دنيا

«سقوط محقق».. سيناريو ضعيف وإخراج يشتت ذهن المشاهد

 لقطة من فيلم «سقوط محقق» (من المصدر)

لقطة من فيلم «سقوط محقق» (من المصدر)

يحاول المحقق في الشرطة «كالاهان»، ويقوم بدوره الممثل «ستيفن دروف»، جاهداً إصلاح علاقاته في المنزل مع زوجته وابنته وفي العمل مع زملائه، بعد أن كان مدمناً على المواد الكحولية ومطاردة النساء، ويداوم على زيارة رجل دين يساعده في تجاوز محنته، من خلال النصائح المتكررة التي عادة ما يقدمها رجال الدين، على الرغم من أن المحقق «كالاهان» كان يعتبر أحد عناصر الشرطة الفاسدة.

صخر إدريس (دبي) - المحقق «كالاهان» يتعرض لمحاولة القتل من قبل عنصري عصابة، يقومان بنقل المخدرات، وكان يتعقبهما ليس للقبض عليهما بل لمطاردة المخدرات واستخدامها لأغراضه الخاصة، إلا أن أحدهما يعاجله برصاصة قاتلة، وهما على قارعة الطريق، وبعد سقوطه مضرجاً بدمائه، يحاول أحد أفراد العصابة الإجهاز عليه، إلا أن وصول شخص غريب يمنع ذلك، ويهرب فردا العصابة، تاركين المحقق ينازع الموت، ويتصل هذا الغريب بالجهات المعنية كي يسعفوه. ليتم إنقاذ «كالاهان» من الموت بأعجوبة، ويخرج المحقق من خلال شاشات التلفزة مناشداً الرجل الذي أنقذه للكشف عن نفسه كي يشكره، إلا أن أحداً لم يظهر.
مراقبة القاتل المفترض
تسير حياة «كالاهان» بشكل طبيعي، إلى أن يظهر في حياته شخصية من المهاجرين الروس، يدعي أنه من أنقذه حين تم إطلاق النار عليه، ويشكو إليه هذا الغريب أن هناك من اعتدى على ابنته واغتصبها، مما دعاها إلى الانتحار، ويريد منه أن ينتقم له من ذلك المعتدي رداً للجميل بإنقاذ حياته، لكنه لا يملك دليلاً يدين به القاتل، وبحكم كونه مهاجراً روسياً فهو يريد الابتعاد عن أي علاقات تربطه بالشرطة، ولذلك لا يريد تقديم الشكوى ضد هذا القاتل.
يقوم المحقق « كالاهان» بمراقبة القاتل المفترض، وخلال المراقبة يلاحظ ارتياده لمدرسة طالبات في الثانوية، كما لاحظ أنه ينظر بنهم إلى فتاة بحد ذاتها، مما يعزز شكوكه بأنه هو القاتل الذي يقوم باغتصاب الفتيات المراهقات ويقتلهن.
يستمر «كالاهان» بمراقبة القاتل المفترض، إلى أن يتخذ قراراً بقتله، وفي إحدى الليالي، ومع أنه أقلع عن إدمان الخمور، إلا انه يقوم بشرابها ظناً منه أنها ستشجعه على القيام بما يجب أن يفعله في التخلص من الأشرار على طريقته الخاصة، فيتوجه إلى منزل القاتل المفترض وينتظره، وبعد وصوله يطلب «كالاهان» من القاتل الاعتراف بأنه قتل الفتاة، إلا أن القاتل المفترض يطلب من «كالاهان» مترجياً السماح له بأن يخرج شيئاً من جيبه كي يريه إياه، يرفض المحقق السماح للقاتل بإخراج أي شيء خوفاً من أن يكون سلاحاً، ثم يطلق النار عليه، ليموت هذا القاتل، ويقترب «كالاهان» من القاتل المفترض بعد ان أسلم الروح كي يرى ما هو الشيء الذي أراد إخراجه، ليفاجئ بأن القتيل ما هو إلا شرطي.
يتصل «كالاهان» بالمهاجر الروسي غاضباً، إلا أن شخصاً آخر يجيب على الرقم، ويحمل الاسم نفسه، وهنا يكتشف المحقق «كالاهان» أنه وقع فريسة لفخ تم الترتيب له مسبقاً.
فك اللغز
المفاجأة أن رئيس الشرطة يطلب من «كالاهان» التحقيق في قضية قتل الشرطي الذي قام بقتله، ولأن خيوط الجريمة مكشوفة لديه يحاول فك لغز الرجل الذي خدعه، ولأنه لا يملك أي شيء عنه، يقوم بالبحث في كمبيوتر المعلومات وبشكل بدائي من خلال تصفح صور كل المهاجرين الروس في الولايات المتحدة، إلا أن يجده بعد طول عناء. ثم يذهب المحقق «كالاهان» إلى العنوان المسجل للمهاجر الروسي وعند الدخول إلى منزله، يفاجأ بأن هناك من سبقه، وقام بقتله برصاصة في رأسه.
يستمر المحقق «كالاهان» بالبحث عن أي خيوط تربط المهاجر الروسي بأي جهة أخرى، لعلمه بأن الروسي ليس سوى أداة تم استخدامها عند الحاجة ثم تم الخلاص منها.
وفي أثناء التحقيق يقرر «كالاهان» زيارة منزل الشرطي الذي قتله ظناً منه بأنه مجرم، وعند وصوله البيت، تعرفه زوجة الشرطي القتيل وتأخذه إلى القبو الخاص بالمنزل، حيث كان الشرطي القتيل دائم الجلوس.
ويجد «كالاهان» الكثير من الأوراق والتسجيلات في القبو، وأثناء بحثه يفاجأ بأن الشرطي المقتول هو من أنقذ حياته من مهربي المخدرات الذين حاولوا قتله، وذلك أثناء مراقبته له، حيث إن «كالاهان» كان شرطياً فاسداً، وأوكلت مهمة مراقبته إلى أحد المحققين الذين لا يعرفهم.
كشف خيوط الجريمة
بعد معرفة هذه التفاصيل، وأنه قتل من أنقذه، بالإضافة إلى أنه تم الكشف عن فساده، ينغمس المحقق «كالاهان» في الحياة التي كان يحاول التخلص منها في العودة إلى الكحول، إلى أن يجد وبالمصادفة أان المحرك الرئيس لخيوط هذه الجريمة هو «رويس وولكر» الذي يقوم بدوره الممثل دومينيك بيورسيل، وهو مالك الحانة التي يقضي فيها وقته.
ولم يجد «كالاهان» بداً من إصلاح الأمر بنفسه، وذلك على طريقة الكاوبوي الأميركية، فيذهب إلى المنزل ويأخذ حماماً سريعاً كما اعتدنا في أفلام هوليوود لمن أراد القيام بعمل كبير، ثم يرتدي البذلة الرسمية، ويتوجه إلى الحانة التي يملكها «وولكر»، ويدخل في غمار معركة كبيرة، يتغلب فيها على ما يزيد على 6 أشخاص مدججين بالسلاح، وتنتهي المعركة بقتل «وولكر» نفسه، ويصاب هو بجراح طفيفة.
يعود المحقق «كالاهان» لممارسة حياته الطبيعية مع عائلته، وينتهي الفيلم هنا، ثم يكتب لنا المخرج عند شارة النهاية معلومات بأن «كالاهان» قام بتسليم نفسه، وتم الحكم عليه بالسجن سنوات عدة بتهمة القتل غير العمد.

تفاصيل غير مبررة
لم ينجح المخرج «برايان ميللر»، وكاتب السيناريو «جون تشيز»، في ربط الأحداث بطريقة صحيحة حرفية، فجاءت الأحداث في الفيلم متخمة بالتفاصيل غير المترابطة التي تضيع المشاهد وتشتته، وهي خليط من مقاطع لاتجد مبرراً لوجودها في الفيلم، حيث إن هناك العديد من المواقف التي ليس لها داع، بل على العكس قد تساهم في إرباك المشاهد الذي يقف عاجزاً عن تفسير بعض المقاطع التي تبعث على التساؤل عن سبب حشوها في الفيلم، خاصة أن الفيلم محدد بفترة زمنية الواجب استغلالها للإيضاح، لكن الحشو غير المنطقي يعطي شعوراً بأن المخرج فشل في احترام عين المشاهد وذكائه.