تقارير

بكين والضغط على بيونج يانج

مع زيارة الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع لبكين، يقدم مجلس الشيوخ مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، ويركز على الصين التي تعد الداعم الرئيس لبيونج يانج.
ففي يوم الثلاثاء وافقت اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ بالإجماع على فرض قيود «اوتو وارمبير» المصرفية المتصلة بقانون كوريا الشمالية لعام 2017 (برينك). ومن شأن مشروع القانون الذي يحظى بدعم واسع من الحزبين، أن يقدم زيادة كبيرة في الضغوط الاقتصادية الأميركية على الشركات الصينية، بما في ذلك البنوك الكبرى التي تساعد كوريا الشمالية على التهرب من العقوبات القائمة.
وقال السيناتور الديمقراطي «كريس فان هولين»، أحد رعاة مشروع القانون الذي قدمه الحزبان، إن مشروع القانون «يعطي الإدارة أداةً مساء يوم وصولها إلى الصين». وأضاف في مؤتمر صحفي أن مشروع القانون «يضع أخيراً بعض القوة» في العقوبات، وأن الهدف النهائي هو جلب كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات».
وقال متحدث من مكتب فان هولين، إن السيناتور لم ينسق مع البيت الأبيض بشأن هذا القانون. وكان مسؤولون بالإدارة قد حذروا اللجنة في وقت سابق من صياغة مشاريع قوانين قد تعيق العملية الدبلوماسية. كما يتطلب قانون «برينك» من الرئيس تقديم تقرير إلى الكونجرس قبل إنهاء العقوبات.
إلا أن البيت الأبيض قد سعى أيضا طوال العام إلى حمل الصين على اتخاذ مزيد من الإجراءات للقضاء على النشاط المالي غير المشروع لكوريا الشمالية؛ نظراً لأن دخل النظام يساعده على تطوير صواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية. ولم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب بالتعليق.
يذكر أن اقتصاد كوريا الشمالية يعتمد بشكل كبير على الصين، حيث إن نحو 85% من التجارة الخارجية لكوريا الشمالية تتم مع الصين، ما يجعل بكين عنصراً رئيساً لأي جهود اقتصادية أو دبلوماسية لتقييد برنامج الصواريخ لدى بيونج يانج. بيد أن الصين كانت مترددة في الموافقة على العقوبات، خشية أن يؤدي الانهيار الاقتصادي في كوريا الشمالية إلى إرسال الملايين من اللاجئين عبر الحدود إلى الصين.
وحتى الآن، كانت العقوبات الأميركية تقتصر على تعاملات الشركات الصغيرة والأفراد مع كوريا الشمالية، وتتجنب استهداف أي من المؤسسات المالية الصينية الكبرى؛ لذا فإن الخطوة الجديدة قد تغضب بكين. يذكر أن الصين تعارض الإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها الولايات المتحدة بشأن العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، وتفضل العقوبات متعددة الأطراف وتلك التي تفرضها الأمم المتحدة.
ولم يذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية على وجه التحديد مشروع القانون الأميركي الجديد في مؤتمر صحفي، لكنه أكد مجدداً معارضة الصين للعقوبات أحادية الجانب، وكان آخرها إجراء ياباني جديد يستهدف شعب كوريا الشمالية والشركات التي لها مقرات في الخارج.
وقال المتحدث الصيني: «إن موقف الصين واضح تماماً. إننا نعارض دائماً العقوبات أحادية الجانب المفروضة من قبل دولة واحدة على دول أخرى خارج إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وفي سبتمبر الماضي، طلب البنك المركزي الصيني من المؤسسات المالية الصينية الالتزام بالعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة. لكن إذا تم تمرير مشروع القانون، سيتعين على الولايات المتحدة أن تحاول إقناع الصين بالتعاون وتطبيق القيود الأميركية الأكثر صرامة، حتى إذا كان هذا يعني إعاقة بعض اللاعبين الماليين الكبار.
وقال «زخاري جولدمان»، المستشار السياسي السابق للجزاءات في وزارة الخزانة الأميركية في إدارة أوباما: «إن الصين هي البطاقة البرية الكبيرة. والضعف الرئيسي في نظام العقوبات الرئيسة في كوريا الشمالية هو الإنفاذ». أضاف أن هذا يتطلب دفعاً متواصلاً لحمل الصين على الموافقة بعد أن أمضت إدارة ترامب شهوراً في التهديد بالقيام بعمل عسكري ضد كوريا الشمالية والتقليل من أهمية دور المشاركة الدبلوماسية في حل المأزق. وقال المستشار السياسي السابق: «إن العقوبات تولد النفوذ. والنجاح يعتمد على كيفية نشر هذا النفوذ، وهذا يتطلب دبلوماسية متطورة ومتعددة الأطراف».
ومن شأن مشروع القانون أن يزيد الضغط الاقتصادي على كوريا الشمالية أكثر من الخطوات الصغيرة نسبياً التي اتخذتها الصين حتى الآن. وفي هذا الإطار، منعت الصين واردات الملابس من كوريا الشمالية، ووعدت بخفض واردات الفحم الكوري، وخفضت كميات النفط التي تنقله إلى جارتها التي تحتاج بشدة إلى الطاقة، وفقا لما ذكرته «ليزا كولينز»، الزميلة في قسم كوريا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»