عربي ودولي

روسيا والصين تمنعان تشديد عقوبات إيران

أحمد سعيد، وكالات (عواصم) - أحبطت روسيا والصين مساء أمس الأول مشروع قرار غربي في مجلس الأمن الدولي لتشديد العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي بعد إجرائها تجارب إطلاق صواريخ العام الماضي وتزويدها النظام السوري و«حزب الله» اللبناني بالأسلحة.
وذكر دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن روسيا والصين عرقلتا صدور تقرير أعدته لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في شهر يناير الماضي وخلصت فيه إلى أن إطلاق إيران صواريخ ذاتية الدفع في شهر يوليو عام 2012 يعتبر انتهاكا للعقوبات الدولية المفروضة على إيران، على الرغم من وجود خبراء روس وصينيين في تلك اللجنة، حيث رأتا أن ذلك ليس انتهاكاً للعقوبات.
وقال مندوب أستراليا لدى الأمم المتحدة ورئيس لجنة العقوبات الإيرانية جاري كوينلان، في أحدث تقرير ربع سنوي للمجلس «إن عددا من أعضاء اللجنة يرى أن إطلاق الصواريخ) يشكل انتهاكا واضحاً وعلى هذا يجب على كل الأعضاء مضاعفة جهودهم لتطبيق العقوبات ذات الصلة بالصواريخ ذاتية الدفع على إيران».
ودعت الولايات المتحدة ودول غربية مجلس الأمن ولجنة العقوبات إلى الرد على هذا الانتهاك بمزيد من الشدة». وقالت المندوبة الأميركية بالوكالة في الأمم المتحدة روزماري ديكارلو لأعضاء المجلس «يجب على اللجنة أيضا ان تتحرك إزاء تقديم إيران بشكل متواصل أسلحة ودعما عسكريا ومستشارين ومدربين إلى مجموعات موجودة خصوصاً في سوريا ولبنان وقطاع غزة واليمن والعراق. وأضافت أن إيران »تزود نظام الرئيس السوري بالأسلحة منذ أمد بعيد مع علمها بأنها ستستخدم في ذبح الشعب السوري». وتابعت «يتعين على المجلس أن يتصدى بشكل عاجل للمساعدة العسكرية التي تقدمها إيران إلى حزب الله وإلى مجموعات إرهابية مسلحة أخرى. ويتعين عليه أيضا أن يأخذ في الاعتبار تداعيات أعمال إيران على الحقوق السيادية لدول أخرى وبشكل خاص لبنان».
وقال المندوب البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليل «هناك معلومات جديرة بالثقة مفادها أن إيران تقدم مساعدة مالية وعسكرية كبيرة إلى حزب الله والنظام السوري بما يتعارض مع الحظر المفروض من الأمم المتحدة على صادرات الأسلحة من جانب إيران». قال المستشار السياسي الفرنسي فيليب بيرتو «يتعين على مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته».
واكتفى مساعد المندوب الروسي في الأمم المتحدة بيتر إلييشيف بالحديث عن «انتهاك محتمل» من جانب إيران للعقوبات المفروضة عليها. وقال نظيره الصيني وانغ مين «إن الصين لا تدعم زيادة الضغط أو فرض عقوبات جديدة على إيران».
من جانب آخر دعت المنسقة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والأمنية كاثرين آشتون إلى استئناف المفاوضات بين إيران و«مجموعة 5+1» الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا بشأن مسألة البرنامج النووي الإيراني، بعد انتخاب الرئيس الإيراني الجديد المعتدل نسبياً حسن روحاني.
وقالت اشتون للصحفيين بعد اجتماعها مع المديرين السياسيين في وزارت الخارجية بدول المجموعة في بروكسل أمس «نتوقع أن تقوم إيران بتعيين فريق مفاوضات جديد سريعاً وان نتمكن من اللقاء في أسرع وقت». وأوضحت »اجتمعنا بهدف دراسة أفضل طريقة للتقدم في محاولة لإيجاد حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني».
دعا 29 مسؤولاً أميركياً سابقون مساء أمس الأول الرئيس الأميركي باراك اوباما إلى سلوك الدبلوماسية مع روحاني. ورأوا في رسالة بعثوها إليه ان انتخاب روحاني يتيح «فرصة كبرى» للحوار بين إيران والولايات المتحدة. وقالوا »اننا نشجع بقوة إدارتكم على اغتنام الفرصة لإجراء مفاوضات ثنائية ومتعددة الأطراف جديدة مع إيران بعد تولي روحاني مهامه (مطلع أغسطس المقبل) من أجل حمل إيران على اعتماد سياسة أكثر اعتدالاً، مع البقاء على استعداد لاستخدام العقوبات التي تكبل الاقتصاد الإيراني وسيلة ضغط للحصول على تنازلات».
ومن بين أولئك مندوب لولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الأسبق توماس بيكرينج، وآن ماري سلوتر كبيرة مساعدي وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ولاري ويلكرسوم رئيس مكتب وزير الخارجية الأسبق كولين باول.
كما وجه 59 عضواً في مجلس النواب الأميركي بينهم 12 جمهورياً معارضاً، بقيادة الجمهوري تشارلز دنت والديمقراطي ديفيد برايس رسالة مماثلة إلى اوباما، قالوا فيها «إن الرئيس في إيران تبقى صلاحياته محدودة لكن سيكون من الخطأ عدم اختبار روحاني». وأوضحوا «علينا ان نحرص على عدم التأثير مسبقا على هذه الفرصة المحتملة بالإقدام على أي خطوات تنزع شرعية الرئيس المنتخب حديثا وتضعف موقعه في مقابل المتشددين في النظام الإيراني المعارضين لسياسة المصالحة والسلام التي يدعو إليها».
في المقابل صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بأن إيران تنتظر أن ترى خطوات عملية وتغييرات جادة في السياسات الأميركية والبريطانية إزاءها قبل إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
وشجب تهديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتدخل إسرائيل منفردة عسكريا لضرب منشآت البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل. وقال «إن تصريحات نتنياهو، دليل على الدور التخريبي لإسرائيل ومحاولاتها ضرب علاقات إيران مع الدول الأُخرى». وأضاف أن نتنياهو مستاء أيضاً من ترحيب المجتمع الدولي بانتخاب روحاني، ما أوجد تفاؤلاً باحتمال التوصل إلى تسوية لمسألة البرنامج النووي الإيراني.