الإمارات

دعوة لإنشاء سجل وطني للمتطوعين ومنحهم امتيازات وأفضلية في التوظيف

القطامي وضاحي خلفان والحضور خلال المجلس الرمضاني (تصوير  افضل شام)

القطامي وضاحي خلفان والحضور خلال المجلس الرمضاني (تصوير افضل شام)

محمود خليل (دبي) - دعا مشاركون في ندوة متخصصة إلى إنشاء سجل وطني لتدوين أسماء المشاركين في الأعمال التطوعية، وذلك لمنحهم امتيازات وأفضلية في التوظيف، وفي شتى مجالات الحياة المختلفة، فيما أشاد مسؤول سابق في الأمم المتحدة بالدور الريادي الذي تضطلع به دولة الإمارات في الأعمال التطوعية على المستوى الدولي.
وأكد المشاركون في الندوة التي نظمتها جائزة الشارقة للعمل التطوعي، مساء أمس الأول، بمجلس معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، تحت عنوان “العمل التطوعي والتعليم”، أن العمل التطوعي رسالة إنسانية وواجب ديني ووطني واجتماعي، بعد أن أصبح بمنهجه الإنساني يمثل سلوكاً حضارياً ترتقي به المجتمعات، ورمزاً للتكاتف بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وارتباطاً يعكس معاني الخير والعمل الصالح باعتباره ممارسة إنسانية تؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، كما يجسد التطوع عملياً مبدأ التكافل الاجتماعي باعتباره مجموعة من الأعمال الإنسانية والخيرية والمجتمعية، ويحظى باهتمام خاص في مجتمعات العالم المعاصرة.
ضم المجلس، معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء جائزة الشارقة للعمل التطوعي، ومعالي الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، والدكتور محمد مراد مدير مركز اتخاذ القرار بشرطة دبي، ومهدي محمد الشمري الممثل السابق للممثل الإقليمي للأمم المتحدة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفضيلة الداعية الشيخ الدكتور عزيز بن فرحان العنزي، مدير مكتب الدعوة والإرشاد السعودي بدبي، والدكتور أمين حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص، أمين عام جائزة الشارقة للعمل التطوعي.
ورأى المشاركون أن العمل التطوعي شهد في الإمارات نقلة نوعية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، إذ شجعت مبادرات عدد من الهيئات والمؤسسات الشباب على الانخراط في العديد من المشروعات والفعاليات، لا سيما الرياضية والثقافية والفنية والمؤتمرات والمنتديات والندوات.
واستعرض معالي حميد القطامي دور التعليم والوزارة في إثارة الاهتمام لاستقطاب الأجيال الشابة إلى العمل التطوعي والعطاء النفعي العام، وقال إن التعليم اليوم أصبح يلعب دوراً كبيراً في نهضة وحضارة الأمم، لافتاً إلى أن التعليم يرسي العمل التطوعي منذ البدايات، حيث يغرس القيم التطوعية للأبناء ليس بوصفها واجباً وطنياً أو إنسانياً فحسب، وإنما باعتبارها مساراً تعليمياً يعدل من سلوك الأبناء ويساعدهم في خدمة مجتمعهم من خلال تقديم عمل نافع لهم ولأسرهم ومؤسساتهم ووطنهم.
وأشار إلى أن المؤسسات التعليمية تعطي مجالات كبيرة للعمل التطوعي من خلال جدولها المدرسي أو المساقات التعليمية، مؤكداً ضرورة ربط التعليم بالعمل التطوعي، منوهاً في الوقت ذاته بأن طلبة اليوم لديهم طاقات كبيرة، وهذه الطاقات إذا تم توظيفها بالشكل الصحيح، من خلال أعمال نافعة، فسوف نحصل على ابتكارات وإبداعات في مجالات عدة.
وشدد معاليه على أهمية وجود سجل وطني شامل للأعمال التطوعية يخلق ميولاً لجميع أفراد المجتمع للانتماء لهذه الأعمال منذ الصغر.
وأشار معالي وزير التربية والتعليم إلى أن الإمارات تنعم بالكثير من البرامج والمبادرات في مجال التطوع التي أصبح لها صدى عالياً، وباتت تمثل علامة مضيئة في سجل دولة الإمارات على سبيل المثال لا الحصر، مبادرة دبي العطاء ونور دبي والمبادرة التي أطلقها مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لكسوة مليون طفل محروم حول العالم.
وقال إن الوزارة تسعى من تطبيق برامج العمل التطوعي، لتنمية روح المشاركة بين المواطنين في المجتمع ومواجهة السلبية واللامبالاة، فضلاً عن العمل على التقليل والتخفيف من حدة المشاركات التي تواجه المجتمع في العديد من المجالات.
وأضاف القطامي أن العمل الخيري أو التطوعي لا يمثل مهنة في حد ذاته، فيما يعد عملاً لا يسعى من يقوم به للربح، موضحاً أن الجائزة الرائدة في الوطن العربي التي أسسها صاحب السمو حاكم الشارقة، تأتي من أجل أن تثمّن الدور البارز والجهود الحثيثة للمتطوعين.
وأشار إلى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، المنبثقة من فكر المؤسس الباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله”، كان لها دور كبير في نشر قيم العمل التطوعي، وأهدافها النبيلة محلياً وخارجياً.
بدوره، دعا معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، إلى إنشاء سجل وطني للمتطوعين وتدوين أسمائهم فيه لتقديرهم ومنحهم بعض الامتيازات والأفضلية في التوظيف، وفي مناحٍ شتى من مجالات الحياة.
وقال إن العمل التطوعي يعتبر معياراً لتطور البلدان ورقيها، واستعرض تجربة إحدى المدن الصينية التي تضم 10 ملايين نسمة في حفظ الأمن، من خلال مساهمة أفراد المجتمع بتشكيل لجان ودوريات أمنية لمنع السرقات وارتكاب الجرائم، تستعين بالمتطوعين لتلبية الاحتياجات الأمنية.
وشدد على أهمية تنشئة الأجيال تنشئة اجتماعية سليمة، وغرس مفهوم العمل التطوعي في نفوس هذه الأجيال.
ونوه بأن القيادة الرشيدة تولي العمل التطوعي اهتماماً متنامياً، انطلاقاً من النهج الذي أرسى قواعده مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي شجع أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين على العمل التطوعي، ونجح في غرس العمل التطوعي في نفوسهم جميعاً، حتى أصبح سلوكاً تحرص عليه الغالبية وبشكل دوري، وغدت الإمارات بسواعد أبنائها رائدة في مجال العمل التطوعي، وسباقة في مد يد العون والمساعدة للمحتاجين.
واعتبر فضيلة الشيخ عزيزبن فرحان العنزي مدير مركز الدعوة والإرشاد السعودي في دبي، أن قيم التطوع من القيم التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، خاصة أن التطوع يسهم في تنمية المجتمعات، ودعا المولى ونبيه الكريم إلى القدوة الحسنة في مساعدة الآخرين ونجدة الملهوف والإنفاق، وتحقيق المواطنة الصالحة في المجتمع، مؤكداً الالتزام بخلق الرسول والصحابة في التعامل مع الآخرين. وأوضح أنه لا ينبغي إغفال دور الشريعة في العمل التطوعي الذي يعد ترجمة لمقدرة كل شخص وفق طاقته، لأنها تعد الوقود المحرك والعمود الفقري له.
من جانبه، ثمن الدكتور مهدى محمد الشمري الممثل السابق للممثل الإقليمي للأمم المتحدة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا / المجموعة الاستشارية الدولية، الدور الريادي لدولة الإمارات في العمل التطوعي في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن العمل التطوعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من اقتصادات الدول العالمية، وبات يحتل مرتبة متقدمة على أجندة اجتماعات الدول العشرين التي تقود العالم.
من جانبه، أكد الدكتور محمد مراد عبد الله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي، أمين سر جمعية توعية ورعاية الأحداث، أنه يمكن غرس فضيلة التطوع في نفوس أبنائنا في المدارس في جميع المراحل التعليمية، بدءاً بالمرحلة الابتدائية، اعتباره أحد الأهداف التربوية التي يتعين على التربويين السعي لتحقيقها، وقيمة مجتمعية تضفي الاحترام والتقدير على من يقدمها، وإبراز مزايا التطوع وتأثيره الإيجابي على المتطوع ذاته وعلى المجتمع أيضاً.
تزايد أهمية العمل التطوعي

دبي (الاتحاد) - شدد الدكتور أمين حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص، أمين عام جائزة الشارقة للعمل التطوعي، على أهمية غرس العمل التطوعي في نفوس الطلبة، مشيراً إلى أن الجائزة تشجع على العمل التطوعي، وتستهدف نشر العمل التطوعي، وجعله منظومة متكاملة لدعم العمل الإنساني والخيري والصحي والاجتماعي. ورأى أن العمل التطوعي يوفر سنوياً على خزينة الحكومة اليابانية نحو 600 مليون دولار، فيما تفرد الولايات المتحدة سجلاً خاصاً للمتقاعدين لإشراكهم في أعمال تطوعية تخدم البلاد. وأعرب عن تفاؤله بتزايد أهمية العمل التطوعي عند شرائح متعددة من المجتمع، مبيناً أن زيادة أعداد المتطوعين من فئة الطلبة بجائزة الشارقة للعمل التطوعي تتراوح بين 11 و13% سنوياً.