ثقافة

هنـا «اللوفر أبوظبي» ارتقاء الذائقة

محمود عبد الله (أبوظبي)

يتواصل إقبال الجمهور على زيارة «لوفر أبوظبي»، الصرح الفني العالمي الذي تحتضنه العاصمة أبوظبي، والذي فتح أبوابه للجمهور منذ أمس الأول السبت، وهو ما انعكس فرحاً حقيقاً في كلمات ومشاعر زواره الذين ثمنوا وجود المتحف في المنطقة العربية، باعتباره منارة فنية تسهم في ارتقاء الذائقة. وفي لقاء «الاتحاد» مع مجموعة من الزوار، بدا واضحاً تأكيدهم على ما تصنعه الفنون من إرساء قيم السلام والتآخي وتلاقي الثقافات الإنسانية.
ويلفت البريطاني ديفيد ساندرز، إلى أهمية الشراكة الظبيانية الباريسية في إنجاز فكرة المتحف، «الذي أرى أنه مختلف كثيراً عن»لوفر باريس»، وأؤكد على ذلك بعد زيارتي للأخير، لا أقول لك أن اللوفر أبوظبي أفضل منه، ولكن له نكهة وطعم خاص على مستوى البناء والتصميم والتنوع الثقافي، فهو يشكل بالنسبة لي ومن خلال الطريقة الجديدة في توزيع قاعات العرض وتصميم مداخلها عنواناً لثقافة المستقبل، وقد أعجبني من بين المقتنيات تمثال حوار عن بعد بين غانهارا وروما، من حيث جمالة وروعة نحته.
وتؤكد الهندية أبراجدا باكشي أهمية التنوع في المتحف، حيث تجد الفكر والثقافة والتاريخ والحضارة والحوار والإبداع الإنساني الخالص، وقالت: أعجبت جداً بالأركان المتخصصة في موضوع استعادة الحضارات القديمة، وقد وقفت متأملة أمام جزء من نقوش معمارية تظهر طقوس القرابين في إبداعات الإمبراطورية الرومانية في القرنين الـ 15 و الـ 16 الميلاديين. ونوهت باكشي إلى أهمية إحضارها لأسرتها من الأبناء والبنات، لمشاهدة محتويات المعرض، وكم عبروا عن دهشتهم بما شاهدوه ويمثل لهم معارف جديدة وتجربة حياتية تكشف أهمية هذا المنجز العظيم للجيل الجديد الذي يحتاج إلى الارتفاع بذائقته وفكره وثقافته، وبخاصة مع سيطرة ثقافة الإنترنت والألعاب الإلكترونية التي تسعى إلى تغيير في ثقافات وهويات الجيل الجديد.

جاء في وقته
وقالت نيلا الخاطري، طالبة الماجستير في جامعة الإمارات العربية المتحدة: الافتتاح البديع للمتحف جاء في وقته، فمن الضروري أن يكون لدينا خلفية موثقة عن كل الحضارات، وكيف تحققت لها تلك الإبداعات والمنجزات الفنية العظيمة، التي نراها تتجمع لنا في مكان واحد، وأضافت الخاطري: إن كل هذا لم يتحقق إلا بجهود قيادة واعية لقضية الثقافة، جعلت من أبوظبي صاحبة حضور استثنائي على مستوى عواصم العالم، وأعربت عن إعجابها بكل ما تحمله الحضارة الفرعونية من إبداعات، وبخاصة منحوتة تمثال الإسكندر الأكبر.
أما الفرنسية جيرالدين كنسا، فعبرت عن فرحتها برؤية هذه الشراكة الثقافية المميزة بين الإمارات وفرنسا متمثلة في اللوفر أبوظبي، الذي يعكس الجمال والكمال، والروح الإنسانية نحو بناء حوار حضاري لا توقفه أزمات العصر، وقالت: في الواقع لقد حضرت من دبي قبل شهر لرؤية المتحف لكنه لم يكن قد افتتح بعد، ولم يتحقق أملي إلا بعد الافتتاح الذي أتاح لي فرصة معرفة جهود الإماراتيين في تجاوز الصعاب، حيث تحققت فكرة المتحف بعد سنوات من العمل المثمر، وعبرت كنسا عن إعجابها بتمثال رامي نبال من بلاد فارس، وتم إبداعه حوالي 510 ق. م.
وقال الطالب في جامعة زايد محمد غانم المهيري: وأخيراً صار لنا»لوفر»، وفي أجمل الجزر»السعديات» في أبوظبي، وذلك بجهود قيادة صاحبة رؤية مستشرفة واستراتيجية تعتبر الثقافة أولوية، إلى جانب نخبة من الجنود المجهولين الذين حققوا لنا صرحاً تاريخياً للأجيال المقبلة، وأعرب المهيري عن إعجابه بتصميم المتحف، وما توافر له من خدمات تبدأ من مدخله الرئيس وساحاته الخارجية التي تتمتع بذوق فني رفيع، كذلك في الداخل من قاعات تم توزيعها بجماليات هندسية مدروسة، سواء من حيث الإضاءة، أم المعلومات، أم التنظيم الحسن، حيث أضفى كل ذلك راحة نفسية للجمهور، الذي عاش الافتتاح بروح عالية وفخر عزيز لمكان سيظل غالياً وكنزاً ومخزوناً نوعياً من الذاكرة الإنسانية.
من ناحيتها أكدت أسماء المديلوي، أن نجاح الافتتاح لأي حدث ثقافي يسجل بداية لنجاحات مقبلة قوية، وبخاصة للبرامج التي تم إعدادها كفعاليات مصاحبة لنشاطات المتحف.

بروجياني: حضارة المكان
وقال الألماني بول بروجياني: شهدت تنوع الثقافات والحضارات في مكان واحد، وفي موقع جغرافي يضيف الكثير من الجماليات إلى المبنى.

سياحة ثقافية
مهندس الحاسب الآلي محمد عبد القادر العساوي، وجد في الافتتاح المتحف بادرة جميلة ونوعية للقيادة، حيث سيعزز اللوفر أبوظبي اقتصادات السياحة الثقافية إلى جانب الارتقاء بالذائقة الجماهيرية.
وقال الألماني فرانك نورمان: لقد عشت الافتتاح بروحي وعقلي، وكنت أنتظر ذلك منذ أمد كبير، لقد تحققت لي معرفة وثقافة جديدة وبكل سهولة ويسر.
واعتبرت الفرنسية كاترين ماري «أن بافتتاح اللوفر سأجد فرنسا في أبوظبي، وهذا شيء عظيم أن تعيش الثقافات بروح مختلفة، أقصد أن نرى الإبداع الإنساني بهوية إماراتية، وأن يتم التفكير ببناء سياسة ثقافية عالمية في بلد مثل الإمارات، يعني أن وراء ذلك قيادة استثنائية.

جمال التصميم
وعبرت الهندية فاندنا شانتي عن إعجابها بجمال التصميم، وخاصة القبة وملحقاتها من مرافق وقاعات ما تثير الانتباه. واعتبرت الفلبينية آنني فرجارا أن أجمل ما في اللوفر أبوظبي هو تصميمه الفريد الذي يجعلك بل ويدفعك للبحث عن الجمال والفكر الحضاري الإنساني داخله.
أما الإماراتية أميرة سلطان آل علي، فتؤكد أن اللوفر أهم إنجاز تاريخي ثقافي للإمارات، سواء على مستوى الارتقاء بالمعارف أو الذائقة الجماهيرية أو على مستوى دعم السياحة، وقالت: أعجبني من بين المعروضات نصب تذكاري باسم توت عنخ آمون.