الملحق الثقافي

عناوين ومضامين

«أدب الرحلات العمانية» لمريم الغافرية
يوسف علي البلوشي
صدر عن مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة كتاب «أدب الرحلات العمانية» للباحثة مريم بنت حميد الغافرية الذي تناولت فيه تأريخ هذه الرحلات ودوافعها (الباب الأول) متضمنا فصلين هما تأريخ الرحلة ومراحل ازدهارها ثم دوافعها، فيما تبحث في الثاني الرحلات العمانية إلى أوروبا متخذة من رحلة السلطان خليفة بن حارب أنموذجاً. ترى الباحثة أن هذه الرحلات تمثل سجلاً تاريخياً وأدبياً، وشاهداً من شواهد الحضارة، وتكشف ما لا يكشفه التاريخ، فالتاريخ عام يصور حياة الشعوب وطابعها العام والخاص أما الرحلات فتصف كل نمط من أنماط الشعوب وعاداتها وتقاليدها ونظم الحياة والحكم وتتطرق للوثائق التاريخية، وتعرض صوراً جلية عنها، كما تمثل النواحي الجغرافية فبفضل رحلات العمانيين إلى القارة الأفريقية تم التعرف على بلدانها ومعرفة مسالكها وممالكها والانتفاع بخيراتها ومعرفة أنماط الحياة فيها والتعايش معها. وتشير مريم الغافرية إلى أن أهمية الرحلات العمانية تكمن في قيمتها الفنية والعلمية والأدبية، فالقيمة العلمية تتمثل بتزويدنا بالحقائق والعلم الوافر عن تجارب كثيرة في مختلف ميادين التعليم والتهذيب، فالرحلات الشعرية والنثرية ذات الدوافع المختلفة تبني هذه الثروة العلمية وتترجم شواهد أدبية راقية لأحداث مميزة في حياة العماني، أما القيمة الفنية فتزود القارئ بمعلومات وصور ممتعة وأخبار تمتع وتستعرض الأحداث بصورة أدبية تنجذب لها النفس البشرية، فتشكل رافدا من روافد الفن والمتعة الأدبية عبر العصور الأدبية المختلفة.
وترى المؤلفة أن الرحلة في العصر النبهاني لم تكن واضحة بشروطها الأدبية، فقد احتضنت قصائد المدح الحديث عن الرحلة، والسير للممدوح والبعض كانت قصيدته تعبر عن مدح أحد الملوك، ووصف السير إلى الحج، وزيارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، والبعض الآخر أفرد الحديث في مدائحه للرحلة الحجازية وأكثر الحديث عنها، كما هو الحال عند الشاعر سالم بن راشد الخروصي، منوهة أن أدب الرحلات العمانية الحديثة تأسس في المهجر الأفريقي (زنجبار)، حيث المؤثرات المختلفة حضاريا وثقافياً بالإضافة إلى تعدد دوافع الرحلة المختلفة كل ذلك أعطى الصدارة لهذا الأدب أن يبرز ويظهر إلى النور وبوهج متألق.
وتشير الباحثة مريم الغافرية إلى أن الرحالة العمانيين نظموا أغلب رحلاتهم شعراً، بل كانت معظمها أراجيز تظهر براعتهم في هذا المجال، فكانت الرحلة الواحدة تتجاوز أكثر من مائة بيت، وتأتي في مقدمة هذه الرحلات «الرحلة الأدبية للأقطار الأفريقية» وهي أطول منظومة في أدب الرحلات العمانية، حيث تتألف من سبعمائة وتسعة عشر بيتاً.

«القافر» لخالد بن سليمان الكندي
تحت عنوان «القافر» صدرت للدكتور خالد بن سليمان الكندي رواية جديدة تقارب أسطورة المكان وحكاياته القديمة.
الرواية التي صدرت ضمن سلسلة بعنوان «حكايات من التراث العماني» عن دار بيت الغشام للنشر والترجمة، يقول عنها المؤلف: إنها تقدم اجتهادات لتحور «حكاية شعبية إلى قصة ذات صبغة فنية تتضمن مشاهد مشوقة تروي لجيلنا الحاضر الحياة التي عاشها أجدادنا وآباؤنا فتقرب إليهم صورة ذلك الزمان على خصوصية أدوات وسمات شخوصه وسمات بيئاته».
وعبر «القافر» يقدم المؤلف «حبكة القصة بصراعات يخوضها الوالي في جبهات مختلفة ضد أناس خارجين على الحدود والأنظمة، وما يلبث الوالي أن يسعد بوجود قافر يستعين به لتتبع آثار الجرائم والسرقات، لكن هذا القافر يفتح على الوالي بابا من الصراع أكثر من أن تتصوره نباهته».
وعبر أكثر من 130 صفحة من القطع المتوسط يقدم د. خالد الكندي حكاية القافر التي يلتقطها ضمن مشروعه (التراثي) برفقة مجموعة «تراث نخل» التي تعمل على حصر هذه الحكايات ليكتبها الكندي بأسلوب فني روائي، وعبر مجموعة من العناوين الداخلية تبدأ بشهقة ليحدد مكان الرواية بأنها تبدأ من ولاية نخل، مرورا بولايات أخرى من السلطنة، مشيرا إلى أماكن حقيقية في السلطنة، خاصة أمكنة وقوع أحداث الحكاية.

«الديك» لسالم الجابري
تحت عنوان «الديك» يخوض سالم الجابري تجربته الأولى في كتابة الرواية، بإهداء يشير فيه إلى أهل صعراء «لأنه عمل متواضع جدا، أذكر في أوله أهل الكرم والجمال».
وعبر مشاهد فانتازية يبحر الجابري في مشاهد الحكاية بصورة كاريكاتيرية عن شاب يكتشف في بطنه يعيش ديك حي من خلال صياحه، لتكبر العقدة، ويخسر حبيبته، ويعيش حياة ديك حقيقي «ها قد تخلت عني عائشة أيضا، لم يبق لي بعد الله إلا العجوز والدجاجات، قضيت أياما صعبة من الهم والغم، فقدت شهيتي للأكل وأصبح صياحي ضعيفا، ذات يوم مرت عائشة بجانب القفص وهي ذاهبة إلى الدكان، ركضت لها وصحت وحركت جناحي لكنها لم تعرني أي اهتمام، أثّر ذلك فيَّ كثيراً، كل الحب الجميل الذي حملته لها أصبح لي عذاباً».
يقدم الجابري عبر خمسة فصول، هي مساحة الرواية، مشاهد متعاقبة بلغة سهلة سلسة وبأسلوب عادي تقليدي لكنه جذاب، ملامح تلك التحولات في حياة الشاب الذي كان على وشك إنهاء دراسته الثانوية، لتدخل الحكاية بعد ذلك في أسطورة السحر والتباسات الجن.
ويمكن عد رواية «الديك» من الروايات الجذابة التي لا يمكن أن يضعها القارئ من يده قبل أن ينهيها كاملة.