دنيا

أحمد فهد: الخط العربي يبهر أينما يظهر

مجدي عثمان (القاهرة) - بدأ فنان الخط العربي أحمد فهد ارتباطه بالخط العربي كمعظم الخطاطين منذ الصغر، بعد أن أحب فن الرسم والتلوين، خاصة أنه من أسرة عُرفت بحسن الخط، من دون احترافه كفن أو مهنة، فأبيه هاوٍ لفن الرسم، وكان دائماً ما يحرص على أن ينقط له الحروف بشكل جميل ليعاود فهد الكتابة عليها مرة أخرى، ليكن ذلك هو درسه الأول في هذا الفن.
إلا أن البداية الحقة جاءت حين أهداه أحد أصدقائه كتاب في فن الخط، في صيف عام 1993، فأخذ يتأمله، حتى أصابه العجز الشديد بعد محاولاته العديدة لمحاكاة تلك الحروف، والتي باءت جميعها بالفشل مرة تلو الأخرى، وخاصة أنه لم يكن يعرف شيئاً عن الأدوات التي يكتب بها فن الخط ليخرج بهذه الصورة، مما جعله يبدأ في رحلة البحث عن تلك الأداة الساحرة التي تخرج لنا هذه الحروف، فحاول مع أعواد الكبريت، وقام ببريها ثم الكتابة بها، حتى حصل على نتيجة مرضية إلى حد ما، فقد كان لا يعلم كيف أو من أين يأتي بأقلام البست، واستمرت محاولاته من دون توقف ولساعات طوال بالليل والنهار، من دون أن يعرض تلك النتائج على أحد الخطاطين، ولكنه لم يدرك حجم هذا الخطأ إلا حينما توجه إلى امتحان القبول بمدرسة تحسين الخطوط، وأحس وقتها أن ما يفعله كان عبثاً وسط ما شاهده من المتقدمين للامتحان، والذين كانوا يعملون خطاطين للإعلانات، وأدرك أن فن الخط العربي من العلوم التوقيفية، التي لا بد فيها الأخذ عن أستاذ.
اهتمام فردي
ويوضح فهد أنه يوجد اهتمام فردي بفن الخط العربي، بعيداً عن الشكل المؤسسي الرسمي، فقد قابل العديد من التلاميذ من كل المراحل العمرية والمستويات الثقافية منذ أن قام بالتدريس عام 2000 في مدارس تحسين الخطوط المختلفة، كما وجد فيهم رغبة شديدة في تعلم هذا الفن.
كتب فهد آيات مسجد إحدى المدن الجديدة بالقاهرة في خط الثلث، ويقول إن كتابة المسجد شرف يحلم به كل خطاط لأنه الأثر المتبقي للخطاط، وهو بمثابة صدقة جارية، وكذلك كتابة المصحف الشريف الذي يحلم بأن يمن الله عليه به من شرف عظيم، لما له من ثواب عظيم إذا خلصت النية.
وأشار فهد إلى اهتمام الأجانب بفن الخط العربي من خلال مشاركته في ورشة العمل المشتركة التي أقامتها السفارة الصينية في القاهرة، وهو ما يعكس مدى الاهتمام الذي يلقاه هذا الفن على المستوى الرسمي لديهم، معللاً ذلك بأن الصين لديها حضارة عريقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وفن الخط والكتابة إحدى ركائز هذه الحضارة، فتوارثوا تقاليد وقواعد هذا الفن جيل بعد جيل، وعلى الرغم من اختلاف الثقافة واللغة وأداة الكتابة، حيث يكتبون بالفرشاة بدلاً من قلم البست، إلا أن التعبير باستخدام جماليات الحرف كشكل مجرد بالحبر الأسود، هو العامل المشترك بين الخط العربي والخط الصيني، حتى تعانق الحرف العربي مع الحرف الصيني.
إبهار
ويقول إنه كالعادة أينما ظهر الحرف العربي بهر، حيث استمتع الخطاطون الصينيون بالخط العربي، وإن لم يفهموا معنى الكتابة، مما يدل على أن الحرف العربي وحدة جمالية متكاملة، ويوضح سر إقبال الأجانب، وبحب شديد، على الخط العربي على الرغم من عدم فهمهم للغة العربية.
ويضيف أنه لاحظ سرعة تعلم الأجانب لفن الخط وبجد شديد، حيث كانت له تجربة مع سيدة أسترالية، جاءت إلى مصر لدراسة اللغة العربية والخط العربي، وكانت وقتها قد تعدت عمرها الستين، وبدأ معها بدراسة خط النسخ، فتقدمت بشكل مبهر، وأنهت معه في وقت وجيز، وحين سألها عن سبب تحملها لتلك المشقة، من أجل تعلم الخط، أجابت أنها تريد كتابة المصحف، وكفنانة تشكيلية تريد أن تتناول الحرف العربي برؤية تشكيلية في لوحاتها.
قام فهد بتصميم عدد من أغلفة الكتب، وعن ذلك يقول إن كتابة وتصميم الغلاف تأتي كتكليف يحاول فيه استخدام مهاراته للتعبير عن فكر غيره من خلال رؤية فنية تتسق مع هذا الفكر.
بينما يختلف الأمر في اللوحة الخطية، حيث يعبر الفنان عن فكره الخاص من خلال اختياره للنص الذي يكــتبه ونوع الخط، إضافة إلى اللون والتكوين، وكلها اختيارات ذاتية للفنان، ومن دون أن يشـاركه أحد ليـعبر عنها، من خلال فهمـــه ورؤيته الخاصة، وإنه من خلال تصميماته لأغلفة الكتب حاول أن يكون للخط الدور الرئيس، من خلال حسن اختيار نوع الخط الذي يتناسب مع معنى ومضمون العنوان، مع مراعاة سهولة قراءة العنوان، وأن تكون الفكرة دائماً جديدة.

السهل الممتنع
يرى فهد أنه على عكس غلاف الكتاب فإن تصميم الشعارات والعلامات التجارية فن مستقل بذاته، ويعد تحدياً لأي مصمم، ويعتبر أن الشعار أو العلامة التجارية هو السهل الممتنع، لجمعه بين سهولة القراءة والاختصار في الحروف، مع سهولة التنفيذ بأي خامة، وأيضاً يكون لافت النظر، وإضافة إلى كل هذا يجب أن يعبر عن مضمون النشاط أو السلعة التي يحمل اسمها، وإنه يحب العمل في التصميم، وما قام به من تصميم لبعض الشعارات كان لإشباع تلك الرغبة لديه، وحتى يثبت مدى قدرة الحرف العربي على الإبداع والتجديد الدائمين.