الإمارات

انطلاق فعاليات الدورة السابعة عشرة لمسابقة دبي الدولية للقرآن

سامي عبدالرؤوف (دبي) - اختتمت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، برنامجها الثقافي، مساء أمس الأول الأحد، بمحاضرة ألقاها الداعية الاسلامي الدكتور عمر عبد الكافي، بعنوان “ مبشرا ونذيرا”، وذلك في غرفة تجارة وصناعة دبي.
فيما انطلقت مساء أمس الاثنين، فعاليات الدورة السابعة عشرة لمسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم، باختبار 8 متسابقين أمام لجنة التحكيم الدولية، ويستمر برنامج المحاضرات للنساء، حتى يوم غد الخميس، في جمعية النهضة النسائية في دبي، على أن يبدأ برنامج المحاضرات للجاليات مباشرة، ليقدم محاضرات بعدة لغات منها الأوردو والبنجالية. وأشار عبدالكافي، إلى أن الرسول صلى الله عليه هو أية كونية من آيات رب العباد اصطنعها على عينه، مؤكدا أن النبي رد الاعتبار الإنساني إلى البشر، حيث جعل حرمة الإنسان أعظم عند الله من الكعبة، فجعل حرمة قتله اشد عند الله من هدم الكعبة.
وأفاد عبدالكافي بأن مكانة الرسول ركز عليها القرآن في كثير من المواضع، وجميعها تدعو إلى الاقتداء بسيرته وسنته والأخذ بأحكامه التي قررها لهذا الدين، وذلك شريطة اكتمال إيمان العبد، مصدقا لقوله تعالى: « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً».
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للأذى كثير من أهله وقومه، ورغم ذلك كان يدعو لهم بالهداية، ولم يغضب إلا عندما كانت تنتهك حرمة من حرمات الله، إما إذا تعرض في نفسه للأذى فكان يتحمل ويصبر.
وقال: “ أشد الناس بلاء هم الأنبياء، ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل، وابتلاء الغنى اشد من ابتلاء الفقر، حيث لا يصبر على الابتلاء الأول، إلا مؤمن خالص الإيمان”.
واستعرض عبالكافي، العديد من النماذج والمواقف التي تعرض فيها النبي للأذى من قومه، خلال وجوده في مكة وصبره على ما رأى هو أصحابه من صنوف العذاب، مشيرا إلى أن هذا الأذى لم يتوقف، بل امتد لحالات الحرب، كما هو الحال في معركة احد التي فقد فيها النبي 70 من أصحابه.
وأكد عبدالكافي أن النبي كان رحيماً حتى على من آذوه، ويتجسد ذلك في موقفه يوم فتح مكة، بعد أن مكن الله له، واعتقد الناس في مكة، انه سيوقع بهم العذاب، لكنه عفا عنهم جميعا، ولم يتعرض لأي شخص بمكروه.
وقال عبدالكافي، “ ما أحوجنا إلى الامتثال إلى أخلاق وسيرة النبي، في العفو المسامحة عمن ظلمنا، وان يكون غضبنا فقط إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، ليكون غضبنا لله وليس لأنفسنا”.
وأضاف: “ من المهم إتباع النبي في كل شيء ،خاصة في صفتي “ بشيرا ونذيرا”، حيث تمثلان ركنا كبيرا من هذا الدين، ومبدأ أساسيا لاستقامة العبد على طريق الله”.
وأكد الداعية الإسلامي، أن إتباع النبي في رحمته واستبشاره بالخير للناس عامل مهم جدا في تقريب الناس من الدين ومساعدتهم على البعد عن المعصية؛ لأنهم كلما عرفوا أن أمامهم فرصة للعودة والتوبة لن يتمادوا في ارتكاب الأخطاء، وسيحاولوا التصحيح.
ولفت عبدالكافي، إلى أن بعض المسلمين حصروا الإسلام في القضايا التعبدية، وهذا له أضرار كبيرة على نقاء وشمولية ذلك الدين العظيم، الذي جاء ليكون منهج هداية للبشرية كلها، مشيرا إلى أن الإسلام دين يتميز بالشمولية والقدرة على معالجة جميع القضايا الحديثة والطارئة شريطة أن يفهمه الناس بطريقة صحيحة.
وقال الدكتور عمر عبدالكافي، “ إذا ضاعت الأسباب منك فاعلم أن الله منعك ليعطيك وأعطاك ربما ليمنعك، فالمنع من الله إحسان والعطاء من المخلوق حرمان”.
وشدد عبدالكافي، على أن المسلم لا يغض بصره عن المحرمات فقط، ولكن ينبغي أن يغض عينه عن عيوب الناس، فلا يخوض في حقهم. وفي سياق متصل، رعت فعاليات اليوم السادس من الجائزة، هيئة الطرق والمواصلات في دبي، ودائرة الأرضي والأملاك في دبي، وقام المستشار إبراهيم بوملحة، رئيس اللجنة المنظمة للجائزة، بتقديم درع تذكاري لممثلي الجهتين، تقديرا لجهودهما في دعم فعاليات الجائزة.