الإمارات

ضيوف رئيس الدولة: طاعة ولي الأمر واجب شرعي وحبّ الوطن من الإيمان

سعد خلف عبدالوهاب خلال إلقائه المحاضرة (من المصدر)

سعد خلف عبدالوهاب خلال إلقائه المحاضرة (من المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي) - دعا العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، إلى ضرورة المحافظة على الوطن، وحماية مكتسباته وإنجازاته، وبذل الجهد في تحقيق استقراره وأمنه، وطاعة قيادته وعونها في كل ما فيه الخير، والدعاء لولي الأمر بالخير في كل الأوقات.
وقالوا إن حبّ الوطن وطاعة ولاة الأمر من الإيمان، وهما شيء أمر به الله ورسوله، حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن إهانة الحاكم، والخروج عليه بأي حال من الأحوال، ما أقام الصلاة.
وقال أصحاب الفضيلة العلماء خلال محاضراتهم في المساجد والمؤسسات المجتمعية ووسائل الإعلام المختلفة: إن طاعة ولاة الأمر واجب شرعي، فبهم تحفظ الدماء وتصان الحقوق وتؤدى الأمانات ويقام العدل.
وعن الأوطان، أكدوا أن الإسلام جعل محبة الأوطان عنواناً عاماً متوجاً بالقيم والمبادئ ومكلَّلاً بالمواقف والسلوك القويم، فمن واجب كل مواطن أن يحرص على إعمار وطنه والارتقاء به في جميع المجالات من خلال ملازمة الخير، والاستقامة على الرشد، والتمسك بالقيم النبيلة والمبادئ الأصيلة، والتزود بالعلم والمعرفة لأنه هو أساس التطور، وتوظيف الخبرات والإمكانات وتسخيرها في خدمة الوطن.
وأكدوا على أن الإنسان إذا ما أحبّ وطنه استشعر مسؤولية المحافظة على أمنه واستقراره، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم، سأل ربه أن يهبه محبة المدينة، وذلك تحقيقاً للاستقرار والطمأنينة.
وتحدث العلماء عن نعمة ولي الأمر وأثره في استقامة شؤون الناس ورعاية مصالحهم، مؤكدين أن طاعة ولي الأمر أصل من أصول عقيدتنا الإسلامية، دلت عليه النصوص.
وأشاروا إلى أن من تمام الشكر ألا يركن الإنسان إلى النعمة ويغفل عن المنعم، فعليه أن يشكر كل من تسبب فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم:«من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه»، مؤكدين أنه من الواجب أن نشكر ولاة أمرنا الذين التزموا طاعة ربهم، وعمّروا بلادهم، وسهروا على راحة شعبهم، وأمّنوا ديارهم وأوطانهم.
كما تناول العلماء نعمة الاستقرار والازدهار وحاجة الناس إليها وواجب المسلم في الحفاظ على عليها، مبينين الإيمان بالله تعالى واجتناب نواهيه من أهم عوامل استقرارها.
وتحدث الأستاذ الدكتور حسين عبد المطلب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية السابق بالأزهر الشريف، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بمسجد فاطمة بنت قيس، عن كيفية حب الوطن.
واستدلّ على ذلك من الكتاب والسنة، مؤكداً أن طاعة ولي الأمر استجابة لأوامر الله سبحانه وتعالى، حيث قرنها بطاعته وطاعة رسوله، وطالب المسلمين بالدعاء لولاة أمورهم، مستدلاً بذلك بقول الإمام أحمد بن حنبل: «لو كانت لي دعوة مستجابة لدعوتها للحاكم»، لأن في صلاحه صلاح للأمة، وفي الحديث: «من أهان السلطان فقد أهان الله»، وفي حديث آخر: «ومن يُطع الأمير فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني».
وطالب أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية المسلمين بطاعة ولاة أمورهم ما لم يأمروا بمعصية، ولم يحلوا محرّماً، مشدداً على أنه لا يجوز الخروج على الحاكم، ما أقام الصلاة، بمعنى أنه لا يصح الخروج عنه ما دامت أبواب المساجد مفتوحة، وتؤدى فيها الصلوات ولا يمنع من أدائها أحد.
ودعا العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر لولاة الأمر في الدولة، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لحسن تعهدهم لبيوت الله بالرعاية، وحسن تصرفهم مع أبناء وطنهم، وتوفير الحياة الكريمة لهم.
ركيزة إيمانية
ومن جانبه، تناول الدكتور طاهر عبد الحكيم الفخراني أستاذ الشريعة والقانون في جامعة الأزهر فرع طنطا خلال درسه بمسجد عبدالله بن الأرقم في أبوظبي، موضوع حبّ الوطن كركيزة إيمانية، دعا إليها الله سبحانه وتعالى، وجاءت على لسان رسله، حيث دعا سيدنا إبراهيم لمكة، ودعا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للمدينة.
وقال إن من مقتضيات حب الأوطان أن يُبذل الغالي والنفيس فيها، وأن يبتعد عن المصالح الشخصية والتعصب والفرقة، مع طاعة ولاة الأمر لأن العدل يقام بهم، وتؤدى الأمانة والحقوق من خلالهم، فيما يتطلب من كل مسلم تقديم النصيحة لولي الأمر بتؤدة وهدوء، مضيفين أن من مقتضيات حب الوطن طاعة الحكام باعتبارهم يقيمون العدل ويؤدون الأمانة لأهلها.
الذود عن الأوطان
ومن جانبه، شدد الدكتور سعد خلف عبد الوهاب عميد كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر الشريف على أن حب الوطن وطاعة ولي الأمر من الإيمان، ودلل على ذلك بالآيات والأحاديث، وأن الذود عن الأوطان والدفاع عنها، والموت في سبيلها من الشهادة، ففي الحديث: من مات دون أرضه فهو شهيد”.
وطالب المصلين وجموع المسلمين بطاعة ولاة أمورهم استجابة للأمر الإلهي وتنفيذاً لوصية النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة وأن الشرع نهى عن معصية الحكام أو الشقاق بين الحاكم ورعيته أو التشكيك فيه دون دافع شرعي. وقال إن حب الوطن وطاعة ولي الأمر يكادان يكونان مقترنين ببعضهما البعض، فالذي يحب وطنه يحب ولي أمره والعكس، لافتاً إلى أن الأنبياء أحبوا أوطانهم ودعوا لبلدانهم، حيث دعا الخليل إبراهيم لـ”مكة” ونبينا للمدينة.
وتوجّه عبد الوهاب في نهاية درسه إلى الله تعالى أن يديم الأمن والأمان على دولة الإمارات.