دنيا

جلال الدين برانتون .. درس حياة محمد فآمن برسالته

جلال الدين برانتون (رسم عصام طه)

جلال الدين برانتون (رسم عصام طه)

أحمد مراد (القاهرة) - ظل المستشرق الإنجليزي جلال الدين برانتون على مدى سنوات طويلة يبحث عن الدين الحق، ورغم أنه كان عالما بالمسيحية وعقيدتها إلا أنه لم يجد فيها ما يريده، وهو الأمر الذي دفعه لدراسة الأديان الأخرى دراسة متعمقة، حتى وجد ضالته المنشودة في الدين الإسلامي الحنيف بعد سلسلة طويلة من القراءات والدراسات العميقة في سيرة رسوله الكريم، فآمن برسالته ونبوته صلى الله عليه وسلم، وأدرك أن الإسلام هو الدين الحق.
ولد برانتون في العاصمة البريطانية «لندن» لأبوين مسيحيين، حرصا على تربية أبنهما تربية دينية، حيث درس في سنوات عمره المبكرة علم اللاهوت على أيدي مجموعة كبيرة من القساوسة، وهو ما جعله يُشارك في أعمال الكنيسة الإنجليزية، ومن بينها ممارسة العمل التبشيري، وقد واصل دراسته عبر مراحل التعليم المختلفة حتى أنهى دراسته في جامعة أكسفورد، وأصبح رجلاً صاحب شعبية كبيرة وسمعة طيبة في أوساط المجتمع الانجليزي.
«العذاب الأبدي»
وعلى مدى سنوات عديدة انصب اهتمام جلال الدين برانتون على عقيدة «العذاب الأبدي» لكل البشرية عدا بعض المختارين، وهي العقيدة التي يؤمن بها المسيحيون، غير أنه لم يقتنع بها بعدما أدرك أن ذاك الإله الذي يمكن أن يستخدم قدرته لخلق الكائنات البشرية التي يجب أن تكون - في سابق علمه وتقديره - معذَّبةً للأبد، لا بد أنه ليس حكيما، أو محِبا، ومع أن المذاهب المسيحية تدعي أنها أُسست على الإنجيل إلا أنه - أي برانتون - وجدها متناقضة، ولهذا كان يتساءل: هل من الممكن أن الإنجيل وتعاليم السيد المسيح - عليه السلام - محرفة؟!، وقد دفعه هذا التساؤل إلى أن يبحث عن الحقيقة مهما طال المدى في هذا السبيل، ومهما كان الجهد، فكل ما كان يهمه هو أن يصل لمزيد من المعرفة بعد أن شك في أن يكون الإنجيل وتعاليم المسيح قد أصابهما التحريف، فأعاد دراسة الإنجيل مرة أخرى وكانت هذه المرة دراسة دقيقة ومتعمقة، وفي هذه المرة شعر أن هناك نقصاً لم يستطع تحديده، ولكنه أدرك من خلال هذه الدراسة أن الناس يمتلكون «الروح»، أو «قوة ما غير مرئيةٍ» وهي خالدة، وأن الآثام سيعاقب عليها في هذا العالم وفي العالم الآخر، وأن الله تعالى برحمته وإحسانه يمكنه دوماً أن يغفر ذنوب الناس جميعاً إذا ما تابوا إليه حقاً.
ريبة وشك
واستمر برانتون على هذه الحالة من الريبة والشك، حتى زاره صديق هندي اسمه «معين أمير الدين»، وتحدث معه في موضوع العقائد المسيحية ومقارنتها بالعقيدة الإسلامية، وانتهت الزيارة، إلا أنها لم تنته في نفسه، فقد أثارت انفعالاً شديداً في ضميره وعقله، وصار يتدبر كل ما قيل فيها من جدال، مما دفعه إلى إعادة النظر في العقائد المسيحية، وجعله أيضاً يهتم بدراسة الإسلام، حيث كرس وقته لدراسة حياة النبي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان وقتها يعرف القليل عن الإسلام ورسوله، وكان يدرك أن المسيحيين أدانوا مجد النبي العربي، ومن ثم قرر أن ينظر إلى الإسلام ورسوله بلا تعصب وحقد، وبعد قليل من الوقت وجد أنه من غير الممكن وجود شك في جدية بحث محمد صلى الله عليه وسلم عن الحق وعن الله تعالى، فأدرك أنه من الخطأ إدانة هذا الرجل المقدس بعد قراءات عن الإنجازات التي حققها للبشرية.
وعن هذه اللحظات يقول: شعرت بأنه لا خطيئة أكبر من إنكار هذا «الرجل الرباني» - يقصد رسول الإسلام - بعد أن درست ما قدمه للإنسانية، وجعل من المسلمين أقوى مجتمع رفيع. بعدها تساءل في ألم ووجوم قائلاً: أمام كل هذا الفضل وهذا الصفاء .. أليس من المحزن الأليم حقاً أن يقدح في شأنه المسيحيون وغيرهم؟!. وهنا لم يملك برانتون إلا أن يشهر إسلامه ويطلق على نفسه اسم جلال الدين، وبمجرد أن نطق الشهادتين قال عبارته المشهورة: « لم يعد لي الآن سوى القليل من الزمن لأعيش على هذه الأرض، وأريد أن أكرس كل ما بقي لي من عمري في خدمة الإسلام ورسوله الكريم».

إنجازات نبي الإسلام
يقول برانتون عن إنجازات نبي الإسلام: « يكفي أن الناس الذين كانوا في الجاهلية يعبدون الأصنام، ويعيشون على الجريمة، وفي القذارة والعري، علمهم صلى الله عليه وسلم كيف يلبسون، واستبدلت القذارة بالطهارة ، واكتسبوا كرامةً شخصيةً واحتراماً ذاتياً، وأصبح كرم الضيافة واجباً دينياً، وحطِّمت أصنامهم، وبدأوا يعبدون الله تعالى الإله الحق، وأصبحت الأمة الإسلامية هي المجتمع الشامل القوي والأكثر منعةً في العالم، وأُنجزت الكثير من الأعمال الخيرة والتي هي من الكثرة بحيث لا يمكننا حصرها ».