دنيا

«بابل» .. مدينة علمت الناس السحر

حدائق بابل المعلقة (أرشيفية)

حدائق بابل المعلقة (أرشيفية)

حسام محمد (القاهرة) - قال الله تعالى في كتابه الكريم: «واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت»، «البقرة 102»، وعلى الرغم من تعدد أسماء بابل في الكثير من بلاد الغرب والشرق فقد أجمع المؤرخون على أن بابل المذكورة في القرآن الكريم موجودة في العراق، ولا توجد في بلاد المغرب أو المشرق مدينة تحتوي على معالم تؤكد أنها المقصودة بما جاء في القرآن الكريم سوى بابل العراق.
ويقول الدكتور محمد زناتي - العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية بالأزهرـ: بابل مدينة تقع على نهر الفرات، وتقترب من أضيق منطقة يتقارب فيها نهرا دجلة والفرات، وهي إحدى عجائب الدنيا السبع، وأعظم ما في المدينة الحدائق المعلقة. وسميت معلقة لأنها نمت على شرفات القصور حوالي عام «600 ق. م»، وشيدها نبوخذ نصر إكراماً لزوجته، وكان يريد أن يجدد مدينة بابل، وذلك لتناسب جمال وفخامة وعظمة زوجته، وتعتبر فتنة وعجيبة الدول والعصور القديمة.
وقد بنيت على عقود الحجر النفيس المقدم هدايا للملك، وفي الزراعة كانت عبارة عن طبقات تصلح لمختلف النباتات والأشجار، والماء يرفع ويخزن في الطبقات العليا بصهاريج لسقاية الأشجار.
طبقات
وتتصل الطبقات مع بعضها بعضاً بدرج واسع، وعندما يأتي الربيع وتزهر وتورق الأشجار والورود في هذه الارتفاعات في وسط أجواء الحرارة العالية تكون هذه الحدائق جنة في الأرض تنشر الرائحة العطرة والبرودة.
ووضع البابليون قوانين لعلم السحر والشعوذة الذي كانت له مكانة لدى أهل بابل والشرق في العصور القديمة، وكان رجال الكهنوت أعلى مكانة من رجال الدين، فكانوا يقيمون طقوساً خاصة بذلك، وكانت الشياطين تلعب دوراً بارزاً في السحر حتى إن الساحر كان يقارع الشياطين الشريرة الضارة، واستخدم البابليون السحر في الطب وشفاء الأمراض.
وفي سبب تسميتها اختلف المفسرون والعلماء، قيل إن كلمة بابل تعني باب الإله، وصارت بابل بعد سقوط السومريين قاعدة إمبراطورية بابل، وقد أنشأها حمورابي المشرع الأول في التاريخ الإنساني، وامتدت من الخليج العربي جنوباً إلى نهر دجلة شمالاً، واستمر حكم حمورابي 34 عاماً ازدهرت فيها الحضارات البابلية حتى صار عصره أزهى عصور العراق، وقد سماها الأقدمون أسماء عدة، منها بابلونيا، وتعني أرض بابل ما بين النهرين، وبلاد الرافدين.
وفي تفسير ابن كثير قيل: إن الجن كان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحراً وكفراً، وقالوا هذا الذي كان سليمان يعمل به، فكفر بعضهم وسبوه وظلوا يسبونه حتى أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم (واتبعوا ما تتلو الشياطين).
من القصص
ويضيف د. زناتي: من تدبرنا لما جاء في سورة البقرة وما جاء في قصة داود وسليمان عليهما السلام نستنتج أن نبي الله سليمان عليه السلام هو من أنبياء بني إسرائيل، ورث أباه داود عليه السلام في الحكم، فكان ملكاً على بيت المقدس، وعاش عليه السلام في القرن التاسع قبل الميلاد. فأبوه داود عليه السلام كان جندياً في جيش طالوت، وطالوت هو ملك بني إسرائيل، واستطاع داوود أن يجمع شمل قبائل بني إسرائيل، ويوحدهم تحت رايته بحدود عام 1040 قبل الميلاد، ليسترد لهم حقوقهم من الفلسطينيين الذين تمكنوا من هزيمتهم في إحدى المعارك شر هزيمة. ذاعت شهرة داود عليه السلام بين بني إسرائيل وعند ملكهم طالوت بعدما تمكن من قتل جالوت في مبارزة عجز عنها بنو إسرائيل كافة. ثم أصبح داود عليه السلام ملكاً على بني إسرائيل وعمره 30 عاماً وحكم مدة 40 عاماً، ومن خلال هذه الإحداث يتبين لنا أن داود عليه السلام أصبح ملكاً على بني إسرائيل بعد عام 1040 قبل الميلاد بسنوات معدودة وما دام حكمه قد استمر أربعين عاماً، فبهذا يكون عهد سليمان عليه السلام في حدود النصف الثاني من القرن العاشر للألف الأولى قبل الميلاد أي بحدود 1000- 950 قبل الميلاد.