، وبندق مقشر 70 جنيها وعين جمل مقشر هندي 108 جنيهات، وعين جمل مقشر أميركي 128 جنيها وبندق محمص 72 جنيها ولوز محمص 84 جنيها وكاجو محمص 100 جنيه.
وأوضح أن معظم ياميش رمضان مستورد مثل: الزبيب والفستق من إيران، والكاجو من الهند، وعين الجمل واللوز من أميركا، وجوز الهند من سريلانكا والفلبي،ن والقراصيا من شيلي، وقمر الدين من سوريا وتركيا وكوريا الجنوبية.
أسماء الرموز السياسية
ويعلق أحمد كمال (موظف)، على أسلوب التجار في إطلاق أسماء الرموز السياسية على بلح رمضان، وهل يتأثر هو كمشتر بهذه التسميات أم لا قائلاً: تجذبني تلك المسميات عندما أسير بالقرب منها فأتوقف لتأمل كل اسم ونوع البلح الموجود عليه ودلالة ذلك، واعتبرها نوعا من التسلية أو بمثابة نكتة طريفة. وأضاف: لكن عند الشراء لا أهتم بالاسم قدر اهتمامي بالسعر وجودة البلحة ومذاقها، فأنا عند تناولها لن أتناول صاحب الاسم وإنما سأتناول ما دفعت فيه من مالي الخاص.
وأكد أن الأسعار المرتفعة للبلح هذا العام أصابته ككثير من المصريين بالإحباط كونها قللت فرحتهم بالشهر الكريم مما دفعه إلى تقليل الكمية التي يشتريها من البلح والياميش بما يتماشى مع دخله الشهري واحتياجات أسرته.

الأسعار مرتفعة
بدا لافتاً في أسواق القاهرة أن ارتفاع أسعار البلح والياميش قد أثر على حجم إقبال الناس على الشراء، وتقول سماح منصور ربة منزل: البلح لم يعد ياميش الغلابة هذا العام، فالأسعار مرتفعة والأنواع متوسطة الجودة والمذاق، والمطروحة بالأسواق تباع في المتوسط بـ 20 جنيهاً مما يدفعها إلى تقليل الكمية التي تشتريها فبدلاً من 10 كيلو جرامات العام الماضي اكتفت هذا العام بشراء نصف الكمية.