دنيا

ما لا يؤثر في الصيام (1)

إن من الأحكام الشرعية التي ينبغي للصائم أن يتعلمها، الأمور التي لا تؤثر على صيامه، ويباح له أن يفعلها، حتى لا يوقع نفسه في الحرج ويشدد عليها، ويعلم أن دين الله يسر، فمما لا يؤثر على الصيام ويباح للصائم أن يفعله، السواك.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، وهذا يشتمل كل الصلوات.
وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: “رأيت النبي صلى الله عليه وسلم «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ» مَا لاَ أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ”، ومثل السواك معجون الأسنان، ولكن يتحرز الإنسان من دخول شيء إلى جوف. كما يباح للصائم المضمضة والاستنشاق بشرط عدم المبالغة، فعن لَقيط بن صَبُرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، فإذا كان الصائم لا يبالغ في الاستنشاق، فمن باب أولى المضمضة أيضاً، خشية نزول الماء إلى جوفه، فإن غلبه فلا شيء عليه عند أكثر العلماء. كما يباح للصائم الغسل والتبرد للصائم، فعن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ». والعرج: قرية على بعد أيام من المدينة.
ومما يباح للصائم أن يصبح جنبا، عن عائشة وأم سلمة: « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ». كذلك الحائض والنفساء، إذا انقطع الدم من الليل جاز لهما تأخير الغُسل إلى الصبح، وأصبحتا صائمتين، ثم عليهما أن تتطهرا للصلاة.
ومما يباح للصائم الحجامة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَائِمٌ».
ولكن تكره إن خشي الصائم على نفسه ضعفاً: فعن ثابت البناني قال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ».
ومثل الحجامة فحص الدم إذا احتاج الإنسان إليه في أثناء الصيام، وكذا التبرع بالدم إذا لم يؤد إلى الضعف قياساً على الحجامة، والأفضل أن تؤخر هذه الأمور إلى بعد الإفطار إن أمكن، والله تعالى أعلم.
ومما يباح للصائم تذوق الطعام للحاجة، قال ابن عباس: «لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ».
قال ابن تيمية رحمه الله: «وذوق الطعام يكره لغير الحاجة، لكن لا يفطر، أما للحاجة فهو كالمضمضة».
وهذا مقيد بعدم دخوله الحلق، وإنما بطرف اللسان ثم يمجه.