الإمارات

مفكرون يتناولون ثورة الاتصالات وتأثيراتها في المشهد الثقافي

آغا وقنديل ومحمد خلف خلال المجلس الرمضاني (تصوير متوكل مبارك)

آغا وقنديل ومحمد خلف خلال المجلس الرمضاني (تصوير متوكل مبارك)

أحمد مرسي (الشارقة) - أشاد المشاركون في المجلس الرمضاني الأول الذي نظمه مركز الشارقة الإعلامي، تحت عنوان “جدلية الثقافة الإعلامية والإعلام المثقف”، مساء أمس الأول، بالدعم والتشجيع اللذين يقدمهما صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، للثقافة بكل أشكالها التي تقدم على أرض الإمارة بشكل خاص، وفي أرجاء الدولة كافة، من خلال استضافة كبار المثقفين والمفكرين والمبدعين من البلدان كافة.
وقالوا إن الاهتمام الكبير بالثقافة والمثقفين والمفكرين والمبدعين على أرض الإمارة، يظهر أيضاً في الاحتفال بالمجالس الرمضانية وما تتناوله من موضوعات، والضيوف من المبدعين خلال الشهر الفضيل.
وشارك في المجلس الرمضاني الأول الذي أقيم في متحف الحضارة بالشارقة، الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري الأسبق، والإعلامي والكاتب الصحفي حمدي قنديل، وأداره الإعلامي محمد خلف مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة.
وحضره محمد جمعة بن هندي رئيس المجلس الاستشاري، والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي، وأسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي، وعدد من كبار الشخصيات والمسؤولين وأساتذة الإعلام والمثقفين وممثلي وسائل الإعلام في الدولة.
وبحث المجلس أبرز التطورات التي واكبت وسائل الاتصال، وما رافقها من تغيرات في المفهوم الثقافي، واستعرض المشاركون أبرز ملامح العولمة الثقافية التي أنتجت مفاهيم ثقافية مستنسخة عن برامج أجنبية.
وناقشت الندوة مواضيع مختلفة، تتعلق بأبرز ملامح تراجع اهتمام المحطات التلفزيونية بالبرامج الثقافية، وأخرى تتعلق بثورة الاتصالات التي تشهد تطورات متسارعة، ودورها في التأثير الثقافي، وأبرز مهام الإعلام ومسؤولياته في ضوء الغزو الثقافي وانحسار المحتوى الثقافي.
العولمة الثقافية
واستعرض الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري الأسبق، أبرز التطورات التاريخية التي واكبت وسائل الإعلام، مشيراً إلى أن نصيب الثقافة في المحطات التلفزيونية العربية في السبعينيات والثمانينيات، كان أوفر من العصر الحالي، حيث استبدلت بالثقافة السياسية.
وقال: “قد ننظر إلى قنوات على أنها لا تعنى بالثقافة، إلا أنها تقدم ثقافة مختلفة، حتى القنوات التي تقدم أفكاراً نرفضها فهي تقدم نوعاً من الثقافة”، متسائلاً عن دور الإعلام في انحدار الثقافة.
وأردف الوزير السوري الأسبق أنه في فترة السبعينيات، بدأ يتجلى شيء اسمه التلفزيون ويصبح شعبياً، باعتبار أن أكثر الدول العربية بات عندها حضور تلفزيوني، وكان هناك احترام أكثر لكلاسيكية مفهوم البرنامج الثقافي، وكانت هناك برامج تعنى بالآداب والفكر والتاريخ، حيث برع هذا الحضور في الثمانينيات.
ولفت الوزير إلى أن ما لحق بالمزاج العام من تغيّر ارتبط بتغيرات وتطورات تعلقت بمختلف الظروف المحيطة بالجماهير، وما له علاقة بما أسماه “المثاقفة”.
وقال الوزير السوري الأسبق: “نحن الآن إلى حدّ ما ندخل في نتاج العولمة الثقافية، حتى الكثير من البرامج الشهيرة هي تقليد من البرامج الأجنبية الشهيرة”، معرباً عن أمله في إيجاد حالة من التوازن في البرامج التلفزيونية، وأن نستعيد الثقافة بمعانيها الأصيلة.
ودعا الدكتور آغا إلى أن يتسع الإعلام العربي للتعريف بالثقافة الفكرية، وإلى الاهتمام بالمبدعين لتعزيز الحضور الإبداعي في وسائل الإعلام.
وتحدث عن وسائل التواصل الحديثة التي أصبحت الأكثر تأثيراً من الوسائل التقليدية، مشيراً إلى أن الإعلام مر بمراحل خلال مسيرته في الوطن العربي، فبعد أن كان تابعاً في مراحله الأولى، بات مشاركاً، إلى أن أصبح اليوم قائداً.
وذكر أن الهدف الأول للإعلامي يجب أن يكون تثقيفياً ثم ترفيهياً، مع عدم الخروج عن الإطار الثقافي، قائلاً: “علينا معرفة رغبات المتلقّي دون إساءة التقدير بما يريده”، مشيراً إلى “أن الثقافة العربية تعتبر من أهم 6 ثقافات في العالم”.
لا تذكر
من جهته، قال الإعلامي القدير والكاتب الصحفي حمدي قنديل، إن الثقافة المحصلة العامة لسائر الأنشطة الإنسانية، والاتصال هو عنصر من عناصر الثقافة.
وأكد قنديل أن نسبة الإعلام الجاد في القنوات الخاصة لا تذكر وتعتبر قلية جداً، كما أن ميزانية البرامج الثقافية في كل المحطات لا تتعدى دقيقة واحدة من ميزانية برامج المنوعات، مؤكداً ضرورة أن يكون هناك اهتمام من قبل المتخصصين في أن يقدموا المواد الثقافية بصورة جذابة.
وقال قنديل إن الإعلام قد مرّ بـ5 ثورات عبر التاريخ، كان أولها عندما عرف الإنسان الكلام، بينما كانت الثورة الثانية عندما عرفت الكتابة في عهد السومريين، أما الثورة الثالثة فكانت عندما عرفنا الطباعة، فيما بنيت الثورة الرابعة على الإلكترونيات عندما جاء التلغراف والراديو وبعدها التلفزيون الذي شكل انقلاباً كبيراً، أما الأخيرة فهي الثورة الكبرى في العالم، والمعروفة بثورة الأقمار الصناعية التي لم تكن تعبر عن ثورة في الاتصال فقط، بل في السياسة.
وأشار قنديل إلى وجود فجوة كبرى بين الدول المتقدّمة والفقيرة عندما نشأ الإعلام في الوطن العربي، مشيراً إلى دراسة “اليونيسكو” في عام 1973، حيث جرى مسح لمحطات التلفزيون، منها 6 محطات عربية أثبتت خلالها أن المعلومات في اتجاه واحد، وما يذاع في المحطات العربية هو إنتاج أجنبي وأميركي في الغالب. وأضاف: “وقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة والأقمار الصناعية بالذات، على غزو الإنتاج الأميركي المحطات العربية، بما فيها الثقافة العربية، فيما يسمّى الاختراق الثقافي”.