الإمارات

قطر مسؤولة عن العبث بجهود مجلس التعاون عبر دعم الإرهاب وإيران

المشاركون في جلسة «أمن الخليج.. قضايا وسيناريوهات» (وام)

المشاركون في جلسة «أمن الخليج.. قضايا وسيناريوهات» (وام)

أجمع المشاركون في جلسة «أمن الخليج.. قضايا وسيناريوهات» في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع، على تحميل قطر مسؤولية العبث بـ 37 عاماً من جهود مجلس التعاون لدول الخليج العربي عبر دعم الإرهاب والارتماء في أحضان إيران. وأشاروا إلى أن التوترات التي خلقتها الدوحة لمنطقة الخليج العربي مرشحة للمزيد من التصعيد طالما استمر العناد القطري.
وأكد الدكتور عبدالخالق عبدالله الباحث في شؤون الخليج، أنه على الرغم من تصاعد التوتر في المنطقة الأعوام الماضية، إلا أن بروز المحور الإماراتي - السعودي كقوة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية موحدة يعد من النقاط الإيجابية التي تضعف من التوترات والاضطرابات، كما أن دول الخليج لم تعد تعتمد على حليف استراتيجي واحد ممثلاً في واشنطن، بل باتت تسعى لتنويع شركائها الاستراتيجيين.
وقال إن هناك سيناريوهات إيجابية، منها أن دول الخليج أصبحت أكثر ثقة واستقلالية وقدرة للوصول إلى حلول لتعزيز أمنها القومي. لكنه رأى أيضاً أن هناك مؤشرات لصعود التوتر العام المقبل، وقال إن دول الخليج تعايشت مع الأزمات السابقة كافة، وبالتالي ستنجح في المواجهات القادمة كافة، المواجهة القادمة مع إيران التي تحددها العديد من المعطيات منها الإدارة الأميركية، وتصاعد الغضب السعودي، ونفاد الصبر مع ازدياد توغل نفوذ إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
وقال عبدالله، إن الدوحة تريد أن تحدث قطيعة مع محيطها عبر العبث بجهود 37 عاماً لمجلس التعاون الخليجي، وأضاف أن النظام القطري يدعم جماعة الإخوان الإرهابية، بتوفير 80% من مواردها، على الرغم من تصنيف التنظيم كجماعة إرهابية في أكثر من دولة خليجية. وأوضح أن الأزمة مع قطر جوهرية وبنيوية وستستمر لسنوات، كونها تمثل مسألة أمن قومي للدول الداعية لمكافحة الإرهاب. وشدد على أن تغيير قطر لمسارها أمر حيوي بالنسبة للأمن القومي الخليجي، وأن العناد سيقود لإطالة أمد القطيعة مع نظام الدوحة، حتى لو عصفت بمجلس التعاون نفسه. ونوه بأن دول الخليج العربي، وعلى رأسها الإمارات والسعودية باتت أكثر ثقة بقدراتها ومواردها وإرادتها السياسة لمجابهة جميع المهددات بما فيها قطر.
وأكد عبدالله في تصريح لـ«الاتحاد»، أن دول الخليج اليوم أكثر ثقة على مواجهة المخاطر الخارجية والداخلية، وعلى ثقة أكثر بمواردها وأبنائها، كما تتصرف دول الخليج تتمتع باستقلالية، كما هي عليه اليوم، ويتكون أكثر استقلالية في قرارها السياسي. وأكد أن دول الخليج لم تعد تراهن على الإدارة الأميركية، وتبحث الآن عن شركاء استراتيجيين جدد. ومن الآن فصاعداً يمكن الحديث بثقة عن محور السعودية والإمارات الذي يملك الرؤى المشتركة نفسها ولديه قائمة الأصدقاء والأعداء نفسها، وهذه هي أهم التطورات في المنطقة.
وعن مستقبل مجلس التعاون الخليجي، قال عبدالله، إنه بالطبع ليس في أفضل أحواله، ولكنه مثله مثل العديد من التنظيمات التي تمر بلحظات ضعف وصعود وهبوط. وأشار إلى الاتحاد الأوروبي الذي يعد في أضعف حالاته. ورأى أن كل ما يحتاج إليه مجلس التعاون الخليجي هو إعادة إحياء، ليتناسب مع التحديات التي تواجهها المنطقة.
من جانبه، أكد عبدالله بشارة رئيس المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية في الكويت، أن مجلس التعاون الخليجي يحتاج إلى تغيير ميثاقه، وإعادة صياغتها، بما يتماشى مع الأزمات التي تعصف بنا. فيما دعا الأكاديمي والباحث السياسي عايد المناع للعودة إلى اللحمة الخليجية مرة أخرى. وقال «إن أزمة قطر بمثابة ثغرة الدفرسوار في المنطقة». وأكد أن الأزمة مع قطر لم تبدأ اليوم، ولكنها بدأت منذ أعوام. وتساءل «لماذا لم يتم مناقشة إخراج قطر من المجلس منذ التسعينات، فلقد كانت تغرد دائماً خارج السرب، بالإضافة إلى أنها تصدر طلبات هي نفسها لا تعمل بها ولا تمتلكها».
وحث المناع القيادة القطرية للاستجابة لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن استمرار العناد من شأنه تهديد مكتسبات مجلس التعاون الخليجي. وعزا الإشكاليات الحالية في مجلس التعاون إلى عدة أسباب منها خوف الدول الصغرى من الدول الكبرى في المجلس، والخلافات الحدودية وآلية اتخاذ القرارات في المجلس والتي تتطلب إجماع الأعضاء كافة. كما اعتبر أن قطر تروج للديمقراطية ولا تطبقها.
وقال المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية سالم اليامي، إن ارتباط مفهوم الأمن لدول الخليج العربي بالمفهوم العسكري فقط والمعتمد كثيراً على الخارج يشكل مشكلة، حيث تسعى القوى الغربية لتحقيق مصالحها ضمن هذا المفهوم على حساب أمن ودول المنطقة، وأضاف أن المشكلة الأخرى تتمثل في عدم توحيد مفهوم الأمن لكافة دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال اليامي، إن أمن الخليج تابع للمنظومة العالمية التي تشارك فيه بما تتخذ من قرارات، وهذا يمثل تحدي كبير لدول الخليج التي يجب أن تصنع قوة رادعة لأمنها الإقليمي فالنظام الفضفاض المرن لم يعد يجدي. وأضاف «نحن نحتاج إلى مجلس تعاون قوي». وأكد أن الأزمة القطرية هي السبب في الحاجة إلى توحيد العقيدة الدفاعية الخليجية. كما دعا إلى إنشاء قوات خليجية مشتركة.