عربي ودولي

الجيش الحر يهاجم كاميرون ويعتبر وعود الغرب «كاذبة»

سوريون في طابور للحصول على ماء للشرب قبيل الإفطار بأحد أحياء العاصمة دمشق (رويترز)

سوريون في طابور للحصول على ماء للشرب قبيل الإفطار بأحد أحياء العاصمة دمشق (رويترز)

عواصم (وكالات) - اتهم رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بخيانة المعارضة السورية بعد تخليه عن خطط تسليحها بأسلحة نوعية، محذراً من أن القرار سيترك مسلحي المعارضة عرضة للقتل من قبل قوات النظام السوري، ويمهد الطريق أمام تنظيم «القاعدة» للسيطرة على صفوف المتمردين. في حين أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أمس، أن حكومته تنوي أن تقدم «بشكل عاجل» إلى مقاتلي المعارضة السورية «المعتدلين» معدات وأدوية لحماية أنفسهم من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
في الأثناء، أكد مسؤول أميركي رفيع أن إدارة الرئيس باراك أوباما أحرزت تقدماً في التغلب على اعتراضات المشرعين على خططها لتسليح المعارضة السورية لكن ما زال ينبغي تسوية بعض التفاصيل، موضحاً أن أعضاء لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الذين شككوا في مدى حكمة قرار تسليح مقاتلي المعارضة وافقوا بصفة مبدئية على مضي الإدارة قدماً بخططها لكنهم طلبوا إطلاعهم على المستجدات مع تقدم العملية السرية، لكنه لم يشأ القول ما إذا كانت ما زالت هناك معارضة لهذا التسليح في أوساط مجلس النواب. من جهة أخرى، تزعمت الولايات المتحدة أمس الأول، مجموعة غربية تطالب بتشديد العقوبات الدولية على طهران بسبب تزويدها نظام الأسد و«حزب الله» بالأسلحة.
من جهتها، أعربت إيران على لسان عباس عرقجي المتحدث باسم وزارة الخارجية أمس، عن تأييدها «هدنة كاملة» من قبل مسلحي المعارضة السورية خلال شهر رمضان بعدما طلب الائتلاف المعارض وقفاً لإطلاق نار خلال هذا الشهر بمدينة حمص، مشددة بقولها «ننصح مسلحي المعارضة بتطبيق هدنة كاملة ووضع أسلحتهم جانباً والبدء بمفاوضات مع الحكومة السورية».
وفيما قال وزير الخارجية البريطاني إن طهران سيكون عليها قبول المقترحات لتحقيق السلام في سوريا التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر جنيف الأول نهاية يونيو 2012، قبل أن يمكنها المشاركة في أي محادثات سلام جديدة. أعرب الرئيس المنتخب حسن روحاني للرئيس الأسد أمس، أن «إيران ستظل إلى جانب سوريا في مواجهة أعداء المنطقة ولاسيما ضد النظام الصهيوني»، مؤكداً أنه على يقين من أن «الشعب السوري المقاوم سوف يتمكن من اجتياز صعوبات المرحلة الحالية بشكل كامل بفضل جهود قوى الخير والسلام، ويحفظ استقلاله وسيادته الوطنية».
وقال اللواء إدريس في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلجراف» نشرت أمس، إن «الوعود الغربية أصبحت طرفة (كاذبة) الآن»، ولم تتح لي الفرصة لسؤال كاميرون شخصياً ما إذا كان سيتركنا لوحدنا لكي نقتل، وأنا أشكره شكراً جزيلاً بالنيابة عن جميع السوريين. وتساءل ما الذي ينتظره أصدقاؤنا في الغرب؟ وهل ينتظرون قيام إيران و«حزب الله» بقتل الشعب السوري بأكمله؟. وأضاف إدريس أن رفض الغرب تسليح العناصر الأكثر اعتدالاً في التمرد سيسلم سوريا الثورة إلى الجماعات المتطرفة التي تملك أصلاً مداخل أفضل للأسلحة، ولن يكون هناك جيش سوري حر لتسليحه لأن الجماعات المتشددة ستسيطر على كل شيء، وهذا لن يكون في مصلحة بريطانيا.
وتأتي تصريحات إدريس بعد 24 ساعة على كشف الصحيفة نفسها عن أن كاميرون، تخلى عن تسليح المعارضين السوريين، بعد أن حذره قادة الجيش من أن الخطوة يمكن أن تورط قواتهم في حرب شاملة. وقالت الصحيفة إن القادة العسكريين البريطانيين أبلغوا كاميرون بأن إرسال أسلحة صغيرة وقذائف صاروخية لقوات المعارضة السورية لن يحدث فارقاً بعد أن تحول الزخم إلى جانب نظام الأسد، وستقوم بريطانيا بدلاً من ذلك بوضع خطط للمساعدة في تدريب العناصر المعتدلة من قوات المعارضة السورية وتقديم المشورة لها ومواصلة تزويدها بمعدات غير فتاكة، مثل الدروع ومعدات الاتصالات. وكان إدريس (55 عاماً)، الذي انشق عن الجيش النظامي في مايو 2012 وتولى رئاسة المجلس العسكري الأعلى في ديسمبر الماضي، حذّر من فشل ما وصفها ب«الثورة ضد نظام الأسد» ما لم يتم تزويد مقاتليه بالأسلحة النوعية من قبل بريطانيا والدول الغربية الأخرى لمواجهة التفوق النوعي للقوات النظامية المدعومة من إيران وروسيا و«حزب الله».
وبالتوازي، أعلن وزير الخارجية البريطاني أمس، أن بلاده سترسل للمقاتلين «المعتدلين» الذين يحاربون نظام الأسد «5 آلاف قناع واق» لحمايتهم من هجوم بغاز السارين لمدة 20 دقيقة ما يتيح لهم الابتعاد عن المكان. وأضاف هيج في بيان أن لندن ستقدم أيضاً «كبسولات للعلاج السريع من غاز السارين ومعدات رصد ورقية لاكتشاف وجود هذا الغاز المدمر للأعصاب». وتوقف هذه الأدوية التأثير السام لهذا الغاز بعض الوقت قبل تلقي المصابين العلاج المناسب. وسيتم إرسال كل هذه المعدات التي تقدر قيمتها بـ657 ألف جنيه إسترليني (757 ألف يورو) أول أغسطس المقبل حيث ستسلم إلى المجلس العسكري الأعلى الممثل في الائتلاف الوطني السوري الذي تعترف به لندن على أنه الممثل الشرعي للشعب السوري. وقال الوزير البريطاني «نرى أن استخدام الأسلحة الكيماوية كان بتصريح وأوامر من نظام الأسد». إلى ذلك، ناشدت الحكومة السعودية مجدداً أمس، المجتمع الدولي لوضع حد لجميع أنواع الإبادة والتجويع التي يتعرض لها أبناء الشعب السوري والسعي الجاد للسماح بدخول المساعدات الإغاثية والدوائية.


«الائتلاف» يريد تنظيم المقاتلين في جيش واحد
باريس (وكالات) - قال ميشال كيلو المعارض السوري المخضرم العضو البارز في الائتلاف الوطني أمس الأول، إن الائتلاف يرغب في إنشاء مجلس تنفيذي من 10 أعضاء لإعادة تنظيم فصائل المعارضة المختلفة في جيش منظم يتمتع بالتمويل اللائق والأسلحة المناسبة. وترفض جماعات إسلامية متشددة برزت على الساحة السورية سلطة الائتلاف الوطني السوري المدعوم من دول غربية ودول عربية ويعيش معظم زعمائه في الخارج. وقتل متطرفون مرتبطون بـ«القاعدة» الأسبوع الماضي قائداً ميدانياً بارزاً من الجيش الحر المعارض.
وأوضح كيلو في مقابلة اجريت معه في باريس أن الائتلاف يسعى إلى انتخاب المجلس التنفيذي خلال انعقاد جمعيته العمومية الشهر المقبل. وأضاف أن أعضاء المجلس التنفيذي المقترح سيعملون كأنهم وزراء، وسيتمركزون داخل مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في سوريا وفي مناطق حدودية. وأضاف كيلو (72 عاماً) والذي أمضى 6 أعوام في السجن بسبب انتقاده للرئيس بشار الأسد: «سيكون هناك جهاز بيروقراطي مرتبط بمصالح السوريين ومستقل عن الرئيس وقيادة الائتلاف. وتزايد نفوذ كتل كيلو داخل الائتلاف الوطني المشرذم منذ انتخاب أحمد الجربا رئيساً للائتلاف الشهر الماضي. والجربا عضو بالكتلة التي يتزعمها كيلو.
واعتبر كيلو أن «الجيش الحر هو تعبير عن رغبة وليس جيشاً حقيقياً»، مضيفاً أنه يجب إدماج الضباط السابقين المنشقين الذين يجلسون بلا عمل في الأردن وتركيا، في الهيكل الجديد المقرر. وتابع: «يجب إعادة تنظيمه وإعادة هيكلته بقيادة حقيقية وانضباط». وأضاف المعارض أن الائتلاف يعمل من أجل إنشاء بنك أو وزارة مالية فعلية لنقل الأموال الواردة من السوريين في الشتات بطريقة أكثر تنظيماً.
وأضاف أنه سيكون بالإمكان أيضاً وضع ميزانية من الأموال الناجمة عن الأنشطة الاقتصادية في مناطق المعارضة، موضحاً أن هذه الأنشطة قد تدر عائداً يتراوح بين 5 مليارات و7 مليارات دولار سنوياً. وأكد كيلو أنه في حال استطعنا تحقيق هذا فسيكون مصدراً للتمويل وسيتيح لنا إمكانية أن نكون أكثر استقلالًا عن الدول الممولة، وأن الائتلاف قد يشتري بشكل مباشر الأسلحة المتطورة التي يحتاجها مقاتلو المعارضة. ويقود كيلو، وهو مسيحي، جهوداً للمعارضة التي يتزعمها السنة لكسب الدعم من جماعات الأقلية التي تخشى من سيطرة متشددين على السلطة في حالة سقوط الأسد.