الإمارات

ترامب يدعم نهج الإمارات والسعودية ويتجه لعقوبات على إيران

المشاركون في جلسة «السياسة الأميركية في الخليج»

المشاركون في جلسة «السياسة الأميركية في الخليج»

أبوظبي (الاتحاد)

تردد السياسة الأميركية واضطرابها في منطقة الخليج كان محوراً مهماً لإحدى جلسات اليوم الثاني لملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع، حيث رأى بعض المشاركين، أن السياسة الخارجية الأميركية بشكل عام في عهد الرئيس دونالد ترامب تتسم بعدم الوضوح، وربما تسبب تغريدات الرئيس نفسه إرباكاً لوزارة الخارجية والمسؤولين في واشنطن.
وأدار النقاش المحلل السياسي سلطان القاسمي الذي تساءل عن سبب اختلاف التصريحات الأميركية الآتية من البيت الأبيض عن البنتاجون والخارجية.

التصريحات والتغريدات
وقال إد روجرز، المساعد التنفيذي لكبير موظفي البيت الأبيض سابقاً، إن التركيز يجب أن يكون على التصريحات الرسمية للإدارة الأميركية أكثر من تغريدات الرئيس نفسه، كما أكد أن الكونجرس هو أحد أهم اللاعبين في تحديد ملامح السياسة الخارجية لواشنطن، وحدد أهم العوامل التي تقوم عليها السياسة الخارجية تجاه بالمنطقة بعوامل بينها، القضاء على داعش، وتقوية العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة، مثل السعودية ومصر وإسرائيل، ووقف التوسع الإيراني والشراكة الاقتصادية والتسوية النهاية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأوضح أن إدارة أوباما أثرت سلبياً على العلاقات التاريخية بحلفائها في المنطقة، ومع قدوم إدارة ترامب بدأت في تطبيق استراتيجية جديدة، وبالرغم من عدم التناسق الظاهر بين البيت الأبيض والبنتاجون والخارجية الأميركية، إلا أن لديها بالتأكيد نقاطاً مشتركة.
ورأى أن إعادة الاستقرار في المنطقة من أهم أولويات الإدارة الأميركية الجديدة، فتطبيق الاستقرار في المنطقة لا يخدم فقط المصالح الخليجية، ولكن المصالح الأميركية أيضاً.
وقال روجرز في تصريح لـ «الاتحاد»، إنه يجب الاهتمام بالتغريدات والبيانات الصادرة من البيت الأبيض، وحتى حساب ترامب الخاص على «تويتر» لمدة 48 ساعة فقط، لأنها تفقد أهميتها بعد ذلك.
وأضاف أنه حتى الوضع الداخلي في الولايات المتحدة قد تصدر فيه بيانات مختلفة، فمثلاً في برامج الصحة أو السياسات الضريبية قد تجد تصريحات مختلفة. وأشار إلى أن إدارة ترامب تمتلك العديد من الخطط لوضع حد للنفوذ الإيراني وتعديل الاتفاق النووي، ومنع توغلها، وزيادة نفوذها في المنطقة.
وأكد روجرز أن علاقة الولايات المتحدة وثيقة بالإمارات والسعودية، فترامب يرتبط بعلاقة قوية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما يرتبط بعلاقة وثيقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ أعوام. وهو يدعم نهج الإمارات والسعودية في ملفات عدة، وهو يستمع باهتمام إلى حلفائه. وأشار إلى أن الكونجرس عامل مهم لا يمكن تجاهله، وهو الآن يود تطبيق مشروع العقوبات على إيران.
وقال إن الديمقراطيين لا يميلون إلى كل تقوم به إدارة ترامب المغايرة لإدارة أوباما التي وثقت علاقاتها مع جماعة الإخوان الإرهابية، كما أنهم يعارضون الرئيس في التعديل الذي يريده على الاتفاق النووي مع إيران وصفقات الأسلحة، وغيرها من السياسات والقرارات.

لا إلغاء للاتفاق النووي
أما جيمس ليندسي، مدير الدراسات في مجلس العلاقات الخارجية، فتوقع عدم إلغاء ترامب للاتفاق النووي مع إيران بشكل نهائي كما وعد خلال حملته الانتخابية بل سيتجه إلى فرض مزيد من العقوبات على طهران بدلاً من ذلك. وقال إن محتوى السياسة الأميركية تجاه إيران لم يتغير نوعياً بصورة ملحوظة بين عهدي أوباما وترامب رغم اختلاف الخطاب في الإدارتين تجاه طهران.
وأضاف أن التصريحات المختلفة الظاهرة خاصةً في الأزمة القطرية أمر معقد للغاية، فهناك ميل للإدارة الأميركية بإبراز تصريحات مختلفة لنفس القضية. وأكد أن أهم أهداف إدارة ترامب هو إرساء الاستقرار في المنطقة والتدفق الحر للنفط وتعزيز الصلات بالحلفاء.
ورأى أن إدارة ترامب لم تتخذ موقفاً صريحاً في الأزمة القطرية، ولم تمزق الاتفاق النووي كما وعدت في الحملة الانتخابية، لكن ربما نشهد تطوراً في الأسابيع المقبلة في أي من هذه الملفات، ولكن حتى الآن لا يوجد تغيير كبير في الأفعال.

عاملان مهمان
ورأى الكاتب في صحيفة الشرق الأوسط عبدالرحمن الراشد، أن إدارة ترامب أوقفت الانفتاح الأميركي على طهران، والذي كانت إدارة اوباما انتهجته. أما فيما يتعلق بالأزمة في قطر، فرأى أن الإدارة الأميركية تنظر إليها كخلاف داخلي بين مجموعة من حلفائها قد يعطل مشاريع تعاون مشتركة بينها وبينهم، لكنه لن يؤثر جذريا على مستوى علاقاتها الثنائية معهم.
وقال إن هناك عاملين مهمين في السياسة الأميركية في المنطقة، الأول هو النفط، والثاني الإرهاب، بالإضافة إلى الاتفاق النووي. واعتبر أنه تم تغيير المنطقة من قبل، ويتم تغييرها الآن، فالمبادئ السابقة التي بنيت عليها السياسة الأميركية في المنطقة تغيرت، والسعودية اليوم وقعت اتفاقاً مع ترامب، ثم سافرت إلى موسكو لتوقع اتفاقاً عسكرياً آخر مع روسيا لتنويع مصادر تعاونها، وبالتالي فاليوم اضطرت الدول لتغيير سياستها بسبب التغيرات الإقليمية، وبسبب أنشطة إيران في المنطقة.
وتوقع قرب الوصول إلى حل في سوريا، واليمن وقطر. وأكد أن أحد مميزات إدارة ترامب أنها أوقفت سياسة إدارة أوباما في المنطقة، واقترح أن يكون هناك تركيز على قضية واحدة مع الإدارة الأميركية هي التهديدات الإيرانية في المنطقة، لأن مليشيات إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن هي امتداد لتوغلها في المنطقة.
وشدد على فكرة تركيز العرب على قضية واحدة مع الإدارة الأميركية، والبحث عن عمل جماعي لهذا المشروع لمواجهة التمدد الإيراني. وقال «الولايات المتحدة لها العديد من المصالح في المنطقة، فلن تستطيع تأمين الاستقرار في العراق ومشروع السلام في فلسطين، وإرساء السلام في سوريا دون الضغط على إيران التي تشعل المنطقة».
وأضاف، «إنه حتى حركة النفط لن تستقر في المنطقة دون السيطرة على إيران وتحركاتها المريبة في المنطقة». وأكد أهمية إقناع إدارة ترامب بالضغط على إيران لحل الأزمات المختلفة في المنطقة. كما رأى أنه لا يمكن السماح لقطر بالبقاء في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، فقطر تلتقي مع ميليشيات «حزب الله» لوجود أجندة مشتركة بينهما، بينما يتم تصنيف الحزب إرهابياً في أغلب الدول العربية.
وقال إن قطر تحاول إزعاج جيرانها، بالإضافة إلى «الرباعي العربي»، ولكنها لن تنجح في ذلك.