عربي ودولي

اتهام «الإصلاح» بالتحريض ضد الرئيس اليمني المؤقت

يمنيون يتظاهرون في صنعاء في ذكرى بدء الثورة ضد الرئيس السابق (رويترز)

يمنيون يتظاهرون في صنعاء في ذكرى بدء الثورة ضد الرئيس السابق (رويترز)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - اتهم حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وصحيفة يمنية حكومية أمس، حزب الإصلاح الإسلامي أبرز مكونات تكتل اللقاء المشترك الحاكم، بـ»التحريض» ضد الرئيس المؤقت، عبدربه منصور هادي، على خلفية قرارات أصدرها الأخير خلال الأسابيع الماضية.
وقال مصدر مسؤول في حزب المؤتمر، أمس إن «الحملة المسعورة والتضليلية التي تقوم بها الوسائل الإعلامية لحزب الإصلاح» الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، تهدف إلى «إحداث شرخ في الصف الوطني بين أبناء الشعب اليمني في الشمال والجنوب».
ويتعرض هادي الرئيس الجنوبي الذي انتخب في فبراير بتفويض لولاية انتقالية مدتها عامان فقط، لانتقادات منذ أسابيع بسبب إصداره جملة من القرارات قضت غالبيتها بتعيين «جنوبيين» في مناصب أمنية وعسكرية. واتهم حزب المؤتمر، إعلام حزب الإصلاح ووسائل إعلام أخرى قال إنها تتبع القائد العسكري البارز اللواء علي محسن الأحمر، بترويج «أكاذيب» ضد الرئيس هادي، من أجل «تحقيق مصالحها الحزبية والشخصية عبر إثارة نعرات مقيتة».
وقال إن قرارات هادي «قضت بتعيين مسؤولين من مختلف المحافظات من الشمال والجنوب، وبصورة منطقية تجسد الوحدة الوطنية» التي تحققت في مايو 1990.
كما شنت صحيفة «14 أكتوبر» الحكومية، التي تصدر من مدينة عدن الجنوبية، هجوما عنيفا على صحيفة أهلية مشهورة يملكها قيادي إعلامي في حزب الإصلاح، بعد أن اتهمتها أمس الأول بنشر «افتراءات وأكاذيب» ضد الرئيس هادي.
وقالت إن صحيفة «الأهالي» تسعى إلى «إثارة مشاعر الكراهية المناطقية ضد القيادات العسكرية والمدنية من أبناء المحافظات الجنوبية»، محذرة من «عواقب خطيرة تهدد وحدة الوطن» في حال استمرت «الحملات الإعلامية الظالمة ضد هادي والقيادات الجنوبية المشاركة في الدولة وأجهزتها المدنية والعسكرية والأمنية».
بدورها، انتقدت صحيفة «الأهالي» التي درجت منذ فترة حسب مراقبين على تصيد أخطاء مؤسسة الرئاسة والتشهير بها ،»اتهامات» الصحفية الحكومية مؤكدة في بلاغ صحفي ليل الأربعاء الخميس، رفضها «استخدام وسائل الإعلام الحكومية الممولة من المال العام لقمع الحريات الصحفية». وأضافت أن «مؤسسة الرئاسة تريد أن تأخذ من نتائج الثورة الشعبية ما هو لصالحها فقط، وتلغي حق الآخرين وفي مقدمتهم الصحافة».
وعلقت وسائل إعلام جنوبية أمس عن أسباب «الحملات الشعواء» ضد الرئيس هادي من قبل جهات «كانت حتى عهد قريب تمتدح الرئيس ووطنيته». وعزت ذلك إلى عزوف هادي عن «سفك دماء» الجنوبيين خلفا لسلفه الشمالي صالح، إضافة إلى «القرارات الرئاسية الأخيرة التي طالت بعض مراكز القوى التي كان مجرد الاقتراب منها من المحظورات».
وكانت وزارة الدفاع اليمنية انتقدت بشدة الأسبوع الماضي، ما اعتبرتها حملة صحفية «مسعورة» ضد هادي، وحذرت من «نتائجها الكارثية» على وحدة اليمن. وانتقل هادي بداية هذا الشهر للإقامة في القصر الرئاسي جنوب العاصمة صنعاء، تاركا منزله الشخصي في شارع الستين الشمالي، حسبما ذكرت أمس صحيفة «الشارع» المقربة من الرئيس السابق.
إلى ذلك، تظاهر آلاف اليمنيين مساء أمس في صنعاء للمطالبة باستكمال عملية هيكلة الجيش الذي كان مقسوما بين نجل الرئيس السابق العميد أحمد علي صالح، واللواء علي محسن الأحمر، حتى 19 ديسمبر الفائت، عندما ألغى الرئيس هادى قواتهما العسكرية.
وانطلقت التظاهرة، التي شارك فيها مئات النساء من جسر الصداقة وسط العاصمة مرورا بالقصر الجمهوري، ثم شارع الزراعة وصولا إلى مخيم الاحتجاج الشبابي قبالة جامعة صنعاء. وهتف المتظاهرون وغالبيتهم ينتمون لحزب الإصلاح «عجل يا هادي بالقرارات»، وهتافات أخرى طالبت بنزع حصانة الرئيس السابق ومحاكمته بتهم قتل مئات المدنيين في خضم انتفاضة العام 2011.
وقال محمد الصبري المسؤول الإعلامي فيما يسمى بــ»اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية والشعبية»، لـ»الاتحاد»، «نطالب هادي بإصدار قرارات قادة المناطق العسكرية السبع، وإصدار قرارات بإعادة هيكلة وزارة الداخلية»، مؤكدا استمرار مطالب الشباب بمحاكمة صالح ورموز نظامه. ودعت «اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية والشعبية»، أنصارها في صنعاء وبقية المدن إلى التظاهر اليوم الجمعة فيما سمي بـ»جمعة لا تراجع عن أهداف الثورة».
وتوقع وكيل وزارة الداخلية، اللواء رياض القرشي وهو رئيس فريق الهيكلة الخاص بالوزارة، صدور مرسوم رئاسي بهيكلة وزارة الداخلية «خلال اليومين المقبلين».
وعلى صعيد متصل، أزالت جرافات أمس عشرات الخيام في الجهة الجنوبية بمخيم الاحتجاج الشبابي بصنعاء المقام منذ فبراير 2011. كما أزالت الجرافات الحواجز الإسمنتية التي أقامها المحتجون، خصوصا قبالة المباني القديمة لجامعة صنعاء. ورفض أنصار جماعة الحوثي المسلحة في الشمال إزالة خيامهم المنصوبة في الجهة الغربية الجنوبية للمخيم الشبابي. وتزامنت عملية إزالة الخيام أمس.