تقارير

تباطؤ نمو العملاقين

براناب باردهان
كلكتا - الهند



في الوقت الراهن تتباطأ وتيرة نمو أكبر بلدين في العالم ازدحاماً بالسكان، فالناتج القومي الإجمالـي للصين من المتوقـع أن ينمو بنسبة 7.8 في المائة هذا العام، أما الهند فمن المتوقع أن ينمـو ناتجهـا بنسبة 5.6 في المائة -وهو ما يفوق كثيراً نسبة نمو 2 في المائة للاقتصاد الياباني، و1.7 في المائة للولايات المتحدة، و0.9 لبريطانيا و0.6 (بالسالب) لمنطقة اليورو المضطربة، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي المعلنة الأسبوع الماضي.
ولكن ليس هناك مؤشر في الأفق على الاستمرار في النمو بنسبة (+10) التي سجلها اقتصادا الهند والصين عام 2010، وهو ما يعني أن الغرب لم يعد في مقدوره الاعتماد على توسعهما المتواصل، لانتشال اقتصاداته المتعثرة.
ولكن عواقب ذلك التباطؤ بالنسبة لـما يقرب من 2.5 مليار نسمة، يمثلون إجمالي سكان البلدين ستكون أكثر جسامة: ففي الهند سيعني هذا تناقص كم النقود اللازم لتعزيز شبكات الضمان الاجتماعي الواهية، وفي الصين سيعني زيادة احتمالات عدم الاستقرار السياسي.
والسؤال هنا هو: ما الذي سيعنيه ذلك التباطؤ الاقتصادي للعملاقين، ومن منهما سيخرج منه متقدما على الآخر؟
دعونا نبدأ بالصين، صاحبة الاقتصاد الأكبر. بالنسبة للصين سنجد أن الحديث عن «إجماع بكين» العالمي- ذلك النمط من الرأسمالية المحكوم من قبل الدولة، كبديل عن «إجماع واشنطن» الذي يدور حول الكيفية التي يجب أن تنمو بها الدول النامية، قد اختفى لحد كبير.
فقادة الصين الجدد يركزون اهتمامهم على المشكلات الداخلية مثل: محاربة الفساد، وكبح جماح سوق الإسكان، وتقليص دور الحكومة الزائد على الحد في الاقتصاد، ومواجهة ظاهرة الإفراط في المضاربات المالية.
ولكي تتمكن الصين من اللحاق بدول الغرب -ألمانيا مثلاً- يتعين عليها التحرك لما وراء التقنيات الجاهزة، والاعتماد على الابتكار التكنولوجي الحقيقي.
ونظرا لأنها تمكنت من تكديس كميات هائلة من الاحتياطات النقدية الأجنبية عن طريق إبقاء قيمة عملتها منخفضة ، فإنها- الصين- ستجد نفسها الآن مضطرة إلى إعادة هيكلة اقتصادها بعيداً عن الازدهار العقاري، والمضاربات المالية، ونحو زيادة الاستهلاك الخاص، وتحسين مستويات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
أما الهند فإن تجربتها الخاصة تبين كيف يمكن للتشظيات الحزبية في ديمقراطية صاخبة، أن تؤدي لتقويض الحكم الرشيد والفاعل. فخلال السنوات الماضية كانت القصص الاقتصادية التي تحتل الصدارة في صحف الهند تدور حول الفساد المتفشي، والتخصيص المسيس للموارد العامة عالية القيمة، والعلاقة المشبوهة بين الوظيفة العامة والمصالح الخاصة، والتكلفة المتفاقمة للحملات الانتخابية السياسية، التي يتم تمويلها من قبل الأموال التي يحصل عليها السياسيون بطرق غير مشروعة؛ وهي كلها عوامل تساعد على انتشار الفساد، والتأثير على نمو الاقتصاد على نحو ربما يفوق ما يوجد في الصين.
ولكن الهند تختلف عن الصين في أنها تتمتع بمنظومة قضائية مستقلة، ومراجعي حسابات حكوميين، وصحافة حرة، وكوابح للفساد.
وإذا أخذنا هذه العوامل في الحسبان، فإنني أتوقع- في الأمد القصير- أن يكون أداء الصين الاقتصادي أفضل من أداء الهند من حيث القدرة على تحسين الظروف المادية لشعبها، وهو ما يرجع في المقام الأول إلى أنها تمتلك أرصدة هائلة من الأموال تفوق تلك الموجودة لدى الهند، وبنية تحتية وقدرات إدارية أفضل مما تمتلك الأخيرة أيضا.
في الأمد المتوسط، أتوقع أن معدل النمو الاقتصادي للبلدين سيتقاطع في مستقبل ليس بعيدا للغاية، وذلك عندما تبدأ الهند في حصد ثمار ميزة السكان الأكثر شباباً.
أما في الأمد الطويل، فإن تحديد أي من الدولتين سيؤدي أفضل من الأخرى، سيعتمد على وجود الإصلاح السياسي، أو غيابه.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»