دنيا

ما لا يؤثر في الصيام (2)

نكمل الإشارة إلى ما لا يؤثر في الصيام، ومنها: القبلة والمباشرة للصائم بشرط أن يملك نفسه:
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ».
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هَشَشْتُ، فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ، وَأَنَا صَائِمٌ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ، وَأَنْتَ صَائِمٌ»، قُلْتُ: لا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: «فَمَهْ».
هذا إذا كان الإنسان مالكاً لنفسه وشهوته، وأما من لا يضمن نفسه فلا يرخص له، فعن أبي هريرة رضي الله عنه «أن رجلاً سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، «فَرَخَّصَ لَهُ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَسَأَلَهُ، «فَنَهَاهُ»، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ». كما يباح للصائم الطيب والبخور والإدهان أما الادهان.
قال ابن تيمية رحمه الله: «والادهان لا يفطر بلا ريب».
وأما الطيب والبخور: فالراجح كذلك، قال ابن تيمية: «معلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور، فلو كان هذا مما يفطر لبينه صلى الله عليه وسلم كما بين الإفطار بغيره، والبخور قد يتصاعد إلى الأنف ويدخل في الدماغ وينعقد أجساماً، والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله ويتقوى به الإنسان.
وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة، فلما لم يَنْـهَ الصائم عن ذلك دلّ على جواز تطييبه وتبخيره وادّهانه وكذلك اكتحاله».
ومما يباح للصائم القطرة، وهي إما قطرة عين، والراجح أن قطرة العين لا تفطّر مطلقاً، لأن العين ليست منفذاً للجوف، وإما قطرة الأذن، وهي كقطرة العين لا تفطر.
وإما قطرة الأنف، فهي مفطرة لأن الأنف منفذ للجوف، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».
والراجح أن جميع الإبر لا تؤثر في الصيام إلا التي يقصد بها التغذية، فإذا احتاج المريض إلى إبرة جاز له استعمالها عند كثير من العلماء لعدم مشابهتها للأكل والشرب إلا إبرة الوريد فالأحوط تركها، وكذا إبرة التقيؤ فحكمها حكم القيء المتعمد.
كما يباح للصائم استعمال التحاميل في نهار رمضان، وقال العلماء: لا بأس بها، لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما، والشارع إنما حرم علينا الأكل والشرب، فما قام مقام الأكل والشرب أعطي حكم الأكل والشرب وما ليس كذلك فإنه لا يدخل فيه لفظاً ولا معنى، فلا يثبت له حكم الأكل والشرب، كما يباح للصائم ما لا يمكن الاحتراز منه، كبلع الريق، وغبار الطريق.
ومما يباح من الأمور المعاصرة: منظار المعدة للصائم، وبخاخ الربو، وغاز الأكسجين أو قناع الأكسجين، والأشعة على الجسم، واللاصقات التي توضع على الجلد للتداوي، وقلع الأسنان، وأقراص الذبحة الصدرية، ونحو ذلك.