دنيا

«الطيور» أنواع وألوان وأحجام وأمم لا تعد ولا تحصى

للطيور دور مهم في التوازن البيئي (الصور من المصدر)

للطيور دور مهم في التوازن البيئي (الصور من المصدر)

أحمد محمد (القاهرة) - الطيور أنواع مختلفة يعرف منها حوالي تسعة آلاف نوع، يغطي جسمها الريش ولها أجنحة، أغلبها يمكنه الطيران، تنتشر في جميع أنحاء المعمورة، وقد تكيفت لملاءمة البيئة التي تعيش فيها، ففي المستنقعات أو الشواطئ الرملية تنبش الطيور المائية في الطين أو الرمل بحثاً عن غذائها، والطيور التي تتغذى على الأسماك تخوض في الماء، أو تسبح أو تغطس فيه.
الطيور واحدة من مخلوقات الله الذي أحكم فيها صنعه وقدرته فشكلها بأنواع وألوان وأحجام لا تعد ولا تحصى وخصها بالذكر في قرآنه الكريم، من ذلك قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم)، وقوله: (ألم تر أن الله يسبح له ما في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون).
وتتمتع الطيور بمهارات عالية متناهية الدقة في الملاحة الجوية حتى أثناء العواصف، عالم مليء بالأسرار والعجائب، فنجد التعاون والمحبة والعطف والرحمة وصفات كثيرة تشبه البشر، وبالمقابل نجد الغش والكذب والخداع والتمويه.
وقد سبق القرآن الكريم، في رفع الستار عن حقائق تتعلق بعملية الطيران، ويلقي الضوء على الأجهزة والأنظمة التي خلقها الله سبحانه في جسم الطائر، وكيف استفادت الطيور من الجو المسخر بأمر خالقها، قال تعالى: (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله)، وقال (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير)، فتدل الآيات على كمال قدرة الله وبديع صنعه وحكمته في المخلوقات.
أهمية اقتصادية
ولكثير من أنواع الطيور أهمية اقتصادية، فبعضها يشكل مصدراً مهماً للغذاء، ولا يكاد العلماء يحصون فوائد ومنافع الطيور للإنسان، وأولها لحومها والتي جاءت بالتخصيص في قول الله تعالى: (ولحم طير مما يشتهون)، «الواقعة: الآية 21»، واللحم من أهم أنواع الغذاء، فهو المصدر الأساسي للبروتين، لاحتوائه على أهم العناصر اللازمة لبناء ونمو الخلايا، غني بالبروتينات، كما أنه يحتوي على فيتامين «ب» المركب وبعـض العناصر المعدنية مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم والفسفور والصوديوم، يجدد الدم ويقوي المناعة، ويفضل علماء التغذية لحوم الطيور عن غيرها.
وهناك الفوائد المادية والغذائية من اقتناء شتى أنواع الطير والانتفاع ببيضها، ويعتبر البيض غذاء مثالياً تقريباً وله فوائد عديدة، فهو يحتوي على كميات متفاوتة من 13 فيتاميناً أساسياً وعلى معظم الأحماض الأمينية الضرورية للجسـم، بالإضافـة إلى الكثير من المعادن، غني بالبروتين والحديد، والأملاح المعدنية وفقير بالنشويات، مما يجعله مع لائحة الأغذية المستعملة في تخفيض الوزن.
ومن فوائد الطيور أيضاً استخدام فضلاتها في صناعة الأسمدة، وتلعب بعض الطيور دوراً مهماً في عملية تلقيح الأزهار بنقلها حبوب اللقاح بين الزهور وفي انتشار البذور، إن الطيور تهضم البذور التي تأكلها، مثلاً يمكن لطائر السمان الأميركي أن يخلص الحقول من حوالي 15،000 من بذور الأعشاب الضارة في اليوم الواحد.
وتلعب الطيور دوراً إيجابياً في التوازن البيئي بما يمكن أن تقوم به من وظيفة المكافحة الحيوية بالتقليل من آثار الآفات والحشرات الضارة بالبيئة والإنسان، والكثير من أنواع الطير يتغذى على الحشرات منها أبو فصادة، والهدهد، والبلبل، وعصفور الجنة، وأبو قردان، والكروان، والزرزور، والخطاف، والأبلق، فتخلص من الديدان التي تتلف المزروعات
فوائد عديدة
وقد عرف الإنسان فوائد لا تحصى قديماً وحديثاً للطيور واستعمل العرب الحمام الزاجل في نقل الرسائل والكتب من بلد إلى بلد، كذلك استخدمه غيرهم من الأمم في الحروب وهو لا يزال حتى اليوم يستعمل في هذا الغرض، بل في التقاط صور المكامن التي يختبئ العدو فيها بواسطة آلة تصوير صغيرة تعلق في قدمه، ولا ننسى دور الحمام الزاجل في الحرب العالمية الثانية فقد استخدم منه ما يزيد على المئتي ألف فرخ في نقل الرسائل العسكرية ذهاباً وجيئة عبر ميادين القتال في الوقت الذي كانت فيه أوروبا وسط أتون من النيران ومحاطة بالاستحكامات التي لم تستطع الجيوش الجرارة والأسلحة الفتاكة اجتيازها، حتى لقد انعم الكثير من الحكومات على أفراد هذا الطير وجماعاته بالأوسمة والميداليات تقديراً لدورها في خدمة الإنسان، وكذلك استخدم العرب الصقر المعروف بصقر الغزال في الصيد والقنص، ويستخدم أهل الصين غراب البحر و«قاق الماء» في صيد السمك، والأوز يستخدم في الحراسة، كما تستخدم الكلاب.
كل هذا بخلاف ما يتخذه الإنسان من ريش الطير من زينه لملابس النساء وقبعاتهن، مثل ريش النعام والطاووس وطائر القيثار والحمام المتوجه والبرقش وطائر الفردوس، كما يستعمل الريش في صناعة المراوح وحشو الوسائد.
وعلينا ألا نغفل دور الطيور في الإيحاء للإنسان بمحاولة الطيران مما أدى إلى صناعة الطائرات، ومعظم الطائرات الحديثة شكلها مستلهم من أشكال الطيور.
الطيور والتوازن البيئي

وللطيور البحرية دور كبير في التوازن البيئي ذلك من خلال مصاحبتها لقوارب الصيد، حيث تقوم بالتقاط الأسماك التي ترمى بكميات كبيرة، والطيور الجوارح تتغذى بالفئران والأرانب التي تسبب خسائر للحبوب، بالإضافة إلى المسحة الجمالية التي تضفيها الطيور على البيئة من خلال تنوع ألوانها وأشكالها وأصواتها الرقيقة مثل تغريد البلابل وهديل الحمام وزقزقة العصافير.