عربي ودولي

مصر ترفض تدخل تركيا في شؤونها الداخلية

دبابة تابعة للجيش المصري تستعد للانضمام إلى إحدى الوحدات الموجودة في مدينة العريش شمال سيناء لمواجهة الجماعات المسلحة (أ ف ب)

دبابة تابعة للجيش المصري تستعد للانضمام إلى إحدى الوحدات الموجودة في مدينة العريش شمال سيناء لمواجهة الجماعات المسلحة (أ ف ب)

أعربت الرئاسة ووزارة الخارجية المصرية أمس عن الاستياء الشديد تجاه تصريحات المسؤولين الأتراك حول مصر، والذي اعتبرته القاهرة “تدخلاً صريحاً” في الشأن المصري، بعد اعتبار رئيس وزراء تركيا إزاحة الرئيس المصري محمد مرسي، انقلاباً وعدم الاعتراف سوى به رئيساً شرعياً لمصر.
وقال أحمد المسلماني المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية المصري المؤقت إن “تصريحات تركيا غير مناسبة وتعتبر تدخلاً في الشأن الداخلي المصري، وعلى أنقرة احترام إرادة الشعب المصري الذي خرج في 30 يونيو، وعلى أنقرة أن تعلم وتنتبه وهي تتكلم أنها تتكلم عن دولة كبيرة مثل مصر ولها تاريخ ولن تقبل تدخلها في شؤونها”، حسبما قال في مؤتمر صحفي بقصر الاتحادية ظهر أمس. وأشار المسلماني إلى أن “مصر لم تتدخل فيما حدث في ميدان تقسيم بتركيا من مظاهرات ضد نظام الحكم هناك، ومن ثم فعلى تركيا ألا تتدخل في شؤون مصر”.
من جانبها، أبدت الخارجية المصرية استياءها الشديد تجاه تكرار التصريحات التركية بشأن مصر. وأعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بدر عبدالعاطي عن “الاستياء الشديد تجاه تكرار مثل هذه التصريحات” والتي اعتبرها “تدخلاً صريحاً في الشأن المصري”.
واعتبر عبدالعاطي أن التصريحات التركية “تنم عن عدم إدراك أو إلمام دقيق بحقيقة التطورات على أرض الواقع في البلاد وتمثل تحدياً لإرادة الشعب الذي خرج بالملايين للشارع للمطالبة بحقوقه المشروعة”. ودعا عبدالعاطي المسؤولين الأتراك إلى أن “يجعلوا العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة بين البلدين فوق الاعتبارات الداخلية والمصالح الحزبية الضيقة”، مذكرا أنقرة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اعتبر أن مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من يوليو بعد انتفاضة شعبية ضده، هو رئيس الدولة الشرعي الوحيد في مصر، بحسب ما أفادت صحيفة توداي زمان المؤيدة للحكومة.
ونقلت الصحيفة الأحد الماضي تصريحات لأردوغان خلال إفطار رمضاني مساء السبت قال فيها “حالياً رئيسي في مصر هو مرسي لأنه انتخب من الشعب”. وكان أردوغان رئيس الحكومة المنبثقة عن التيار الإسلامي المحافظ المقرب من مرسي وصف عزل مرسي بأنه “انقلاب عسكري”.
من جهة أخرى، طالب الرئيس التركي، عبدالله جول، بالإفراج فوراً عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وقدّم خطّة لإنهاء عملية الانتقال السياسي نحو حكم مدني منتخب في مصر خلال 8 أشهر. وذكرت صحيفة زمان التركية أمس، أن جول أجرى محادثات مع السفير المصري الجديد إلى بلاده عبدالرحمن صلاح الدين نهاية الأسبوع الفائت، بطلب من الأخير، دعا خلالها السلطات المصرية إلى الإفراج فوراًَ عن مرسي وتجنب إلحاق الضرر به. وقالت إن الرئيس التركي قدّم خلال اللقاء خطة لإنهاء عملية الانتقال السياسي في مصر نحو حكم مدني منتخب خلال 8 أشهر. وشمل المقترح وجوب أن تشكل الحكومة الموقتة لجنة مؤلفة من 50 عنصراً خلال 15 يوماً، تضم محامين وممثلين عن الجامعات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني. وستكون مهمة اللجنة كتابة دستور جديد خلال 30 يوماً، في حين يدعو الرئيس إلى استفتاء شعبي خلال شهر.
وذكر أن على الحكومة إنشاء لجنة انتخابية مستقلة والدعوة إلى انتخابات برلمانية خلال 3 أشهر، على أن تعمل بعد شهر من الانتخابات على الدعوة إلى انتخابات رئاسية. وينظر مخطط جول إلى إنهاء عملية الانتقال السياسي خلال 8 أشهر. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تحددها أن الرئيس التركي أخبر السفير المصري بضرورة استمرار العلاقات القوية والاستراتيجية والتاريخية بين البلدين. وأضاف المصدر أن كل مصر مهمة بالنسبة لتركيا، وعبّر عن الأسف لأن يعمد الجيش المصري على عزل الرئيس، وقال إنه كان ينبغي استخدام طرق ديمقراطية أخرى لمعالجة المأزق السياسي في مصر. وأكد على ضرورة تحقيق حل ديمقراطي سريع للأزمة السياسية، من شأنه أن يحمي حقوق وامتيازات الجميع.
على صعيد آخر، نفى مصدر في رئاسة الوزراء التركية، أمس أن يكون أردوغان رفض طلباً من نائب الرئيس المصري محمد البرادعي للقائه. ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة (زمان) عن مصادر رسمية في رئاسة الوزراء، قولها إنه ليس لدينا معلومات مماثلة. وكانت صحيفة أقسام التركية ذكرت أن البرادعي طلب لقاء مع أردوغان لكن الأخير رفض، قائلاً إن رئيسنا هو (الرئيس المصري المعزول محمد) مرسي. وذكرت أن أردوغان أخبر فريقه خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية أمس، أن الحكومة المصرية المؤقتة المدعومة من الجيش تريد استخدامنا من أجل شرعيتها.. وقد رفضنا. وأضاف إلى جانب ذلك، رئيسنا هو مرسي.

تعزيزات عسكرية مصرية إلى سيناء لمحاربة الإرهاب
القاهرة (ا ف ب) - وصلت تعزيزات عسكرية مصرية أمس إلى مدينة العريش في شمال سيناء، فيما لا تزال تعزيزات أخرى في الطريق، وذلك بعد ساعات من موافقة إسرائيل على السماح لمصر بنشر كتيبتي مشاة بسيناء «لمحاربة الارهاب»، حسبما قال مصدر أمني.
وقال المصدر الأمني إن «نحو 20 عربة مدرعة ومجنزرة وحاملات جنود عبرت قناة السويس ترافقها جرافات ومعدات حفر باتجاه مدينة العريش عاصمة شمال سيناء». وأضاف المصدر أن «ست حافلات تحمل عدداً من طواقم العربات المدرعات في طريقها أيضا إلى العريش».
وأوضح المصدر أن «التعزيزات الجديدة سيتم نشرها بمناطق جنوبي الشيخ زويد ومنطقة بغداد بالقطاع الأوسط من سيناء» وذلك لتطويق المسلحين الذي تعتقد الحكومة المصرية انهم جهاديون إسلاميون.
وفي وقت سابق من ظهر أمس، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أن إسرائيل منحت الضوء الأخضر لنشر تعزيزات من الجيش المصري في صحراء سيناء «لمحاربة الإرهاب». وقال يعالون للإذاعة العامة الإسرائيلية إن مصر «قدمت لنا عدة طلبات في الأيام الأخيرة للسماح بإدخال تعزيزات إضافية مصرية من أجل محاربة الإرهاب».
وأضاف «طالما أن هذه القوات تشارك في مكافحة الإرهاب وتتم استشارتنا بالإضافة إلى عدم تقويض معاهدة السلام بين البلدين، فنحن موافقون على طلبهم من اجل مكافحة تحدي الإرهاب في سيناء». وخلال الأيام القليلة الماضية، قتل العديد من رجال الشرطة والجنود المصريين في سيناء بعد أن هدد قادة إسلاميين علناً بارتكاب أعمال عنف كرد على عزل الجيش للرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 3 يوليو الماضي. وقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح 17 آخرون صباح أول أمس في هجوم شنه مسلحون على حافلة تنقل عمال معمل للإسمنت في مدينة العريش بشمال شبه جزيرة سيناء.