دنيا

مسيلمة والأسود العنسي.. على رأس الكذابين

أحمد محمد (القاهرة) - أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن كثير من الأمور الغيبية التي سوف تقع في المستقبل بإذن الله، وأطلق أهل العلم على هذا الباب، أعلام النبوة، من ذلك ما أخبر عنه بخروج أدعياء كذبة للنبوة عددهم قريب من الثلاثين، ثم خصّ بالذكر منهم اثنين، قال صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا نائم أتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفي سواران من ذهب، فكبرا عليّ فأوحي إليّ أن أنفخهما فنفختهما، فذهبا فأولتهما بالكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمن».
وروى جابر بن سمرة أن رسول الله قال: «إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً دجالاً كلهم يزعم أنه نبي»، وعن عبد الله بن الزبير أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً منهم مسيلمة والعنسي والمختار وشر قبائل العرب بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف».
قال ابن حجر، وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقاً، فإنهم لا يحصون كثرة، لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون، وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة.
والأسود العنسي رجل من اليمن أسلم، ثم ارتد في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى النبوة، قال ابن الجوزي في المنتظم، إن الأسود اسمه عبهلة بن كعب، وكان كاهناً مشعوذاً، ويريهم الأعاجيب، وتشير الروايات إلى أنه كان يستعمل السحر لإقناع أتباعه، ويغطي وجهه بخمار فلا يرى منه شيء، وله شيطان يأتيه بالأخبار يسمى الملك.
مرض النبي
ولما ذاعت أخبار مرض النبي صلى الله عليه وسلم في شبه الجزيرة، جاهر الأسود بدعوته التي كان يدعو لها في حياة النبي، أعلن العصيان، وخرج من بلده، «كهف حنان» في سبعمائة مقاتل، ثم استولى على نجران، وصنعاء وحضرموت، وانتشرت فتنته كالحريق، ودانت له اليمن بأسرها. وصلت الأخبار إلى النبي في المدينة، فأرسل للمسلمين بالتصدي للأسود العنسي ومقاتلته، ووافق وصول رسالة النبي بعض الناقمين على الأسود، وكانوا ثلاثة، هم فيروز الديلمي وقيس بن مشكوح وداذويه الفارسي، فتواثقوا على قتله.
كان العنسي على حذر شديد وحراسة كبيرة، وكانت عملية قتله تحتاج إلى مساعدة من داخل بيته، من امرأته «إزاد» التي اغتصبها من زوجها، وفي ليلة سقته الخمر حتى غرق في النوم من السكر، ودخل الثلاثة وهجموا عليه، وقام فيروز بقطع رأسه، فخار الأسود كأشد خوار ثور، فلما سمع الحراس الصوت أقبلوا مسرعين، فقالت «إزاد» لهم إنه يوحى إليه فرجعوا، وانهزم رجال الأسود، وانتهت فتنة العنسي، وكان من أول خروجه إلى أن قتل أربعة أشهر.
عام الوفود
أما مسيلمة، فقد ولد وعاش في اليمامة في كنف الكنيسة، توفيت أمه وهو في الخامسة عشرة، فذهب إلى «القدس» عام 601 ميلادية، ومكث فيها عامين، في تلك الفترة سادت بين الأمم أخبار بعثة النبي، وبعد عامين عاد مسيلمة إلى جزيرة العرب، وذهب إلى عمان وعمل بحاراً، وفي عام 628 ميلادية عاد إلى اليمامة وقد وجد أن عدداً كبيراً من نصارى بني حنيفة دخل الدين الإسلامي، وفي الكنيسة اعترف أمام القساوسة بنبوة محمد، وذكرهم بما جاء في الإنجيل، أن عيسى أخبر عن نبي يأتي بعده اسمه أحمد.
ومسيلمة هو ابن حبيب الملقب بالكذاب، من بني حنيفة، وكان يعمل كثيراً من أعمال الدجل، وفى عام الوفود جاء إلى المدينة وفود كثيرة من أنحاء الجزيرة تعلن إسلامها أمام الرسول، وجاء وفد عظيم يمثلون مئة ألف رجل من اليمامة يعلن إسلامه فدخلوا إلا «مسيلمة»، وأعلنوا إسلامهم وأعطاهم الرسول الهدايا، ثم ذهب مسيلمة لبيت النبي، فقال له القوم متى تسلم، فقال أسلم على أن يعطيني محمد الأمر من بعده، فسمعه الرسول، فأمسك عرجوناً صغيراً، وقال: «والله يا مسيلمة لإن سألتني هذا العرجون ما أعطيته لك، والله ما أراك إلا الكذاب». واستمر أمر مسيلمة حتى ادعى النبوة، وتآمر مع أحد الأشخاص واتفقوا على أن ينشروا خبراً كاذباً وهو أن النبي قال إن مسيلمة رسول مثله، فارتد كثير من الناس، وأراد إظهار كرامات تشبه معجزات النبي، فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه بصق في بئر فغاض ماؤها، وفي أخرى فصار ماؤها أجاجاً، وسقى بوضوئه نخلاً فيبست، وأتي بولدان فمسح على رؤوسهم، فمنهم من قرع رأسه، ومنهم من لثغ لسانه، ودعا لرجل أصابه وجع في عينيه، فمسحهما فعمي.
قتل مسيلمة الكذاب في حديقة الموت بمعركة اليمامة أيام خلافة أبي بكر، قتله وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه.