صحيفة الاتحاد

ألوان

«أبوظبي للعلوم» يهيئ المرشدين لسوق العمل

أجواء رائعة لزوار مهرجان أبوظبي للعلوم (تصوير حميد شاهول)

أجواء رائعة لزوار مهرجان أبوظبي للعلوم (تصوير حميد شاهول)

نسرين درزي (أبوظبي)

وسط الفقرات التفاعلية الشائقة يواصل «أبوظبي للعلوم»، الحدث العلمي الأبرز والأضخم في المنطقة، فعالياته في متنزه خليفة وحديقة الحيوانات بالعين حتى 18 من نوفمبر الجاري. وبتنظيم من دائرة التعليم والمعرفة يتوزع أكثر من 1000 مرشد علمي من طلبة الجامعات والكليات المحلية عملهم التطوعي في مساعدة الزوار الصغار والكبار للتعرف إلى أحدث تقنيات التكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ويأتي تعاونهم جنباً إلى جنب مع المؤسسات وشركات القطاعين العام والخاص التي تقدم دعمها الكامل للمهرجان المقام للسنة السابعة على التوالي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

فقرات مبتكرة
خلال جولة ميدانية على أجنحة المهرجان التي وصل عددها هذا الموسم إلى 71 فقرة مبتكرة، عبّر المرشدون العلميون عن فخرهم بالمساهمة في إنجاح «أبوظبي للعلوم»، وذكروا أن المشاركة بقدر ما تفيد جيل الطلبة، فإن إيجابياتها تنعكس عليهم من باب تراكم الخبرات والاحتكاك بالجمهور التي يحتاجونها مع دخولهم معترك العمل.
ومن جناح «حياة المرجان السرية» تحدثت المرشدة مريم سيف، الطالبة في المعهد البترولي، قائلة، إنها المرة الأولى التي تنضم فيها إلى أسرة «أبوظبي للعلوم» إذ إنها كانت تزوره من قبل كضيفة برفقة المدرسة والأهل. والأمر بالنسبة لها يمنحها الكثير من الثقة بالنفس لقدرتها على نقل ما تعلمته في السابق. وأوضحت أنها كانت مرتبكة بعض الشيء في اليومين الأولين، لكنها سرعان ما تأقلمت، ولاسيما أنها تقوم بتحضير ما تنوي شرحه للطلبة الزوار في بيتها، قبل قدومها للمهرجان.

تركيب العطور
ومن ركن العطور العربية، شرحت المرشدة أنهار الكعبي من كلية التقنية، كيفية تركيب العطور ورغوة الصابون. ووصفت المهرجان بالمفيد لمختلف الفئات العمرية لأنه يقدم المعرفة على طبق من ذهب. وأشارت الكعبي إلى محتويات التجارب البسيطة التي تعطي صورة واضحة عن تقنيات ليست بالضرورة معقدة كما يظن البعض. وتطرقت الكعبي إلى وجود 3 مستويات للعطر، «الشذا الأولي والشذا الوسطي والشذا الأساسي»، وعليه تتم مساعدة الأطفال على تركيب الرائحة التي يرغبون بها في أقل من 5 دقائق.

«الروبوت المائي»
من قسم «الروبوت المائي»، أوضحت المرشدة فاطمة البلوشي من كلية الإمارات للتطوير، أن التعامل مع صغار السن في أمور علمية يجب أن يترافق مع الشرح النظري. وهذا ما تعتمده عندما تعرض أمامهم كيف تغوص الأجهزة تحت الماء وتظهر على شكل «روبوت»، مع التأكيد على أن الغاية من هذا الاستخدام استكشاف أمور لا يمكن للإنسان أن يكتشفها بمفرده، كالتعرف إلى عالم الدلافين مثلاً، فالإنسان غير قادر على الغطس لأعماق بعيدة فيما يمكن للروبوت فعل ذلك.

«مبرجون صغار»
واعتبرت المرشدة فاطمة العمر من جناح «المبرجون الصغار»، أن الطلبة من المراحل الابتدائية والإعدادية مهتمون جداً بالتعرف إلى تقنيات البرمجة. وهنا يستمعون إلى محاضرة شاملة عن طريقة عمل جهاز الكمبيوتر، ومن ثم يتم تحفيزهم لخوض تحديات تحميل ملفات من الأسهل إلى الأصعب، وبعدها يكتشف الطلبة كيف تعمل القطع الأساسية التي يتألف منها الكمبيوتر. وقالت العمر، إن أكثر ما يسأل عنه الصغار اللغة المستعملة في هذه التكنولوجيا والمعروفة بـ«جافا سكريبت».

ثقة بالنفس
وذكر المرشد ويليام سبمسم أن التعامل مع الأطفال مهم جداً وفيه جوانب كثيرة ممتعة. وقال إنه من خلال تجاربه في تقديم الشرح ما بين حديقة الحيوانات بالعين ومتنزه خليفة، يشعر أن شخصيته تبلورت ولم يعد يخشى مواجهة الناس كما في السابق، بعد أن اكتسب ثقة كبيرة بقدراته. واعتبر أن المهرجان يمهد له ولزملائه المرشدين أجواء العمل التي تتطلب التواصل المباشر مع الجمهور.

جيل من العلماء والخبراء
عدا عن برامج التكنولوجيا الموجهة، يمكن للجمهور الاستمتاع بالكثير من الفعاليات التي تشرف عليها الشركات الراعية للمهرجان، بهدف ترسيخ حب الاستطلاع والاستكشاف لدى الناشئة في مجالات التخصصات العلمية. ومن أكثر الفعاليات استقطاباً للعائلات «جناح دولفين للطاقة»، «حياة المرجان السرية»، «الأطفال المنقّبون» و«مسرح دولفين». ومن الفقرات التعليمية اللافتة، «لِمَ؟»، «الميكانيكيون الصغار» و«شغّلها!». ويستمر تعاون دائرة التعليم والمعرفة مع القائمين على «مهرجان أدنبره الدولي للعلوم» من أجل تصميم وتطوير المحتوى الخاص بالنسخة الحالية من مهرجان أبوظبي للعلوم، الذي يستهدف بالدرجة الأولى الأطفال والناشئة من عمر 5 أعوام وما فوق، والذين يمثلون الجيل الجديد من العلماء والمبتكرين والمهندسين والخبراء في عالم التكنولوجيا.