عربي ودولي

الأمم المتحدة: أزمة سوريا الأسوأ منذ حرب الإبادة في رواندا

سوري في زي عسكري يترجل على أنقاض منزله الذي دمره القصف بمدينة زملكا في دمشق (رويترز)

سوري في زي عسكري يترجل على أنقاض منزله الذي دمره القصف بمدينة زملكا في دمشق (رويترز)

أبلغ مسؤولون في الأمم المتحدة مجلس الأمن أمس، أن 5 آلاف شخص يقتلون شهرياً في سوريا، وأن نحو 6 آلاف سوري يفرون يومياً باتجاه دول الجوار، فيما ارتفع إلى 6,8 مليون عدد الذين يحتاجون مساعدات نصفهم من الأطفال، وبينهم 1,8 مليون لاجئ بدول الجوار، واصفين الأزمة الإنسانية بهذا البلد المضطرب بأنها «الأسوأ منذ حرب الإبادة في رواندا قبل نحو 20 عاماً».
جاء ذلك في وقت سقط 88 قتيلاً بنيران القوات النظامية في سوريا أمس، بينهم 7 ضحايا أعضاء في لجنة مصالحة شكلها النظام الحاكم بعيد اندلاع الانتفاضة في مارس 2011، لقوا حتفهم على أيدي عناصر من اللجان الشعبية المسلحة الموالية للأسد في قرية حجر الأبيض أهم معاقل الشبيحة بمحافظة حمص، وذلك أثناء سفرهم إلى مدينة تلكلخ في إطار وساطة يقومون بها بين مواطنين سنة وعلويين.
كما شهدت منطقة ريف دمشق أيضاً مجزرة حيث قامت القوات النظامية بإطلاق الرصاص الحي عشوائياً على عمال كانوا يفرغون سيارة علف عند حاجز ببلدة الحفر العسكري قرب منطقة مهين ناحية قرية الحفر القلمون في وقت متأخر أمس الأول، موقعة 10 قتلى والعديد من الجرحى. الأمر الذي أكده المرصد المرصد الحقوقي في بريد إلكتروني، مشيراً إلى أن الضحايا أعدموا بطلقات في الرأس على حاجز الحفر العسكري فيم أظهر شريط فيديو بثه ناشطون على شبكة الإنترنت جثثاً ممددة على أرض غرفة، بعضها مغطى بشكل جزئي بغطاء بلاستيكي، وبدا أن عدداً منهم مصاب بطلقة في الرأس، بينما آخرون مصابون في الصدر.
من جهته، تقدم الجيش الحر في جبهة درعا جنوب البلاد، حيق تمكن منذ الصباح الباكر من دخول مدينة نوى بتكتيك نوعي بعد كسر الطوق الأمني المحيط بالمدينة التي تعيش أجواء حرب حقيقية، وحرر حاجز حوي وبعد اقتحام حاجز الشبيبة ومهاجمة حواجز حرفوش واوزون ومحاصرة معظم حواجز المدينة بجانب الجامع العمري ومجمع الإمام النووي و«بناية جهاد الراضي» وشعبة التجنيد ومفرزة الأمن السياسي، مدمراً العديد من الدبابات والمركبات المدرعة. في حين سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية على مقر الأمن السياسي مدينة راس العين في محافظة الحسكة، بعد اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي «جبهة النصرة» التي كانت تتخذ من المقر مركزاً لها، موقعة 4 قتلى من النصرة و3 مصابين على الأقل. وأكدت التنسيقيات المحلية والهيئة العامة للثورة، أن من بين قتلى أمس، توفي 27 ضحية تحت التعذيب في سجون وأقبية النظام بكل من دمشق وريفها وحماة وحلب ودير الزور وحمص ودرعا وبانياس.
قتل مسلحو اللجان الشعبية الشبيحة الموالية للنظام السوري 7 رجال أعضاء في لجنة مصالحة محلية في ريف حمص مساء أمس الأول. وأوضح المرصد الحقوقي أن الضحايا السبعة بينهم ضابطان متقاعدان وإمام مسجد من بلدة الزارة التي يقطنها مواطنون تركمان سنة وسقطوا أمس الأول على أيدي عناصر من اللجان الشعبية المسلحة بقرية حجر الأبيض التي تعتبر أهم معاقل الشبيحة في المنطقة ويقطنها مواطنون من الطائفة العلوية. وكان الرجال السبعة في طريقهم إلى مدينة تلكلخ بريف حمص في إطار وساطة يقومون بها بين علويين وسنة. وتم إنشاء لجان المصالحة في عدد من المناطق السورية بمبادرة من النظام منذ الأشهر الأولى لبدء النزاع، ويقوم عدد منها بعمل جدي على صعيد تهدئة العلاقات بين أبناء الطوائف المختلفة في القرى. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن عملية القتل هذه هي «نتيجة للتجييش الطائفي المستمر في المنطقة». وأشار المرصد إلى وقوع اشتباكات فجر أمس، بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في محيط بلدة الزارة بريف حمص، حيث تدور اشتباكات عنيفة منذ أيام. وكان مقاتلون معارضون هاجموا السبت الماضي بلدة قميرة القريبة ذات الغالبية العلوية، مما تسبب بمقتل 3 عسكريين نظاميين و4 مدنيين.
وتحدث ناشطون عن وقوع اشتباكات وقصف في كل محافظة تقريباً أمس، بدءاً من مدينة حمص (وسط) وحتى محافظة إدلب في الشمال الغربي ومدينة دير الزور التي تقع إلى الشرق. وفي جنوب سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية تحدث المرصد عن اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية في قرية القحطانية. وقال المرصد إن التقارير الأولية تشير إلى أن عدة مقاتلين في قوات النظام قتلوا وأن بعض العربات المدرعة دمرت. وفي ريف دمشق، أفاد المرصد وناشطون بمقتل 10 أشخاص بينهم طفل بالقرب من مدينة قارة في منطقة القلمون مساء أمس الأول، مشيراً إلى أنهم أعدموا ميدانياً على حاجز للقوات النظامية. كما أفاد المرصد بأن طائرة حربية شنت عدة غارات جوية على مناطق في محيط مدينة يبرود بمحافظة ريف دمشق، تزامناً مع تعرض مناطق في مخيم اليرموك للقصف من قبل القوات النظامية فجر أمس ترافقت مع اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من كتائب المعارضة بمحيط بلدية المخيم جنوب دمشق.
في محافظة الحسكة شمال البلاد، سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية على مقر الأمن السياسي بمدينة راس العين بعد اشتباكات عنيفة مع «جبهة النصرة» التي كانت تتخذ منه مقراً لها. وذكر المرصد أن الاشتباكات في المدينة الواقعة على الحدود التركية اندلعت «إثر أسر عناصر النصرة مقاتلاً من وحدات حماية الشعب»، موضحاً أن اللجان الكردية تمكنت من تحريره. وأفاد ناشط كردي بالمدينة بأن «جبهة النصرة» اعتقلت «عدداً من عناصر قوات الحماية الشعبية» صباح أمس، مما أدى إلى اندلاع الاشتباكات. وأوضح الناشط الذي يقدم نفسه باسم هفيدار أن الأكراد «سيطروا على المركز الثقافي من الجهة الجنوبية للمدينة ومشفى الجزيرة ومدرسة العفاف من الجهة الشمالية». وتأتي الاشتباكات وسط تصاعد التوتر بين مجموعات من الجيش الحر والمجموعات المتطرفة المؤلفة بغالبيتها من غير سوريين، وأبرزها النصرة و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» المرتبطتان بتنظيم «القاعدة»، إثر مقتل قائد ميداني بارز في الجيش الحر الأسبوع الماضي في ريف اللاذقية.
وفي محافظة درعا جنوب البلاد، أكد المرصد سيطرة مقاتلي المعارضة على 10 حواجز عسكرية في مدينة نوى، بينما تستمر الاشتباكات في محيط الحواجز المتبقية في المدينة، ومقتل طفل وإصابة 5 أشخاص آخرين بقصف من قوات النظام على المدينة. في محافظة القنيطرة جنوب البلاد أيضاً، أفاد المرصد بوقوع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في قرية القحطانية في الجزء السوري من الجولان المحتل، وذلك بعد هجوم نفذه مقاتلو المعارضة على سرية للقوات النظامية في القرية.
إلى ذلك دعا المسؤولون مجلس الأمن المنقسم على نفسه إزاء التعامل مع الأزمة في سوريا، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الحرب بهذا البلد والتي أوقعت منذ 2011 أكثر من مئة ألف قتيل.
وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ايفان سيمونوفيتش في كلمة أمام مجلس الأمن «إن العدد المرتفع جداً للقتلى والذي يبلغ نحو 5 آلاف شهرياً، يكشف مدى تفاقم هذا النزاع». من جهته قال المفوض الأعلى للاجئين أنطونيو جوتيريس إن نحو 6 آلاف شخص يفرون يومياً من البلاد وإن الأمم المتحدة أحصت حتى الآن نحو 1,8 مليون لاجئ سوري إلى الدول المجاورة لسوريا. وشدد جوتيريس «لم نر تدفقاً للاجئين يصل إلى هذا المستوى المخيف منذ حرب الإبادة في رواندا قبل نحو 20 عاماً». وتابع «أن هذه الأزمة دامت أكثر بكثير مما كنا نخشى وتداعياتها الإنسانية لا تحتمل».
من جهتها، اقترحت مسؤولة الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة فاليري آموس على المجتمع الدولي القيام بعمليات عبر الحدود لنقل مساعدات إلى داخل سوريا. وقالت آموس إن عدد الذين يتضورون للمساعدة ارتفع إلى 6,8 مليون سوري نصفهم من الأطفال وبينهم 4,2 مليون نازح بالداخل بينما فر نحو 1,8 مليون شخص إلى لبنان وتركيا والأردن ودول أخرى. أما السفير السوري بالأمم المتحدة بشار الجعفري فشكك في أرقام القتلى.