دنيا

صلة الأرحام سبب في طول العمر وسعة الرزق

أحمد شعبان (القاهرة) - صلة الرحم وهم قرابة الإنسان سبب في رضا الله - عز وجل - وطول العمر وسعة الرزق ومن أسباب البركة في العمر كما أن حرمانهم وقطيعتهم سبب غضبه سبحانه وتعالى وحرمان الإنسان من كل خير لأن الإسلام دين رحمة يحث على صلة الأقارب والأرحام قال الله تعالى: «والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم»، «سورة الأنفال، الآية 75»، وهذا دليل على عناية الإسلام بأفراد المجتمع والحرص على توطيد العلاقة الطيبة بين لبناته.
ويقول الدكتور خالد أبو جندية - أستاذ اللغة العربية بجامعة الأزهر-: وردت أحاديث قدسية عن الله عز وجل تتحدث عن صلة الرحم لأهميتها في المجتمع المسلم منها ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرحم شجنة من الرحمن تقول: يا رب إني قطعت يا رب إني ظلمت يا رب إني أسيء إليّ يا رب يا رب فيجيبها ربها عز وجل فيقول: أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك».
روابط
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله عز وجل: «أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قال: بلى قال: فذاك لك ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: اقرؤوا إن شئتم: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم».
وأضاف: والرحم في هذه الأحاديث كلمة تطلق على الأقارب وهم الذين يكون بينهم وبين الأنساب نسب سواء أكان هناك توارث بين الطرفين أم لا وسواء أكان هذا القريب من المحارم أم لا ومعنى صلة الرحم هو الإحسان إلى الأقارب من ذوي النسب والأصهار والعطف عليهم والمعونة لهم والرعاية لأحوالهم حتى ولو أساءوا وقطع الرحم ضد ذلك أي هجرهم ومنع عنهم الإحسان والعطف والمعونة وقطع الرابطة التي تربطهم ببعض ومعنى «شققت لها اسما من اسمي» أن الله تبارك وتعالى هو الرحمن الرحيم.
وقد حث الشرع على صلة الرحم وحذر من قطعها قال تعالى: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)، «سورة النساء، الآية 1»
أفضل الأعمال
وجاء في الأحاديث النبوية أن صلة الأرحام من أفضل الأعمال وأنها سبب من أسباب البركة في العمر والسعة في الرزق قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن شتمك»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إليّ وأحلم عليهم ويجهلون عليّ فقال: إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه».
وقال بعض العلماء إن ظاهر هذه الأحاديث معارض لقوله تعالى: «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون»، «سورة الأعراف، الآية 34» لأن هذه الآية تدل على أن العمر محدد والجواب على ذلك يكمن في أن الزيادة في العمر التي جاءت في الأحاديث كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى طاعة الله وعمارة الإنسان وقته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، فصلة الرحم تكون سبباً للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح كما أن الزيادة في العمر على حقيقتها، وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر لأن الله تعالى يبقى أثر واصل الرحم في الدنيا طويلاً فلا يتلاشى سريعاً كما يتلاشى أثر قاطع الرحم.