ثقافة

مسرح عجمان يقدم شيئاً من الواقع الاجتماعي والتحولات الجديدة في عرض «التريللا»

جانب من البروفات على المسرحية استعداداً لعرضها في مهرجان أيام الشارقة المسرحية (تصوير متوكل مبارك)

جانب من البروفات على المسرحية استعداداً لعرضها في مهرجان أيام الشارقة المسرحية (تصوير متوكل مبارك)

إبراهيم الملا (الشارقة)- يستعد مسرح عجمان الوطني للمشاركة بمهرجان أيام الشارقة المسرحية التي تعقد دورته الجديدة في منتصف مارس القادم بمسرحية “التريللا” أي “الشاحنة” ، وهي من تأليف الكاتب إسماعيل عبدالله وإخراج الممثل والمؤلف الكويتي الشاب محمد الحملي (مواليد 1986)، في أول تعاون ومشاركة لمخرج من دول مجلس التعاون الخليجي بأيام الشارقة المسرحية.
وسبق لنص مسرحية “التريللا” الذي كتبه إسماعيل عبدالله قبل أربع سنوات أن جابه الكثير من العقبات الإجرائية بسبب حساسية الموضوع الذي يطرحه وبسبب تشعب الشخصيات التي يحتويها وطول زمن العرض والذي يتجاوز المعايير التي اعتاد عليها جمهور الأيام والجمهور المحلي عموما.
المشاركة
ويشارك في العرض الذي يتوقع أن يحظى باهتمام جماهيري وإعلامي واسع خلال الأيام كوكبة من نجوم المسرح المحلي كإبراهيم سالم وموسى البقيشي ومروان عبدالله صالح وجمال السميطي وسالم العيّان، وغيرهم من فناني الصف الأول الذين امتلكوا تجربة ممتدة ومتواصلة مع رؤى وأساليب مسرحية متنوعة.
تحدي الإخراج
وللتعرف عن قرب على تفاصيل العمل الجديد لمسرح عجمان التقت “الاتحاد” أثناء البروفات التحضيرية بمعهد الشارقة المسرحي بمخرج العمل محمد الحملي الذي سبق له تقديم العديد من الأعمال الدرامية والمسرحية الشهيرة على مستوى العروض الجماهيرية وعروض الأطفال في دولة الكويت الشقيقة، والحائز جائزة أفضل مخرج في العام 2010 بمهرجان مسرح الشباب الخليجي في الدوحة عن مسرحية “الحضانة”، كما حاز عدة جوائز وشهادات وتنويهات نقدية عبّرت عن موهبته المبكرة وتميز أسلوبه الإخراجي مقارنة بزملائه من المخرجين الكويتيين.
بداية وفي سؤال حول الأسباب التي هيأت للتعاون بينه وبين مسرح عجمان وخوض مغامرة التعامل مع المسرح الإماراتي الذي تختلف أساليبه وطرائقه الفنية عمّا هو شائع في المسرح الكويتي، أشار الحملي إلى أن اسمه كان مطروحا من قبل عبدالله الشحي من مسرح عجمان لإخراج وتنفيذ نص إسماعيل عبدالله “التريللا” الذي ظل لمدة أربع سنوات حائرا في الأدراج، وأضاف بأن هذا العرض خلق أمامه فرصة جديدة للتحدي وخوض مغامرة أخرى جميلة مع بيئة مسرحية لم يسبق له أن تعامل معها، ولكنه على دراية بملامحها العامة وبالسمعة الكبيرة التي حظي بها المسرح الإماراتي في مشاركاته الخليجية والعربية.
وأكد الحملي أن المشاركة بأيام الشارقة ووجود كاتب قدير وممثلين من الصف الأول في المسرح الإماراتي رفع حجم التحدي والمغامرة إلى مستوى أعلى وإلى البحث الجادّ والنقاشات المطولة مع المشاركين في العرض للخروج بصيغة إخراجية مرضية ومتوازية مع طبيعة أيام الشارقة المسرحية، وملبيّة أيضا لذوق الجمهور المحلي.
النص
وحول الخطوط الدرامية والمسارات السردية للعمل والتكنيك الإخراجي الذي اتبعه، أشار الحملي إلى أن “التريللا” هو عمل اجتماعي يمتلك عمقا في الطرح، ويميل إلى الواقعية التراجيدية وإلى الكوميديا التي تنحو في مشاهد معينة إلى أن تتحول إلى كوميديا سوداء، وإلى إشارات عامة حول الأوضاع والتحولات الجديدة في الواقع الخليجي و العربي، ومن هنا ــ كما أوضح الحملي ــ لا يمكن تكديس العرض بأبعاد تغريبية متشعبة في تكنيك الإخراج، ما قد يتجاوز طاقته ويشوش على فكرته العامة التي يريد إيصالها إلى الجمهور.
وعن طريقة تعامله مع ممثلين مختلفين وفضاءات مسرحية جديدة عليه هنا في الإمارات، أوضح الحملي أنه سعيد جدا بهذه التجربة لأنه تعرف عن قرب على المسؤولين والفنانين المسرحيين الإماراتيين، ونوه إلى أنه لقى تجاوبا كبيرا من المشاركين في العمل وأثنى على التزامهم وعشقهم للمسرح وتفاعلهم واقتراحاتهم أثناء البروفات والتي أضاءت كما أشار الكثير من النقاط الغائبة والخطوط والمسارات المعززة لفكرة وجوهر العرض.
وفي سؤال حول كيفية تجاوزه للعوائق والفوارق في التعامل مع الممثل الإماراتي مقارنة بالممثل الكويتي الذي اعتاد التعامل معه، أجاب الحملي، أن أهم فارق تمثّل في الإيقاع اللفظي، لأن اللهجة الكويتية ــ كما أوضح ــ تعتمد على الإيقاع السريع والخاطف بينما اللهجة هنا لها خصوصية وهي متمهلة في نطقها وتنقلاتها للتعبير عن المعنى، وأضاف بأن هذا العائق أو الفارق السمعي يمكن يتجاوزه لأن المسرح عموما وكما قال لا يستند على هوية بعينيها لأنه يتضمن أبعادا إنسانية مشتركة تذوب وتنصهر فيها المعاني والأفكار وتقدم نفسها في إطار شمولي بعيدا عن الخصوصيات الضيقة.
والتقت “الاتحاد” أيضا و أثناء بروفات المسرحية بالفنان الإماراتي القدير إبراهيم سالم المشارك بالعرض والذي أكد على أن مشاركة مخرج كويتي شاب وموهوب مثل محمد الحملي في مهرجان الشارقة سوف يضيف للأيام المسرحية روحا جديدة وأسلوبا يمزج بين الطرح الواقعي واللمسات الفنية التي تخفف من حدة هذه الواقعية، وعن دوره في العمل أشار سالم إلى أنه يقدم دور رجل الدين الذي يستغل وضعه الاجتماعي المتميز لاستمالة الآخرين والتأثير عليهم، ويشاركه في هذا السلوك الانتهازي مجموعة من الأشخاص الذين تختلف مراكزهم ومواقعهم في الحياة ولكنهم يجتمعون على التلوّن والتشكل حسب متطلبات الظرف العام المحيط بهم، مضيفا أن أغلب هذه الشخصيات تم تقديمها في إطار كوميدي لأن المأساة في النهاية - كما قال - لا يمكن تقبلها بشكلها المباشر والخشن والمؤلم في أغلب الأحيان.
وتمنى إبراهيم سالم أن يحظى العرض بمشاركة متميزة وحضور خاص في الدورة القادمة من أيام الشارقة المسرحية نظرا لأنه يتضمّن فكرة جديدة وجريئة في المشهد المسرحي المحلي، وكذلك لأنها ــ وكما أشار ــ يتوفر على مزيج ونكهة مسرحية محتشدة بالخبرات والطاقات الفنية المتنوعة على صعيد الكتابة والإخراج والتمثيل.