عربي ودولي

السليمانية تعتقل «داعشيات» وانفراج في أزمة كردستان

أكراد عراقيون هاربون من العنف يتلقون مساعدات فرنسية شتوية بأحد المخيمات بكردستان (أ ف ب)

أكراد عراقيون هاربون من العنف يتلقون مساعدات فرنسية شتوية بأحد المخيمات بكردستان (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

أعلنت قوات الأمن في السليمانية «الآسايش» شمال العراق أمس، اعتقال مجموعتين نسائيتين تنتميان لتنظيم «داعش» الإرهابي كانتا تخططان لتنفيذ تفجيرات بالمدينة، في حادثة هي الأولى من نوعها بالمحافظة. بينما توسمت قيادات كردية أمس، في خطاب رئيس الحكومة العراقية انفراجة في الأزمة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق، وأكدت عودة كل النواب الأكراد إلى جلسات مجلس النواب العراقي «البرلمان». في الوقت نفسه، تجددت الدعوات في الأوساط السياسية الكردية إلى استقالة حكومة الإقليم الحالية، وانسحاب «الحرس القديم» من المشهد، لفسح المجال أمام تولي جيل جديد من المثقفين والأكاديميين المسؤولية، ما أرجأ الاجتماع الذي كان مزمعاً أن تعقده الحكومة الكردية مع رؤساء الكتل النيابية. وذكرت مصادر «الآسايش» بالسليمانية أمس، أن المجموعتين الـ«داعشيتين» خططتا لاستئجار بستان في منطقة «سيتك» شمال المدينة يكون منطلقاً لعملياتهما، وأن عضوات المجموعة اتصلن بالتنظيم الإرهابي عن طريق الـ«فيسبوك». وتعد «سيتك» منطقة زراعية تعد منتجعاً للميسورين من الأهالي والمسؤولين.
من جهة أخرى، أفاد القيادي الكردي النائب في البرلمان السابق محمود عثمان «بأن خطاب العبادي الأخير تجاه الإقليم كان أكثر مرونة من سابقه، مما ولد ارتياحاً لدى كردستان بعامة وحكومة الإقليم بخاصة.
ورجح عثمان أن «تتم تسمية وفد للإقليم يمثل جميع الأحزاب الكردية للذهاب إلى بغداد قريباً لبدء الحوار المباشر مع الحكومة الاتحادية على القضايا الخلافية وإمكانية حلها». وأشار إلى أن «جميع النواب الكرد سيعودون إلى جلسات البرلمان الاتحادي بناء على دعوة رئيس المجلس سليم الجبوري لهم، بعد أن ردت المحكمة الاتحادية على الطلب المقدم من البرلمان على وضع النواب الكرد المصوتين على الاستفتاء، بعدم اختصاصها بذلك».
ولفت عثمان إلى أن الحوار المباشر بين الحكومة الاتحادية وقادة الإقليم هو الحل الوحيد لنزع فتيل الأزمات والمشاكل، وحلها بالطرق السلمية.
سياسياً تأجل الاجتماع الذي كان من المؤمل أن يعقده رئيس الحكومة الكردستانية نيجيرفان بارزاني، ونائبه قباد طالباني أمس، برؤساء كتل برلمان كردستان، لبحث مرحلة ما بعد سيطرة الحكومة الاتحادية على المناطق المتنازع عليها والعلاقات بين بغداد وأربيل وحصة الإقليم من الموازنة العامة، استعداداً لتوجه وفد حكومي وبرلماني كردستاني مشترك إلى بغداد للحوار مع الحكومة الاتحادية.
وذكرت مصادر كردية أن حركة التغيير و«الجماعة الإسلامية» رفضتا المشاركة في الاجتماع، وأصرتا مع بقية القوى المعارضة كتحالف «الديمقراطية والعدالة» بقيادة برهم صالح، وحركة «الجيل الجديد»، على استقالة الحكومة الحالية وتشكيل أخرى تتولى التهيئة للانتخابات والتحاور مع بغداد، ما أفضى إلى تأجيل الاجتماع.
وأفادت المصادر بأن بغداد وضعت شروطا جديدة «غير معلنة» على زيارة الوفد الكردي المفاوض، أبرزها أن يحظى الوفد الكردي بقبول الأطراف الكردية كلها، وأن يقدم ضمانات لبغداد تتعلق بوحدة العراق وسيادته.
وتوقعت مشاركة النواب الكرد في جلسات البرلمان العراقي المقبلة، بعد دعوتهم من قبل رئيس المجلس سليم الجبوري، والنتائج الإيجابية لاجتماعات ممثليهم مع بقية الكتل السياسية، خصوصاً أن البرلمان سيناقش قضايا مهمة تهم الإقليم، كالموازنة، الانتخابات البرلمانية، النفط والغاز، المحكمة الاتحادية، والمجلس الاتحادي الذي يعد تأخر تشريعه «خرقاً دستورياً».
وفي السياق ذاته، دعا عضو البرلمان العراقي عن حركة التغيير، مسعود حيدر، الحكومة الاتحادية للإبقاء على حصة إقليم كردستان بالموازنة العامة البالغة 17% لحين إجراء الإحصاء السكاني.
وقال حيدر، لـ«الاتحاد» أمس، إن الحكومة العراقية «لا بد أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الإقليم كجزء من الدولة الاتحادية، وتمد جسور التعاون معه وتحل مشاكله وفقاً للدستور من دون انتقائية، مثلما ينبغي أن تحترم الاتفاق المبرم معها عام 2006 بشأن تخصيص 17 بالمئة من الموازنة العامة لإقليم كردستان، لحين إجراء الإحصاء السكاني، الذي تلكأت بتنفيذه، حيث تحتسب عندها موازنته على أساس الكثافة السكانية زيادة أو نقصاناً»، مبيناً أن النسبة الحالية «تأخذ بالاعتبار المظلومية التي تعرض لها الكرد على مدى العهود الماضية وما تعرضوا له من قتل وتشريد وإبادة جماعية». وطالب حيدر الحكومة الاتحادية بـ«اعتبار عام 2018 المقبل مرحلة انتقالية لمعالجة مشاكل الإقليم وقيام ديوان الرقابة المالية الاتحادي بتدقيق البيانات المالية والإدارية لهذا الجزء من العراق، فضلاً عن قيامها بدفع رواتب موظفيه ومتقاعديه وضحايا النظام السابق».
وحذر من تداعيات قرار إغلاق المصارف في الإقليم، مؤكداً أنها «ستنعكس سلباً على العملة العراقية (الدينار)، وتؤدي لارتفاع أسعار السلع والمواد المختلفة بالأسواق الكردستانية، فضلاً عن العراقية».
وبشأن الوضع داخل الإقليم، قال حيدر، إن حركة التغيير «منفتحة دائماً على الآخرين وتسعى للتواصل معهم والحوار لحل المشاكل وترصين الجبهة الداخلية الكردستانية».
وأكد أن الحركة «تريد تشكيل حكومة قوية تمثل الطيف السياسي في الإقليم تكون قادرة على اتخاذ القرارات السليمة ومعالجة المشاكل وإعداد ورقة كردية موحدة للحوار مع بغداد وحل المشاكل العالقة وفقاً للدستور»، لافتاً إلى أن الحركة «لم تقرر بعد عودة وزراءها لحكومة الإقليم من دون اتفاق سياسي وعندها ستنظر أيضاً في إمكانية عودة رئيس برلمان كردستان لمزاولة عمله».
وأكد أن الفساد ينخر مفاصل الدولة العراقية كلها ومنها إقليم كردستان، وأكد أن «التغيير» طالبت بالشفافية في الإنفاق الحكومي وإدارة الواردات وعدد الموظفين، ورأى أن النظام البايومتري الخاص برواتب موظفي الإقليم «بحاجة للتدقيق من قبل برلمان كردستان وديوان الرقابة المالية الاتحادي».

تركيا وإيران تقصفان قضاء ماوت بالسليمانية
بغداد، السليمانية (الاتحاد)

تعرضت جبال «آسوس» بقضاء ماوت في محافظة السليمانية أمس، لقصف جوي تركي للمرة الثانية خلال هذا الشهر، ومدفعي إيراني.
وقال قائممقام قضاء ماوت كامران حسن، إن مقاتلات تركية قصفت في الساعة التاسعة والنصف من صباح أمس، جبال «آسوس» التابعة لقضاء ماوت على الحدود الإيرانية، التي تبعد 55 كيلومتراً إلى شمال مدينة السليمانية.
وأضاف أنها المرة الثانية في غضون عشرة أيام، لكنه «أعنف مقارنة بالقصف الأول، حيث استمر لمدة 45 دقيقة».
وأوضح أن «القصف استهدف أماكن قريبة من قرية كلالة الحدودية، وهي من القرى الآهلة بالسكان، لكن لم تردنا حتى الآن آية معلومات عن الأضرار التي لحقت بسكان القرية وممتلكاتهم».
من جانب آخر، أفادت وسائل إعلام كردية بأن «المدفعية الإيرانية قصفت جبال آسوس بين شرق وجنوب إقليم كردستان». وشنت تركيا قصفاً جوياً على جبل «آسوس» في 3 نوفمبر الجاري، حيث يعتقد أنه يضم مواقع لمقاتلي حزبي العمال الكردستاني التركي، والحياة الحرة الإيراني (بيجاك)، وحينها أشارت وسائل إعلام حزب العمال إلى أن القصف التركي جاء بعد «تحليق طائرات استطلاعية إيرانية في المنطقة».